يرى خبراء ومحللون إسرائيليون أن الخطوات الراهنة المتمثلة في افتتاح معبر رفح وتشكيل حكومة تكنوقراطية لإدارة قطاع غزة، تمثل سلاحاً ذو حدين؛ فبينما تهدف دولياً للانتقال من مرحلة الأزمة إلى الإعمار، يزعم الجانب الإسرائيلي أن حركة حماس تستغل هذه الأجواء لإعادة بناء ترسانتها العسكرية سراً. واعتبر المؤرخ الإسرائيلي هارئيل حوريف أن هذه التطورات قد تكون تمهيداً لجولة قتالية قادمة، مشيراً إلى أن الحركة تمتلك تاريخاً في التعافي السريع من الضربات القاسية.
وأوضح حوريف، الباحث في مركز ديان بجامعة تل أبيب أن الواقع الميداني في غزة لا يزال مأساوياً رغم محاولات الإعمار، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية على مساحات شاسعة، بينما يتكدس السكان في مناطق ضيقة تفتقر للظروف المعيشية المناسبة. وأشار إلى أن هجرة النخبة الاقتصادية وتدمير البنية التحتية التعليمية والصحية يجعلان من رؤية 'رفح الخضراء' التي تطمح إليها الإدارة الأمريكية نموذجاً بعيد المنال في الوقت الراهن.
وبحسب التحليل الذي نشرته وسائل إعلام عبرية، فإن حماس تتبع استراتيجية 'المرونة التكتيكية' لا الاستراتيجية، حيث تبدي استعداداً شكلياً لتسليم بعض الأسلحة أو الأنفاق مقابل ضمان بقائها كقوة سياسية واجتماعية مهيمنة. وتستند الحركة في ذلك إلى استطلاعات الرأي التي تظهر استقرار شعبيتها مقابل تراجع الدعم للسلطة الفلسطينية، مما يعزز طموحها في الاندماج بالنظام السياسي لما بعد الحرب من موقع قوة.
وتسعى الحركة حالياً لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، أولها الحفاظ على نفوذها السياسي، وثانيها ضمان تدفق موارد إعادة الإعمار لإنعاش الوضع الاقتصادي، وثالثها منع تفكيك جناحها العسكري. وتطالب حماس بدمج نحو عشرة آلاف من عناصرها في قوة الدوريات الأمنية الجديدة، وهو ما يراه الجانب الإسرائيلي محاولة لشرعنة وجودها المسلح تحت غطاء الإدارة المدنية الجديدة.
السؤال في غزة لا يكمن في ما إذا كان العدوان سيعود، بل متى وبأي شدة، في ظل الفجوة غير القابلة للتجسير بين مطالب إسرائيل وتحركات حماس على الأرض.
وذكرت مصادر إعلامية أن حماس تعيد حالياً تعيين القادة وتجنيد عناصر جديدة لترميم الهياكل التي تضررت خلال العمليات العسكرية، مستفيدة من خبراتها السابقة في عام 2004 عندما تمكنت من بناء جيش قوامه 20 ألف مقاتل بعد تصفية معظم قياداتها التاريخية. هذا التعافي مكنها لاحقاً من تنفيذ عمليات استراتيجية والسيطرة الكاملة على قطاع غزة في عام 2007، وهو سيناريو تخشى تل أبيب تكراره.
على الصعيد الدبلوماسي، يشير التحليل إلى أن قطر وتركيا تسعيان لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقبول الواقع الحالي في غزة كجزء من استقرار المنطقة. وفي المقابل، يجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه أمام ضغوط أمريكية تربط ملف غزة باستراتيجية إقليمية أوسع تشمل توسيع 'اتفاقيات إبراهيم' ومواجهة النفوذ الصيني، مما قد يقيد حرية الجيش الإسرائيلي في استئناف العمليات العسكرية الواسعة.
وخلص التقرير إلى أن التفكيك الحقيقي لقدرات حماس يتطلب عملاً جذرياً يتجاوز الجناح العسكري ليشمل المؤسسات المدنية والبلدية وجهاز الدعوة. وحذر حوريف من أن أي اتفاق ينتهي ببقاء الحركة منظمة وممولة سيعتبر فشلاً حتمياً، مؤكداً أن الفجوة بين شروط نزع السلاح التي تطلبها إسرائيل وما تقدمه حماس فعلياً تجعل من عودة المواجهة العسكرية مسألة وقت فقط.
Share your opinion
باحث إسرائيلي: حماس تعيد بناء قدراتها العسكرية وتستعد لجولة قتالية قادمة