Sun 03 May 2026 3:40 am - Jerusalem Time

خارطة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا: تفاصيل القواعد وأعداد القوات بعد قرار الانسحاب من ألمانيا

كشفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن توجه رسمي لتقليص حجم القوات المتمركزة في ألمانيا، من خلال سحب نحو خمسة آلاف جندي من الخدمة الفعلية. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تصاعد الخلافات العلنية بين الإدارة الأمريكية والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، لا سيما فيما يتعلق بالموقف من التوترات في إيران والسياسات الدفاعية المشتركة.

تعتبر هذه الخطوة العسكرية هي الأكثر تأثيراً في مسار العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد سبقت هذا القرار سلسلة من الانتقادات الأمريكية الحادة الموجهة للعواصم الأوروبية، بدعوى تقاعسها عن تحمل أعباء أمنها القومي والاعتماد المفرط على الدعم العسكري الأمريكي في الأزمات الدولية.

وبحسب البيانات الصادرة عن مركز بيانات القوى العاملة التابع للبنتاغون، فإن إجمالي عدد العسكريين الأمريكيين المتمركزين بصفة دائمة في أوروبا بلغ نحو 68 ألف جندي حتى نهاية عام 2025. وتوضح التقارير أن هذه الأرقام تقتصر على القوات الدائمة، ولا تشمل الوحدات التي يتم نشرها بشكل دوري أو مؤقت للمشاركة في مناورات عسكرية محددة.

وتمتلك الولايات المتحدة بنية تحتية عسكرية ضخمة في القارة العجوز، حيث تدير 31 قاعدة دائمة بالإضافة إلى 19 موقعاً عسكرياً تكتيكياً تملك حق الوصول إليها. وتتوزع هذه المنشآت في مواقع استراتيجية تتيح للجيش الأمريكي سرعة الاستجابة للأزمات في منطقتي أوروبا وأفريقيا على حد سواء.

وتتولى القيادة الأوروبية الأمريكية (EUCOM) مهمة الإشراف المباشر على كافة العمليات العسكرية في القارة، وتنسق جهودها مع أعضاء الناتو عبر ست قيادات فرعية. وتغطي هذه القيادات تخصصات متنوعة تشمل الجيش والبحرية والقوات الجوية، وصولاً إلى قوة الفضاء التي تم دمجها مؤخراً في المنظومة الدفاعية الأوروبية.

وتتصدر ألمانيا قائمة الدول المستضيفة للقوات الأمريكية، حيث تضم وحدها أكثر من 36 ألف جندي موزعين على خمس حاميات عسكرية رئيسية. وتعد قاعدة رامشتاين الجوية، الواقعة في جنوب غرب ألمانيا، القلب النابض للعمليات الجوية الأمريكية في القارة، حيث تستمر في العمل منذ تأسيسها في مطلع الخمسينيات.

وفي إيطاليا، يستمر الوجود العسكري الأمريكي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تستضيف البلاد ما يزيد عن 12 ألف جندي في الخدمة الفعلية. وتتوزع هذه القوات بين قواعد بحرية وجوية وبرية في مناطق حيوية مثل فيتشنسا ونابولي وجزيرة صقلية، مما يعزز السيطرة الأمريكية في حوض المتوسط.

أما في المملكة المتحدة، فيتركز الوجود الأمريكي بشكل أساسي في سلاح الجو، حيث يتمركز أكثر من 10 آلاف جندي في ثلاث قواعد رئيسية. وتلعب هذه القواعد دوراً محورياً في عمليات الدعم اللوجستي والاستطلاع الجوي بعيد المدى، مما يعزز التعاون العسكري الوثيق بين واشنطن ولندن.

وبالانتقال إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، تستضيف إسبانيا نحو 3800 جندي أمريكي يتمركزون في قواعد بحرية وجوية استراتيجية بالقرب من مضيق جبل طارق. وتعتبر هذه المواقع حيوية لتأمين الممرات المائية الدولية وضمان حرية الملاحة في واحدة من أهم نقاط الاختناق البحري في العالم.

وفي الجناح الشرقي لحلف الناتو، تبرز بولندا كحليف استراتيجي متزايد الأهمية، حيث تستضيف نحو 10 آلاف جندي بنظام التناوب الدوري. ورغم أن الوجود الدائم يقتصر على بضع مئات، إلا أن مبادرة الردع الأوروبية تضمن تدفقاً مستمراً للقوات والمعدات الأمريكية لتعزيز أمن الحدود الشرقية للحلف.

وتتبع رومانيا نموذجاً مشابهاً لبولندا، حيث تفتح قواعدها الجوية والبرية أمام القوات الأمريكية بنظام التناوب المستمر لتعزيز القدرات الدفاعية في منطقة البحر الأسود. وتبرز قاعدة مخائيل كوجالنيتشيانو الجوية كواحدة من أهم النقاط التي تستخدمها القوات الأمريكية في مهام المراقبة والتدريب المشترك.

وفي المجر، يقتصر الوجود الأمريكي على أعداد محدودة من الأفراد المتمركزين بشكل دائم في قاعدتي كيشكيميت وبابا الجوية. ومع ذلك، تشهد البلاد عمليات نشر دورية مكثفة ومهام تدريبية تهدف إلى رفع مستوى التنسيق القتالي بين القوات الأمريكية والجيش المجري تحت مظلة العمليات المشتركة.

وتشير التقارير الصادرة عن دائرة أبحاث الكونغرس إلى أن التوزع العسكري الأمريكي في أوروبا يعكس أولويات واشنطن الجيوسياسية المتغيرة. فبينما يتم تقليص القوات في القواعد التقليدية مثل ألمانيا، يزداد التركيز على تعزيز الوجود المرن والتناوبي في دول الكتلة الشرقية السابقة لمواجهة التحديات الأمنية الناشئة.

ختاماً، يبقى الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا حجر الزاوية في منظومة الأمن الغربي، رغم التجاذبات السياسية والضغوط المالية. وتراقب العواصم الأوروبية بحذر التحولات في السياسة الدفاعية الأمريكية، خشية أن يؤدي تقليص القوات إلى فراغ أمني قد يستغله الخصوم الإقليميون في ظل حالة عدم الاستقرار العالمي.

Tags

Share your opinion

خارطة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا: تفاصيل القواعد وأعداد القوات بعد قرار الانسحاب من ألمانيا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.