أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عن اغتيال عماد حسن حسين اسليم، الذي يشغل منصب نائب قائد لواء مدينة غزة وقائد كتيبة الزيتون التابعة لكتائب عز الدين القسام. وأوضح البيان العسكري أن العملية نُفذت يوم الأربعاء الماضي بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، مستهدفة أحد أبرز القيادات الميدانية في الجناح العسكري لحركة حماس.
وزعم بيان الاحتلال أن الشهيد اسليم كان مسؤولاً عن قيادة عمليات الاقتحام التي نفذها مقاتلو الكتيبة داخل المستوطنات خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023. كما ادعى الجيش أن القيادي المستهدف أشرف على عشرات المخططات العسكرية التي استهدفت القوات الإسرائيلية المتوغلة في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، واصفاً إياه بـ 'التهديد الفوري'.
وأشار جيش الاحتلال إلى أن الهجوم الجوي الذي استهدف اسليم طال أيضاً قائداً ميدانياً آخر في حركة حماس، إلا أن النتائج المتعلقة بالشخصية الثانية لا تزال قيد الفحص والتدقيق. وفي المقابل، لم يصدر أي تعقيب رسمي من حركة حماس أو ذراعها العسكري حول تفاصيل هذه العملية حتى لحظة إعداد الخبر.
وفي مدينة غزة، شيع مئات الفلسطينيين جثمان الشهيد عماد اسليم وسط حالة من الغضب والتنديد بجرائم الاحتلال المستمرة. ورفع المشيعون شعارات تؤكد على استمرار المقاومة، معتبرين أن عمليات الاغتيال لن تفت في عضد الشعب الفلسطيني أو تنهي وجود التشكيلات العسكرية في القطاع.
ميدانياً، أصيب تسعة فلسطينيين منذ فجر اليوم الجمعة جراء سلسلة من الهجمات الإسرائيلية المتفرقة التي استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بوصول الجرحى إلى المستشفيات، حيث تراوحت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة نتيجة القصف وإطلاق النار المباشر من قبل قوات الاحتلال.
وفي تفاصيل الاعتداءات، أصيبت سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال بالقرب من مدخل مخيم البريج للاجئين وسط القطاع. كما أكدت مصادر محلية إصابة مواطن آخر برصاص قناصة الاحتلال المتمركزين قرب جسر وادي غزة، في ظل تحركات عسكرية مريبة للآليات الإسرائيلية في تلك المنطقة.
وشهد شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة توغلاً محدوداً لآليات جيش الاحتلال التي أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة صوب المواطنين ومنازلهم. وتزامن هذا التوغل مع قصف مدفعي استهدف فناء أحد المنازل في منطقة 'بلوك 9' بمخيم البريج، مما أثار حالة من الذعر دون وقوع إصابات بشرية في ذلك الموقع.
الاحتلال يزعم أن الشهيد عماد اسليم قاد عمليات اقتحام في السابع من أكتوبر وشكل تهديداً فورياً لقواته عبر مخططات عسكرية مكثفة.
وفجر اليوم، استهدفت مروحية إسرائيلية مخازن تجارية تقع أسفل بناية 'حرز' السكنية بالقرب من ملعب اليرموك في قلب مدينة غزة. وأسفرت الغارة عن إصابة سبعة مواطنين بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج اللازم نتيجة الشظايا والركام المتطاير.
من جهتها، أعلنت مديرية الدفاع المدني في غزة أن طواقمها هرعت إلى مكان الغارة في محيط ملعب اليرموك للسيطرة على حريق ضخم اندلع في المخازن المستهدفة. وتمكنت الفرق من إخماد النيران ومنع امتدادها إلى الشقق السكنية المجاورة في البناية التي تضررت بشكل جزئي جراء القصف الجوي.
وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية انتهاكاتها عبر إطلاق القذائف والنيران تجاه مراكب الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة. وذكرت مصادر محلية أن إطلاق النار استهدف دفع الصيادين للتراجع نحو الشاطئ ومنعهم من ممارسة عملهم، مما يفاقم المعاناة المعيشية لسكان القطاع.
وعلى الصعيد البري، قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مكثف المناطق الشرقية لحي التفاح شرقي مدينة غزة. وترافق القصف المدفعي مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة خلف السياج الأمني، مما أدى إلى أضرار مادية في ممتلكات المواطنين دون تسجيل إصابات جديدة في تلك المنطقة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أدت هذه الخروقات منذ توقيع الاتفاق وحتى يوم أمس إلى استشهاد 922 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2700 آخرين.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد فترة طويلة من العدوان الشامل وحرب الإبادة التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023. وقد خلفت تلك الحرب دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، وحولته إلى منطقة غير صالحة للعيش في ظل نقص حاد في الموارد الأساسية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ بدايته تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح. ورغم التوصل لاتفاقات التهدئة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الاستهدافات الممنهجة للكوادر العسكرية والمدنية الفلسطينية في مختلف محافظات قطاع غزة.
شارك برأيك
الاحتلال يعلن اغتيال قائد كتيبة الزيتون في القسام وإصابات في غارات متفرقة