كشفت مصادر رسمية إيرانية عن تسليم طهران أحدث مقترحاتها الرامية لإنهاء النزاع المسلح مع الولايات المتحدة إلى الوسطاء الباكستانيين، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الدبلوماسي الراهن. وتأتي هذه المبادرة في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث تسعى إيران من خلال هذه الخطة إلى وضع حد للعمليات العسكرية التي اندلعت في أعقاب هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك في فبراير الماضي.
وأوضحت التقارير أن المقترحات الإيرانية الجديدة تركز بشكل أساسي على آليات مستدامة لإنهاء الحرب وضمان استقرار المنطقة بعد شهور من التصعيد. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية استكمالاً لجولات التفاوض التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام أباد، والتي تهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام شامل ينهي حالة العداء المباشر.
وعلى الصعيد الدبلوماسي الإقليمي، كثف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تحركاته، حيث أجرى سلسلة من الاتصالات المكثفة مع وزراء خارجية السعودية وقطر وتركيا والعراق وأذربيجان. وبحث عراقجي مع نظرائه المبادرات الإيرانية المطروحة، مؤكداً على ضرورة وجود دعم إقليمي لأي مسار سياسي يهدف إلى وقف نزيف الدماء ورفع الحصار المفروض على الموانئ.
في المقابل، لا تزال لغة التهديد حاضرة في المشهد، حيث لوح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإمكانية شن عمليات عسكرية جديدة ضد الأهداف الإيرانية في وقت قريب. واعتبر كاتس أن التحرك العسكري قد يكون ضرورياً لتحقيق أهداف الحرب التي لم تنجز بعد، مما يضع الجهود الدبلوماسية الحالية أمام اختبار حقيقي في مواجهة التصعيد الميداني المحتمل.
من جانبه، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي أن بلاده تتبنى استراتيجية واضحة تقوم على الانفتاح الدبلوماسي المتوازي مع الاستعداد الدفاعي. وشدد إيجئي على أن طهران لن تقبل بأي حال من الأحوال أن تُملى عليها سياسات تحت وطأة التهديد أو الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية، معتبراً أن التفاوض يجب أن يقوم على الندية.
الجمهورية الإسلامية لم تتهرب قط من المفاوضات، لكننا قطعاً لا نقبل الإملاءات أو التفاوض تحت التهديد.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إيران استغلت فترات الهدوء النسبي لتعزيز قدراتها الدفاعية وترميم مخزونها الاستراتيجي من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. وشملت هذه الاستعدادات تحديث بنك الأهداف العسكرية وتطوير خطط مواجهة شاملة لأي تحرك أمريكي أو إسرائيلي قد يستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية في المرحلة المقبلة.
وفي رسالة وجهها إلى الداخل الأمريكي، انتقد وزير الخارجية الإيراني سياسات البنتاغون، متهماً إياها بتضليل الرأي العام بشأن التكاليف الحقيقية للحرب الجارية. واعتبر عراقجي أن الفاتورة الاقتصادية التي يدفعها المواطن الأمريكي تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة، مشيراً إلى أن الانحياز المطلق لسياسات نتنياهو يضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة.
وقدرت المصادر الإيرانية التكاليف المباشرة للحرب بنحو 100 مليار دولار، بالإضافة إلى أعباء غير مباشرة تقتطع من ضرائب الأسر الأمريكية بشكل شهري. ويرى المسؤولون في طهران أن استمرار النزاع يخدم أجندات سياسية ضيقة لبعض الأطراف في تل أبيب، بينما يتحمل دافع الضرائب الأمريكي العبء الأكبر من هذه المواجهة العسكرية المكلفة.
ميدانياً، لا يزال التوتر سيد الموقف في الممرات المائية الدولية، حيث يستمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية مقابل إغلاق فعلي لمضيق هرمز أمام الملاحة. وتؤكد هذه الحالة من 'عض الأصابع' الاقتصادية أن المسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان يواجه عقبات هيكلية تتعلق بحرية الملاحة وتدفق الطاقة، وهي ملفات شائكة تتصدر طاولة المفاوضات.
وخلصت المصادر إلى أن إيران تمضي في مسارين متوازيين؛ الأول يسعى لتهيئة بيئة دبلوماسية تزيل العقبات أمام الحل السياسي، والثاني يركز على الجاهزية العسكرية القصوى. وتبقى المقترحات المسلمة للوسيط الباكستاني هي الورقة الأخيرة في محاولة لتجنب جولة جديدة من الصراع الشامل الذي قد يغير وجه المنطقة بشكل كامل.
Share your opinion
طهران تسلم مقترحات جديدة لإنهاء الحرب وترفض 'منطق الإملاءات' الأمريكية