غير مصنف

الإثنين 01 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات 'المنطقة الصفراء'.. مساعٍ إسرائيلية لقضم 70% من مساحة غزة وتحويلها لزنزانة كبرى

تتصاعد التحذيرات من أبعاد خطة إسرائيلية ممنهجة كشفت عنها تصريحات عضو المجلس الوزاري الأمني آفي ديختر، تهدف إلى الاستيلاء على نحو 70% من مساحة قطاع غزة. وتسعى هذه الخطة إلى تحويل ما تبقى من القطاع إلى مساحة ضيقة للغاية تشبه الزنزانة، وسط اتهامات للاحتلال بهندسة أزمة تجويع شاملة لتدمير البنية المجتمعية للفلسطينيين.

ويرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن تصريحات ديختر ليست مجرد تهديدات عابرة، بل هي إحياء لمشروع قديم يهدف لإحداث نكبة جديدة تفوق في آثارها نكبة عام 1948. وتعتمد الاستراتيجية الحالية على توسيع ما يُعرف بـ'المنطقة الصفراء' لضمان سيطرة أمنية وعسكرية مطلقة على غالبية أراضي القطاع وتهجير سكانه داخلياً.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المخطط يرمي لحشر أكثر من مليوني فلسطيني في الثلث المتبقي من مساحة غزة، مما يحول المنطقة إلى سجن مفتوح يسهل استهدافه عسكرياً في أي وقت. ويترافق هذا التضييق الجغرافي مع غياب أي رؤية سياسية حقيقية لإعادة الإعمار أو الاستقرار في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.

وفي سياق الملاحقة الأمنية، طُرح مشروع 'بيومتري' متطور يعتمد على فحص بصمات العيون والأصابع لسكان القطاع، بهدف تسهيل عمليات الاغتيال والملاحقة الاستخباراتية. ويهدف هذا النظام إلى إحكام القبضة الأمنية على التحركات الفلسطينية داخل المناطق المكتظة، وتحويل التكنولوجيا إلى أداة قمع يومية.

على الصعيد الدبلوماسي، برزت تحركات إسرائيلية لافتة تجاه إقليم 'أرض الصومال' غير المعترف به دولياً، حيث تسلم الرئيس الإسرائيلي أوراق اعتماد أول سفير لهذا الإقليم. ويأتي هذا الاعتراف الرسمي في إطار بحث الاحتلال عن موطئ قدم استراتيجي جديد وتحالفات غير تقليدية في منطقة القرن الأفريقي.

من جانب آخر، كشفت مصادر مطلعة عن حالة من الإحباط تسود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نتيجة تعثر 'خطة السلام' التي وضعها مجلس متخصص بإدارة نيكولاي ملادينوف. وتلقي واشنطن باللوم على الفصائل الفلسطينية في غزة لرفضها شروط نزع السلاح التي كانت ستسمح بدخول لجان إدارية دولية وعربية للقطاع.

وتدعي تقارير أمنية دولية أن رفض حركة حماس لإلقاء السلاح حال دون نشر قوات دولية لتأمين غزة، في ظل تحفظ السلطة الفلسطينية على إرسال قواتها منعاً للتصادم الداخلي. وقد أدى هذا الانسداد السياسي إلى تجميد مشاريع إنشاء قرى ومدن آمنة كان من المفترض إقامتها في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

في المقابل، تؤكد مصادر سياسية من داخل قطاع غزة أن الاحتلال هو الطرف الذي يعرقل دخول لجان التكنوقراط واللجان الإدارية المتفق عليها. وأوضحت المصادر أن المليارات الموعودة لإعادة الإعمار لم تصل إلى صناديق القطاع، بينما يواصل الاحتلال المماطلة في تسليم ملفات الأمن والخدمات للجهات الإدارية المقترحة.

وتشهد غزة حالياً ما يصفه مراقبون بـ'هندسة الجوع'، حيث يتم التحكم في دخول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية بالقطارة لضمان بقاء السكان في حالة استنزاف دائم. وتترافق هذه السياسة مع تعتيم إعلامي متعمد، حيث يُمنع الصحفيون الدوليون من دخول القطاع بشكل مستقل بعيداً عن الرقابة العسكرية الإسرائيلية.

ويبقى المشهد في قطاع غزة معلقاً بين مطرقة القصف المستمر وسندان المخططات الجغرافية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر تقليص الأرض وتجويع الإنسان. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبدو أن 'المنطقة الصفراء' هي العنوان الأبرز للمرحلة القادمة التي يسعى الاحتلال من خلالها لفرض واقع ديمغرافي جديد.

دلالات

شارك برأيك

مخططات 'المنطقة الصفراء'.. مساعٍ إسرائيلية لقضم 70% من مساحة غزة وتحويلها لزنزانة كبرى

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.