PALESTINE

الإثنين 01 يونيو 2026 1:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد السيطرة على قلعة الشقيف.. جيش الاحتلال يخطط لاحتلال مرتفعات إستراتيجية جديدة جنوب لبنان

تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تتجه الأنظار حالياً إلى معارك التلال والمرتفعات الإستراتيجية عقب إعلان جيش الاحتلال سيطرته الكاملة على قلعة الشقيف التاريخية. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن مرتفعات علي الطاهر وسلسلة المواقع المشرفة على الجنوب اللبناني قد تكون الهدف التالي للتوغل البري، نظراً لما توفره هذه المرتفعات من تفوق ناري واستخباري واسع النطاق.

وتتعرض مدينتا صور والنبطية لأعنف موجات القصف الجوي والغارات منذ اندلاع المواجهات، في خطوة يراها مراقبون تمهيداً لفرض واقع ميداني جديد. وتسعى إسرائيل من خلال هذه التحركات إلى إنشاء حزام من المرتفعات الإستراتيجية يوازي المنطقة الأمنية التي أقامتها سابقاً، مما يضع القرى والبلدات اللبنانية تحت المراقبة المباشرة والاستهداف المستمر.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش بالتقدم نحو مواقع جديدة في العمق اللبناني، معتبراً السيطرة على قلعة الشقيف تحولاً حاسماً في مسار الحرب. وأكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية تجاوزت نهر الليطاني وبدأت بتثبيت مواقعها في نقاط كانت تخضع لسيطرة حزب الله، مشدداً على استمرار العمليات حتى تحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن القوات ستبقى في موقع القلعة والمناطق المحيطة بها كجزء من منطقة أمنية دائمة. وتأتي هذه السيطرة بعد عقود من انسحاب إسرائيل من الموقع ذاته عام 2000، حيث رفع جنود الاحتلال علم لواء غولاني فوق أسوار القلعة التي ترتفع نحو 700 متر عن سطح البحر، مما يجعل مدينة النبطية مكشوفة عسكرياً.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال كثف قصفه على بلدة مجدل زون في القطاع الغربي، فيما يبدو أنه تحضير لتوغل بري ينطلق من محور بلدة شمع. وتتزامن هذه التحركات مع غارات مكثفة استهدفت دير الزهراني ويحمر الشقيف، بالإضافة إلى محيط مستشفى حيرام في صور، مما أسفر عن إصابة عدد من الكوادر الطبية والمدنيين.

وفي سياق الرد الميداني، استهدف حزب الله مواقع عسكرية في مدينتي عكا وحيفا برشقات صاروخية وطائرات مسيرة انقضاضية، رداً على التوغل البري واستهداف المدنيين. وأقرت مصادر إسرائيلية بمقتل رقيب في الجيش جراء هجوم بمسيرة، مما يرفع حصيلة القتلى العسكريين الإسرائيليين إلى 25 جندياً منذ مطلع شهر مارس الماضي.

وعلى الصعيد الإنساني، تجاوزت حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان 3400 شهيد وأكثر من 14 ألف جريح، وسط دمار هائل لحق بالبنى التحتية والمناطق السكنية. وأصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء جديدة لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني وبلدة برج الشمالي، مما دفع بآلاف العائلات إلى النزوح القسري نحو مناطق أكثر أمناً في الشمال.

دبلوماسياً، دعت فرنسا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات المتسارعة وتوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما قوبل باستياء من تل أبيب. واعتبر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة أن النقاش يجب أن يتركز على فشل تطبيق القرار 1701، متهماً لبنان بالتحول إلى قاعدة متقدمة للعمليات الإيرانية في المنطقة.

وفي المقابل، يسود صمت أمريكي تجاه التصعيد الأخير، وهو ما فسره مراقبون بأنه ضوء أخضر ضمني لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم وجود مسار تفاوضي. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الصمت إلى إطالة أمد المواجهة وتوسيع رقعة التدمير لتشمل مرافق حيوية ومدناً كبرى بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يرفض مطالب الجيش اللبناني بالانسحاب كشرط لنزع سلاح حزب الله، متمسكاً بالبقاء في المواقع الإستراتيجية التي احتلها مؤخراً. وتتزامن هذه المواقف مع تصريحات متطرفة من وزراء في الحكومة الإسرائيلية، مثل سموتريتش وبن غفير، دعوا فيها إلى تدمير شامل للضاحية الجنوبية لبيروت وتسوية مبانيها بالأرض.

بينما تستمر 'معركة التلال' في الجنوب، تواصل المجموعات الاستيطانية اقتحاماتها للمسجد الأقصى في القدس المحتلة، وسط إجراءات قمعية طالت المنشآت الفلسطينية. وتبقى الساحة اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار إسرائيل على تعميق توغلها البري ومحاولة فرض معادلات أمنية جديدة بقوة السلاح.

دلالات

شارك برأيك

بعد السيطرة على قلعة الشقيف.. جيش الاحتلال يخطط لاحتلال مرتفعات إستراتيجية جديدة جنوب لبنان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.