كشفت مقاطع فيديو وصور ميدانية عن العثور على مقبرة جماعية داخل مزرعة في قرية مزرعة الراهب التابعة لمنطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي. وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من وقوع مجازر في المنطقة، حيث تبين أن المقبرة عبارة عن حفرة وبئر ارتوازية استُخدمت لإخفاء جثامين الضحايا.
وأكدت مصادر محلية أن الرفات التي تم العثور عليها تعود لـ 56 شخصاً من أبناء القرية، والذين قضوا خلال أحداث دامية ارتبطت بفترة سيطرة قوات النظام على المنطقة. ويجري العمل حالياً على حصر الأسماء ومطابقتها مع سجلات المفقودين لدى الأهالي والجهات الحقوقية المعنية بتوثيق الانتهاكات.
من جانبها، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن تحرك فرقها الفنية بالتنسيق مع الدفاع المدني السوري فور تلقي البلاغ عن الموقع. وقد تم فرض طوق أمني كامل حول المزرعة لضمان عدم العبث بمسرح الجريمة أو طمس الأدلة الجنائية التي قد تساعد في تحديد هوية الضحايا ومحاسبة الجناة.
وشددت الهيئة في بيان لها على أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى إلى حفظ كرامة الضحايا وصون حقوق ذويهم القانونية والإنسانية. كما أشارت إلى أن الفرق المختصة تعمل وفق آليات توثيق دقيقة تشمل تصوير واستخراج الرفات وإعداد تقارير فنية مفصلة تتبع المعايير الدولية في التعامل مع المقابر الجماعية.
الموقع يحتوي على بئر تضم عشرات الرفات لمدنيين تم قتلهم خلال اقتحام القرية عام 2013، وهناك ترجيحات بوجود آبار أخرى تضم ضحايا إضافيين.
وفي سياق متصل، أوضح مسؤولون في إدارة منطقة السفيرة أن الموقع المكتشف يضم بئراً عميقة أُلقي فيها عشرات المدنيين بعد تصفيتهم جسدياً في عام 2013. وأشار المسؤولون إلى أن هذه البئر قد لا تكون الوحيدة، إذ توجد مؤشرات قوية على وجود آبار أخرى في محيط القرية تحتوي على أعداد كبيرة من الضحايا المغيبين.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان شهادات الناجين وسكان المنطقة حول المجزرة التي وقعت قبل نحو ثلاثة عشر عاماً، حين اقتحمت القوات العسكرية القرية. وبحسب الروايات، فقد جرى تجميع المدنيين واقتيادهم إلى مواقع قريبة تحت مزاعم التأمين، قبل أن يتم إعدامهم ميدانياً بدم بارد وإلقاء جثثهم في الآبار الارتوازية.
ويرى مراقبون أن اكتشاف هذه المقبرة يسلط الضوء مجدداً على ملف المفقودين والمجازر المنسية في ريف حلب، والتي طالت العديد من القرى المجاورة خلال الفترة ذاتها. وتطالب الفعاليات المحلية بضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل للكشف عن مصير آلاف المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً منذ سنوات الحرب الأولى.
Share your opinion
العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 56 شخصاً بريف حلب الجنوبي