أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، عن تنفيذ عملية استهداف جوية طالت من وصفهم بـ 'عنصرين بارزين' في حركة حماس داخل مدينة غزة. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد عسكري متسارع أعقب اغتيال القائد الجديد لهيئة أركان كتائب القسام محمد عودة قبل أقل من 24 ساعة.
وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن الهجوم استهدف اجتماعاً قيادياً كان يضم قائد لواء شمال قطاع غزة ونائب قائد لواء غزة، بالإضافة إلى قائد كتيبة الزيتون. وأشارت التقارير إلى أن الاجتماع كان مخصصاً للتباحث في اختيار خليفة لمحمد عودة الذي استشهد في غارة سابقة استهدفت حي الرمال.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية وشهود عيان بارتكاب قوات الاحتلال مجزرة جديدة بعد استهداف شقة سكنية في بناية مأهولة وسط مدينة غزة بثلاثة صواريخ. وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني استشهاد 7 مواطنين، بينهم طفلتان، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح وصفت معظمها بالخطيرة نتيجة هذا القصف.
وأوضحت مصادر في مستشفيات غزة أن حصيلة الشهداء منذ صباح الأربعاء ارتفعت إلى 18 شهيداً، جراء استمرار الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متفرقة. وتسببت الغارة الأخيرة بدمار واسع في محيط البناية السكنية التي تحيط بها خيام للنازحين، مما ضاعف من أعداد الضحايا بين المدنيين.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات المتلاحقة إلى تقويض الهيكل القيادي لكتائب القسام. وتأتي هذه التطورات بعد اغتيال عز الدين الحداد في منتصف مايو الجاري، ومن ثم خليفته محمد عودة، مما يعكس استراتيجية إسرائيلية لتكثيف الاغتيالات السياسية والعسكرية.
اغتيال القادة الكبار لن يزيدنا إلا إصراراً على مواصلة طريق المقاومة.
من جانبها، نعت كتائب القسام الشهيد محمد عودة، الملقب بـ 'أبو عمرو'، ووصفته بأنه قائد أركانها وأحد الجيل المؤسس الذي نشط عسكرياً لأكثر من ثلاثة عقود. وأكدت الكتائب في بيان مقتضب أن سياسة الاغتيالات لن تفت في عضد المقاومة أو توقف مسيرتها نحو التحرير.
وكان عودة قد استشهد مع زوجته واثنين من أبنائه في غارة استهدفت مبنى سكنياً بشارع الوحدة غرب مدينة غزة مساء الثلاثاء. وشيعت جماهير غفيرة جثامين الشهداء وسط حالة من الغضب والتنديد باستمرار الجرائم الإسرائيلية وخرق التفاهمات القائمة.
ويرى مراقبون أن هذه الغارات تمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ أكتوبر 2025، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة. وتتزامن هذه الهجمات مع تصريحات متوعدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بملاحقة كافة القيادات الفلسطينية.
وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد بلغ أرقاماً كارثية، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني. كما تجاوز عدد الجرحى حاجز 172 ألفاً، في ظل وضع صحي متدهور ونقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.
وتواصل فرق الإنقاذ والدفاع المدني عمليات البحث تحت أنقاض البناية المستهدفة وسط غزة، وسط مخاوف من وجود مفقودين. وتؤكد المصادر المحلية أن المنطقة المستهدفة كانت مكتظة بالنازحين الذين لجأوا إلى محيط المباني السكنية بحثاً عن أمان مفقود في ظل القصف المتواصل.
شارك برأيك
الاحتلال يستهدف قيادات جديدة في القسام بغزة ومجزرة في شقة سكنية ترفع حصيلة الشهداء