أثار محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري الأسبق، نقاشاً واسعاً حول مستقبل التحالفات العربية مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب التصريحات الحادة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد حلفائه الغربيين. وتساءل البرادعي عبر حسابه الرسمي في منصة 'إكس' عن مدى جدوى الاعتماد على إدارة أمريكية تخلت عن أقرب شركائها في حلف شمال الأطلسي 'الناتو' لمجرد رفضهم الانخراط في مواجهة عسكرية ضد إيران.
وأشار البرادعي في تدوينته إلى أن السلوك السياسي الحالي لواشنطن يستوجب مراجعة عربية شاملة، داعياً الدول في المنطقة إلى التفكير بعمق أكبر في كيفية حماية مصالحها القومية. وأكد أن ضمان الأمن الإقليمي والمحافظة على الحقوق العربية لا يمكن أن يرتكز على طرف يبيع حلفاءه التاريخيين عند أول تباين في وجهات النظر العسكرية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول استدامة الالتزامات الأمريكية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد شن هجوماً لاذعاً على كل من فرنسا وبريطانيا، متهماً إياهما بالتقاعس عن دعم التحركات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد طهران. وذهب ترامب إلى حد التهديد بالانسحاب من حلف الناتو، معتبراً أن المظلة الأمنية الأمريكية لن تظل متاحة للدول التي لا تساند واشنطن في حروبها، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً جذرياً في عقيدة التحالفات الدولية.
هل هذا هو الذي سنعول عليه في ضمان أمن منطقتنا العربية، والمحافظة على حقوقنا ومصالحنا؟
وفي تفاصيل هجومه، وصف ترامب الموقف الفرنسي بـ 'غير المفيد' بعد أن رفضت باريس السماح للطائرات التي تحمل إمدادات عسكرية موجهة لإسرائيل بالمرور عبر أجوائها. كما وجه انتقادات قاسية للندن بسبب امتناعها عن المشاركة فيما وصفه بـ 'عملية قطع رأس إيران'، مطالباً بريطانيا بإظهار الشجاعة والتحرك بمفردها لتأمين احتياجاتها النفطية عبر السيطرة على مضيق هرمز.
وختم ترامب تصريحاته برسالة واضحة لحلفائه الأوروبيين مفادها أن الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتهم في المستقبل طالما أنهم لم يقفوا بجانبها في الوقت الراهن. وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر غير المسبوق في العلاقات العابرة للأطلسي، مما دفع شخصيات سياسية عربية مثل البرادعي للتحذير من تداعيات هذه السياسة على أمن الشرق الأوسط واستقراره.
Share your opinion
البرادعي يحذر الدول العربية من الرهان على واشنطن بعد تهديدات ترامب لحلفائه