أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات صحفية أدلى بها يوم الاثنين أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران حققت ما يزيد عن نصف الأهداف الاستراتيجية المرسومة لها. وأوضح نتنياهو أن العمليات التي انطلقت في أواخر فبراير الماضي تسير وفق خطة ممنهجة، مشيراً إلى أن الحديث عن تجاوز منتصف الطريق يرتبط بإنجاز المهام الميدانية وليس بالضرورة بالمدى الزمني المستغرق.
ورفض رئيس الحكومة الإسرائيلية، خلال حديثه لوسائل إعلام أمريكية، وضع سقف زمني محدد لإنهاء الحرب، معتبراً أن الأولوية تكمن في استكمال تقويض القدرات الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق منذ بدء الهجمات المشتركة بين تل أبيب وواشنطن، والتي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف القيادة الإيرانية.
وفي سياق الردود الميدانية، كشفت مصادر رسمية في تل أبيب أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أطلقتها طهران تسببت في إصابة أكثر من 6 آلاف شخص في الجانب الإسرائيلي. وتستمر المواجهات وسط حالة من الترقب الدولي لنتائج هذا الصراع الذي أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط.
من جانبه، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن الإدارة الأمريكية تتوقع استمرار العمليات العسكرية لعدة أسابيع إضافية، مستبعداً أن يمتد الصراع لأشهر طويلة. وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة ومعارضة شعبية واسعة لاستمرار الانخراط في هذه الحرب، خاصة مع تداعياتها الاقتصادية المباشرة على المواطن الأمريكي.
وزعم نتنياهو أن القوات المشتركة نجحت في تصفية آلاف العناصر من الحرس الثوري الإيراني منذ بدء العمليات، معتبراً ذلك ضربة قاصمة للبنية العسكرية للنظام. وأضاف أن الجهود الحالية تتركز على محو القاعدة الصناعية العسكرية بالكامل، بما يشمل مصانع الصواريخ والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني الذي يمثل هاجساً أمنياً لتل أبيب.
لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق في تحقيق أهداف الحرب، لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً محدداً للنهاية.
وعلى الرغم من تأكيدات نتنياهو ودونالد ترمب المتكررة بشأن اقتراب إيران من حيازة سلاح نووي، إلا أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال تفتقر إلى أدلة تدعم هذه الادعاءات. ويصر الجانب الإسرائيلي على أن الضربات الجوية استهدفت مواقع حيوية كانت تستخدم لتطوير قدرات غير تقليدية، رغم التشكيك الدولي في دقة بعض هذه المعلومات.
وفيما يتعلق بمستقبل النظام السياسي في طهران، أعرب نتنياهو عن قناعته بأن الجمهورية الإسلامية تواجه خطر الانهيار الداخلي نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة. وشدد على أن إضعاف القدرات الصاروخية والنووية يساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة التآكل الداخلي للنظام، مؤكداً أن هذا المسار يخدم المصالح الأمنية المشتركة.
ورغم التوقعات بانهيار النظام، حرص نتنياهو على توضيح أن الهدف المعلن للحرب ليس تغيير نظام الحكم بحد ذاته، بل شل قدراته العسكرية التي تهدد المنطقة. وتتقاطع هذه الرؤية مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي طالب بالحد من استهداف منشآت الطاقة لتجنب كارثة اقتصادية عالمية، مع التركيز على الأهداف العسكرية الصرفة.
وتستمر الحرب التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي في رسم ملامح جديدة للشرق الأوسط، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع. وبينما تتوعد طهران بردود ساحقة على استهداف منشآتها، تواصل المصادر العسكرية الإسرائيلية التأكيد على أن العمليات لن تتوقف حتى تحقيق كامل الأهداف التي تضمن تجريد إيران من قوتها الهجومية.
Share your opinion
نتنياهو: الحرب على إيران تجاوزت منتصف أهدافها ولا موعد محدداً لنهايتها