كشفت بيانات مالية حديثة عن تداعيات كارثية للتوترات العسكرية والعمليات الحربية الجارية، حيث أدت الاضطرابات الناجمة عن الصراع إلى تآكل أكثر من 255 مليار دولار من الثروة المجمعة لستة من أغنى عشرة أشخاص في العالم منذ مطلع العام الجاري. وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن القيمة السوقية العالمية فقدت نحو 12 تريليون دولار منذ اندلاع المواجهات، مما يعكس حجم الهزة التي تعرضت لها الأسواق المالية الدولية.
وشهدت البورصة الأمريكية انهياراً حاداً يوم الاثنين الماضي، حيث فقد الأثرياء نحو 114 مليار دولار في يوم واحد فقط، وذلك عقب تراجعات سابقة أطاحت بنحو 68.5 مليار دولار من ثروات أغنى 500 شخص حول العالم. وتأتي هذه الخسائر بعد فترة من المكاسب الضخمة التي راكمها كبار المستثمرين، إلا أن التصعيد العسكري الأخير قلب الموازين ودفع المؤشرات نحو مستويات متدنية.
وتصدر لاري إليسون، مؤسس شركة أوراكل، قائمة المتضررين بفقدانه نحو 59.6 مليار دولار، لتستقر ثروته عند 188 مليار دولار بعد أن كانت تلامس سقف 400 مليار دولار في سبتمبر الماضي. كما طالت الأزمة مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الذي خسر 46.3 مليار دولار مع هبوط أسهم شركته بنسبة 18%، في حين تراجعت ثروة جيف بيزوس بنحو 30.7 مليار دولار إثر انخفاض أسهم أمازون.
ولم تقتصر الخسائر على قطاع التكنولوجيا، بل شملت مستثمرين بارزين مثل وارن بافيت الذي فقد 5.1 مليارات دولار، ليكون ضمن قائمة تضم 18 مليارديراً خسر كل منهم أكثر من مليار دولار خلال جلسة تداول واحدة. وأفادت مصادر بأن مؤسسي شركة ألفابيت، لاري بيدج وسيرغي برين، سجلا خسائر بلغت 2.3 مليار دولار لكل منهما، مما يعكس شمولية الانهيار لمختلف القطاعات القيادية.
الاضطرابات الناجمة عن الصراع أدت إلى تآكل أكثر من 255 مليار دولار من الثروة المجمعة لستة من بين أغنى عشرة أشخاص في العالم.
ويربط المحللون هذه التراجعات الحادة بالشكوك المتزايدة حول قدرة قطاع الذكاء الاصطناعي على تحقيق التوقعات المرتفعة، تزامناً مع المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة. وقد دخل مؤشرا داو جونز وناسداك منطقة التصحيح الفني بعد انخفاضهما بنسبة 10% من أعلى مستوياتهما، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 7% عن ذروته المسجلة في يناير الماضي.
وفي قطاع السلع الفاخرة، تلقت شركات كبرى مثل إل في إم إتش وهيرميس ضربة قوية بفقدان 100 مليار دولار من قيمتهما السوقية، فيما تراجعت ثروة الملياردير برنار أرنو بنحو 42 مليار دولار. وتتزايد التحذيرات من انكماش مبيعات هذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أسرع الأسواق نمواً، وسط توقعات بتراجع الطلب إلى النصف نتيجة انعدام الاستقرار.
وعلى الرغم من هذه الأرقام الصادمة، تشير تقارير دولية إلى أن إجمالي ثروات المليارديرات لا يزال عند مستويات قياسية تاريخياً، حيث بلغت نحو 18.3 تريليون دولار في عام 2025. وتعكس هذه المفارقة الارتباط الوثيق بين الثروات الفردية الكبرى وأداء الأسواق المالية، التي تظل رهينة للتقلبات السياسية والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحروب والنزاعات الدولية.
Share your opinion
زلزال مالي عالمي: الحرب تلتهم 255 مليار دولار من ثروات أثرياء العالم