Sat 30 May 2026 7:39 pm - Jerusalem Time

تعثر مساعي ترامب لربط 'اتفاقيات أبراهام' بالملف الإيراني وسط رفض إقليمي

تواجه استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة لتوسيع نطاق "اتفاقيات أبراهام" تحديات سياسية وميدانية متزايدة، حيث تصطدم محاولاته لربط هذا المسار بالمفاوضات الجارية مع إيران برفض إقليمي واسع. وتكشف هذه التطورات عن حدود المشروع الذي روجت له واشنطن لسنوات كمدخل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ودمج الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، وهو ما بات اليوم محل شك كبير.

ووفقاً لتقارير صحفية دولية، فإن الاحتفاء السابق بالاتفاقيات كإنجاز تاريخي يواجه واقعاً مغايراً في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة. هذا العدوان المستمر ساهم في تصاعد الرفض الشعبي العربي لأي خطوات تطبيعية، مما جعل الحديث عن موجة جديدة من الانضمام للاتفاقيات أمراً غير واقعي في التوقيت الراهن.

وقد كشفت مصادر مطلعة أن ترامب حاول خلال اتصالاته الأخيرة مع قادة عرب ومسلمين الدفع باتجاه إدراج التطبيع كجزء من ترتيبات أوسع مرتبطة بالملف الإيراني. إلا أن هذه الجهود لم تلق الاستجابة المأمولة، حيث واجهت صمتاً من بعض الأطراف ورفضاً مباشراً من أطراف أخرى رأت في هذا الربط محاولة لفرض أجندات لا تخدم استقرار المنطقة.

وفي هذا السياق، برز الموقف الباكستاني كأحد أوضح المواقف الرافضة، حيث أكد وزير الحرب خواجة آصف أن بلاده لن تنخرط في هذا المسار. وأوضح آصف أن الانضمام لـ "اتفاقيات أبراهام" يتناقض كلياً مع الثوابت السياسية لباكستان، نافياً وجود أي نية رسمية للاعتراف بالاحتلال أو التطبيع معه تحت أي ظرف.

ويرى مراقبون سياسيون أن محاولة الإدارة الأمريكية توظيف المسار التفاوضي مع طهران لفرض أجندة تطبيعية تعكس حجم الضغوط التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية وحلفاؤها في واشنطن. ويسعى هؤلاء إلى تحقيق مكاسب استراتيجية تتجاوز الملف النووي الإيراني، عبر محاولة عزل القضية الفلسطينية عن سياقها الإقليمي والدولي.

وعلى الرغم من محاولات تصوير هذه الاتفاقيات كنواة لتحالف إقليمي ضد التهديدات الإيرانية، إلا أن الواقع السياسي يظهر تبايناً حاداً في الأولويات. فالدول العربية لا تعتبر التطبيع أولوية قصوى في ظل غياب أفق سياسي حقيقي لحل الدولتين، واستمرار المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويظل الموقف السعودي حجر الزاوية في إفشال هذه المساعي، حيث تصر الرياض على أن أي تقدم في مسار العلاقات مع الاحتلال مرتبط بشكل عضوي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. هذا الشرط السعودي يمثل عائقاً جوهرياً أمام طموحات ترامب، خاصة في ظل رفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لأي اعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

ويشير خبراء إلى أن المشروع الذي انطلق في ولاية ترامب الأولى لم يحقق أهدافه الاستراتيجية الكبرى، بل اقتصر على علاقات ثنائية محدودة لم تنهِ الصراعات في المنطقة. بل على العكس، ساهمت الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023 في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، مما دفع دولاً عدة لتجميد خطواتها الدبلوماسية مع الاحتلال.

وفي نهاية المطاف، اضطر ترامب لتخفيف سقف توقعاته العلنية، معترفاً بصعوبة انضمام بعض الدول الوازنة إلى مسار التطبيع في الوقت الحالي. وتؤكد المصادر أن التفاهمات الأولية مع إيران تتركز الآن على الجوانب التقنية والنووية ووقف التصعيد، بعيداً عن أوهام التوسع في "اتفاقيات أبراهام" التي يبدو أنها دخلت مرحلة من الموت السريري.

Tags

Share your opinion

تعثر مساعي ترامب لربط 'اتفاقيات أبراهام' بالملف الإيراني وسط رفض إقليمي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.