أعلنت القوات المسلحة الأردنية، فجر اليوم الأحد، عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها اسم 'الردع الأردني'، استهدفت من خلالها سلسلة من المواقع الحيوية التي تستخدمها عصابات تهريب الأسلحة والمخدرات. وأكد البيان العسكري أن العملية أسفرت عن تدمير مستودعات ومصانع ومعامل كانت تتخذها تلك الجماعات المنظمة منطلقاً لعملياتها العدائية باتجاه أراضي المملكة، مشدداً على أن الضربات حققت أهدافها بدقة عالية.
وأوضحت القيادة العامة للجيش أن التحرك العسكري جاء استناداً إلى معلومات استخبارية وعملياتية دقيقة مكنت من تحديد إحداثيات المواقع المستهدفة بدقة متناهية. وشدد الجيش في بيانه على أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود المستمرة لمنع تدفق المواد المخدرة والأسلحة التي تهدد الأمن الوطني، مشيراً إلى أن القوات المسلحة لن تتوانى عن استخدام القوة الرادعة لحماية حدودها وسيادتها.
من جانبها، أفادت مصادر إعلامية رسمية في دمشق بأن غارات جوية، يُرجح أنها أردنية، ضربت مقراً يضم مخازن للأسلحة والمخدرات في محافظة السويداء جنوبي سوريا. وأشارت تلك المصادر إلى أن القصف ركز على مواقع تسيطر عليها مجموعات مسلحة في منطقة قرية شهبا، مما أدى إلى وقوع انفجارات عنيفة في المواقع المستهدفة التي كانت تُستخدم كقواعد لوجستية للمهربين.
وأشار البيان الأردني إلى أن جماعات التهريب بدأت تعتمد أنماطاً تكتيكية جديدة في نشاطاتها الإجرامية، محاولةً استغلال الظروف الجوية المتقلبة والأوضاع الإقليمية الراهنة لتمرير شحناتها. وأضافت المصادر العسكرية أن قوات حرس الحدود تواجه تحدياً متصاعداً في ظل الارتفاع الملحوظ في وتيرة محاولات التسلل والتهريب المنظمة التي تستهدف العمق الأردني والإقليمي.
وتشهد الحدود الأردنية السورية، التي تمتد على مسافة تصل إلى 375 كيلومتراً، حالة من الاستنفار الدائم في ظل المحاولات شبه اليومية لتهريب حبوب الكبتاغون والمواد المخدرة الأخرى. وتؤكد السلطات الأردنية أن هذه العمليات لم تعد مجرد أنشطة فردية، بل باتت تدار من قبل شبكات منظمة تمتلك إمكانيات تقنية وعسكرية متطورة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة.
نفذت القوات المسلحة الأردنية عملية الردع الأردني التي استهدفت عدداً من المواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة.
وفي سياق متصل، كشفت التقارير الأمنية أن المهربين باتوا يستخدمون وسائل مبتكرة مثل البالونات والطائرات المسيرة لتجاوز الرقابة الأرضية، وغالباً ما تكون هذه العمليات محمية بغطاء ناري من مجموعات مسلحة. هذا التطور النوعي دفع سلاح الجو الأردني للتدخل في مناسبات متعددة خلال الأشهر الأخيرة لتدمير هذه الوسائل واستهداف مراكز تجميعها داخل الأراضي السورية.
وتعكس هذه العملية العسكرية حجم التضحيات التي يقدمها الجيش الأردني في حربه ضد المخدرات، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى مقتل ثمانية من عناصر إدارة مكافحة المخدرات منذ مطلع عام 2024. وقد سقط هؤلاء العناصر خلال اشتباكات مسلحة عنيفة مع عصابات التهريب التي تحاول فرض واقع جديد على الحدود الشمالية للمملكة باستخدام القوة العسكرية.
ويرى مراقبون أن عملية 'الردع الأردني' تمثل رسالة حازمة للأطراف التي تقف وراء عمليات التهريب، مفادها أن المملكة انتقلت إلى مرحلة العمليات الاستباقية في عمق المناطق الحدودية. وتأتي هذه التحركات في وقت يطالب فيه الأردن المجتمع الدولي بضرورة التعاون لمواجهة خطر الكبتاغون الذي بات يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وليس الأردن فحسب.
وختم الجيش الأردني بيانه بالتأكيد على مواصلة التعامل الحاسم مع أي تهديد يمس أمن المملكة، مشدداً على أن القوات المسلحة ستبقى بالمرصاد لكل من يحاول العبث باستقرار البلاد. وتستمر عمليات الرصد والمتابعة على طول الشريط الحدودي لضمان عدم عودة هذه الجماعات لترميم قدراتها التي تضررت بشكل كبير جراء الغارات الأخيرة.
Share your opinion
الجيش الأردني يطلق عملية 'الردع' ويدمر مستودعات أسلحة ومخدرات على الحدود الشمالية