تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث اتهمه رافي بن شطريت، أحد مؤسسي 'مجلس أكتوبر'، بممارسة الكذب الصريح في شهادته المتعلقة بالإخفاق الأمني والعسكري في السابع من أكتوبر. وأشار بن شطريت إلى أن نتنياهو يحاول بشتى الوسائل التنصل من المسؤولية عبر إلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية وتشويه الحقائق أمام الرأي العام.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن نتنياهو ذهب إلى أبعد من ذلك باتهام جهاز الأمن العام (الشاباك) بتزوير وثيقة رسمية تعود ليوم الهجوم، مدعياً أنه لم يصدر أوامر بتحديثها. ويُعد هذا الاتهام سابقة خطيرة تعكس حجم التوتر بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال، ومحاولة نتنياهو المستمرة لمحو كلمة 'المسؤولية' من قاموسه السياسي.
وأوضح بن شطريت في مقال نشرته وسائل إعلام عبرية أن الوثيقة التي قدمها نتنياهو لمراقب الدولة 'متنياهو إنجلمان' ليست سوى سرد شخصي مشوه يهدف لتبرئة نفسه. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل محاولة للالتفاف على التحقيقات الجارية وتصدير رواية تخدم بقاءه السياسي على حساب الحقيقة التاريخية لما جرى في ذلك اليوم.
وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو استغل قرار المحكمة العليا بتجميد تحقيق مراقب الدولة ليظهر نفسه في ثوب الضحية أمام الجمهور. إلا أن الحقيقة تؤكد أن قرار التجميد صدر بناءً على التماسات قانونية شككت في قدرة المراقب المعين من قبل نتنياهو على فحص قضايا استخباراتية وجوهرية بشكل محايد.
وتجاهلت الوثيقة التي قدمها رئيس الحكومة سياساته الطويلة تجاه قطاع غزة، والتي سمحت بتدفق الأموال القطرية لسنوات عديدة تحت ذريعة الحفاظ على الهدوء. وكان نتنياهو يروج لفكرة أن تقوية حماس تجعل منها 'أصلاً' يساهم في إضعاف السلطة الفلسطينية التي كان يصفها بأنها 'عبء' على إسرائيل.
وفي سياق متصل، كشف تقرير مراقب الدولة الصادر في سبتمبر 2025 عن إهمال مستمر من قبل نتنياهو طوال 13 عاماً قضاها في السلطة. وأكد التقرير أن غياب مفهوم واضح للأمن القومي أدى في نهاية المطاف إلى انهيار المنظومات المدنية والعسكرية في لحظة الحقيقة.
وأكدت مصادر أن نتنياهو ضرب بعرض الحائط سلسلة من التحذيرات الاستخباراتية الدقيقة التي تنبأت بسيناريوهات غزو واسع من حدود قطاع غزة. ورغم وضوح هذه التحذيرات، استمر في الترويج لسياسة 'السلام الاقتصادي' والادعاء بأن حركة حماس قد تم ردعها بشكل كامل.
نتنياهو هو المسؤول في نهاية المطاف عن الفشل، والوثيقة التي قدمها هي محاولة جبانة للتهرب من تحقيق حقيقي.
ومن الحقائق الصادمة التي كشف عنها بن شطريت أن المؤسسة الأمنية عرضت على نتنياهو تصفية يحيى السنوار في 11 مناسبة مختلفة. ومع ذلك، كان نتنياهو يرفض هذه التوصيات في كل مرة، مبرراً ذلك بخشيته من التصعيد العسكري الشامل، مما منحه وقتاً إضافياً لبناء قدراته.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يعمل بشكل ممنهج على إفساد التحقيقات وتسريب معلومات مجتزأة لخدمة أجندته الخاصة. كما يبدي معارضة شرسة لتشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة، إدراكاً منه أن أي تحقيق نزيه سيكشف حجم تجاهله للتحذيرات التي سبقت الهجوم الذي أودى بحياة 1200 إسرائيلي.
وتشير التقارير إلى أن سجل نتنياهو حافل بالتناقضات، حيث يدعي حالياً معارضته للانسحاب من غزة، بينما تثبت السجلات التاريخية تصويته لصالحه في البداية. هذا التلون السياسي يهدف دائماً إلى إعادة صياغة التاريخ بما يتناسب مع طموحاته الشخصية والهروب من المحاسبة القضائية والشعبية.
إن محاولات نتنياهو المستمرة لتشويه دور الشاباك والمؤسسات الأمنية تعكس حالة من الذعر السياسي داخل ديوانه. فهو يسعى لتحويل الفشل الاستراتيجي إلى صراع صلاحيات، متجاهلاً أن القيادة تقتضي تحمل النتائج مهما كانت قاسية، خاصة في ظل الكوارث الوطنية الكبرى.
ويطالب قادة في المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني بضرورة إنهاء حالة المماطلة والبدء الفوري في تحقيق وطني شامل. ويرون أن استمرار نتنياهو في منصبه يمثل عائقاً أمام الوصول إلى الحقيقة، بل ويساهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي المنهك من تداعيات الحرب.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال المطروح في الشارع الإسرائيلي حول مدى قدرة نتنياهو على الصمود أمام هذه الموجة من الاتهامات الموثقة. فالحقائق التي بدأت تتكشف تشير إلى أن حجم الإخفاق يتجاوز مجرد خطأ تكتيكي، ليصل إلى مستوى الفشل البنيوي في إدارة الصراع.
إن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بصلاحيات واسعة هو المطلب الوحيد الذي قد يقدم إجابات شافية لعائلات القتلى والمجتمع ككل. وبدون ذلك، ستظل رواية نتنياهو المشوهة هي العائق الأساسي أمام استخلاص العبر وتصحيح المسار الأمني والسياسي في المستقبل.
Share your opinion
اتهامات لنتنياهو بتزوير الحقائق والتهرب من مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر