Mon 09 Feb 2026 10:56 am - Jerusalem Time

مخاوف عالمية على مستقبل الدولار مع ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي

تصاعدت حدة التحذيرات في الأوساط المالية العالمية بشأن مستقبل الدولار الأمريكي، تزامناً مع ترشيح كيفن وارش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول. ويرى مراقبون أن هذا التغيير في القيادة النقدية يأتي في توقيت حساس تشهد فيه العملة الخضراء ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن تحولات في استراتيجيات المستثمرين الدوليين.

وسجلت بيانات الأسواق تراجعاً ملحوظاً في قيمة الدولار بنحو 10% منذ بداية عام 2025، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين تجاه السياسات الاقتصادية الأمريكية المقبلة. وقد تفاعلت أسواق الصرف بشكل فوري مع احتمالية تعيين وارش، الذي عُرف سابقاً بمواقفه المتشددة بشأن أسعار الفائدة قبل أن يظهر ميولاً نحو التيسير النقدي في الآونة الأخيرة.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحدياً يتمثل في تآكل حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، حيث انخفضت من 72% في عام 1999 لتصل إلى نحو 57% في الوقت الراهن. هذا التوجه دفع البنوك المركزية نحو تنويع محافظها بالاعتماد على الذهب وعملات أخرى مثل الين الياباني والدولارين الكندي والأسترالي.

وفي حال مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه، سيرث وارش مناخاً اقتصادياً مشحوناً بالتوترات التجارية التي أججتها سياسات الرئيس دونالد ترامب. وقد أدت هذه السياسات، المعتمدة على فرض الرسوم الجمركية والتراجع عن اتفاقيات تحرير التجارة، إلى زعزعة ثقة الحلفاء والشركاء الاقتصاديين في استقرار السوق الأمريكية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى تحول جوهري في طبيعة الاستثمارات الأجنبية داخل الولايات المتحدة، إذ لم تعد احتياطيات الحكومات هي المحرك الرئيسي للطلب. فقد تراجعت حيازات البنوك المركزية الأجنبية من سندات الدين الأمريكية إلى أدنى مستوياتها التاريخية، لتمثل 13% فقط من إجمالي استثمارات المحافظ.

في المقابل، شهدت الأسهم الأمريكية طفرة في الملكية الأجنبية لتصل إلى 58% من إجمالي الأصول، مدفوعة بجاذبية قطاع التكنولوجيا والابتكار. ومع ذلك، بدأ هذا المسار يواجه عقبات مع ظهور بوادر فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي وتراجع أداء الأسهم الأمريكية مقارنة بالأسواق العالمية خلال العام الماضي.

ولم تعد سندات الخزانة الأمريكية تلعب دورها التقليدي كـ 'ملاذ آمن' في أوقات الأزمات، حيث رصد محللون ارتفاعاً في عوائدها بالتزامن مع هبوط الأسهم. هذا الارتباط غير المعتاد زاد من مخاوف المستثمرين بشأن قدرة السندات على حماية المحافظ الاستثمارية في ظل تقلبات السياسة التجارية الحالية.

وأفادت مصادر من صناديق استثمارية كبرى، منها صندوق التقاعد السويدي 'أليكتا'، بتقليص الحيازات من السندات الحكومية الأمريكية منذ مطلع عام 2025. وعزا المسؤولون في الصندوق هذا القرار إلى غياب القدرة على التنبؤ بالمسار السياسي الأمريكي وتفاقم العجز المالي والدين العام للبلاد.

وعلى الرغم من استمرار تدفق أموال الصناديق السيادية إلى الولايات المتحدة، والتي بلغت نحو 132 مليار دولار في عام 2025، إلا أن النزعة نحو التحوط ضد تقلبات الدولار باتت أكثر وضوحاً. وتظهر تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة لجوء المستثمرين إلى أدوات تحمي استثماراتهم من تذبذبات العملة الأمريكية عقب إعلان الرسوم الجمركية.

ويحذر خبراء اقتصاد من أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع بموجة نزوح لرؤوس الأموال نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية. ويأتي ذلك في ظل تقلص الفجوة في العوائد بين سندات الخزانة الأمريكية ونظيراتها في دول مجموعة السبع، مما يقلل من الميزة التنافسية للأصول المقومة بالدولار.

ويبقى الخطر الأكبر، وفقاً لتقديرات المحللين، متمثلاً في تراجع جاذبية سوق الأسهم الأمريكية وفقدان الثقة في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تحت القيادة الجديدة. ورغم عدم وجود بديل عالمي جاهز ليحل محل الدولار كعملة احتياط، إلا أن هشاشته الحالية تبدو غير مسبوقة في التاريخ الاقتصادي الحديث.

Tags

Share your opinion

مخاوف عالمية على مستقبل الدولار مع ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.