أعلنت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية رسمياً عن إنهاء شراكتها الاستراتيجية في مشروعها الإعلامي المشترك بدولة الإمارات العربية المتحدة، لتنتقل الملكية الكاملة إلى الشريك المحلي. وبموجب هذا التحول، ستتخلى الشبكة التي تتخذ من لندن مقراً لها عن جميع حقوق الملكية التشغيلية والإدارية لخدمة الأخبار الناطقة بالعربية، والتي استمرت لسنوات كواحدة من أبرز المنصات الإخبارية في المنطقة.
رغم هذا الانفصال في الملكية، كشفت مصادر مطلعة أن القناة ستحتفظ باسمها الحالي "سكاي نيوز عربية" بموجب صفقة ترخيص علامة تجارية طويلة الأمد. وتسمح هذه الاتفاقية التجارية الجديدة للمنصة التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها بمواصلة العمل تحت الهوية البصرية والاسم المعروف، ولكن دون تدخل مباشر من الإدارة البريطانية في السياسات التحريرية أو القرارات الاستراتيجية.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير أشارت إلى تزايد القلق داخل أروقة الشبكة البريطانية بشأن الخط التحريري الذي انتهجته القناة الإقليمية تجاه النزاعات المسلحة في المنطقة. وقد برزت هذه التوترات بشكل واضح في طريقة معالجة الملف السوداني، حيث واجهت القناة انتقادات حادة من جهات دولية وحقوقية اتهمتها بالانحياز في تغطية أحداث مدينة الفاشر والفظائع المنسوبة لقوات الدعم السريع.
أوضحت مصادر صحفية أن شركة "أي أم أي" (IMA)، وهي الذراع الاستثمارية التي يشرف عليها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ستتولى الآن زمام المبادرة بالكامل في إدارة القناة. ويهدف هذا التحول إلى منح المؤسسة مرونة أكبر وقدرة استثمارية أوسع لمواصلة بناء ما تصفه بالوجهة الإخبارية الرائدة في العالم العربي، بعيداً عن قيود الشراكة الدولية السابقة.
كانت القناة قد أُسست في عام 2010 كشراكة طموحة تهدف لمنافسة القنوات الإخبارية الكبرى مثل الجزيرة وبي بي سي عربي، وبدأت بثها الفعلي في عام 2012. ومنذ ذلك الحين، نجحت في ترسيخ حضور قوي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أن التطورات السياسية الأخيرة في السودان وضعت حياديتها تحت مجهر الفحص الدولي والبريطاني بشكل مكثف.
في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اتخذت الحكومة السودانية قراراً بحظر بث القناة داخل أراضيها، وذلك بعد تقرير ميداني من مدينة الفاشر زعم استقرار الأوضاع الإنسانية والأمنية هناك. وقد أثار هذا التقرير موجة من الغضب، خاصة مع وجود اتهامات بأن الفريق الصحفي الذي أعد المادة كان على صلة وثيقة بمسؤولين في الحكومة الموازية التابعة لقوات الدعم السريع، مما أضر بمصداقية التغطية.
لقد حان الوقت المناسب لهذا التغيير، ونتطلع إلى مواصلة علاقتنا في المرحلة القادمة من سكاي نيوز عربية عبر اتفاقية الترخيص الجديدة.
أشارت تقارير أممية صادرة عن بعثة تقصي الحقائق إلى أن الوضع في الفاشر يحمل "سمات الإبادة الجماعية" نتيجة الحصار والعمليات العسكرية المستمرة منذ أشهر. وفي ظل هذه المعطيات، وجدت الإدارة في لندن نفسها في موقف محرج أمام الرأي العام البريطاني، مما دفعها لتسريع إجراءات التخارج من المشروع المشترك لتجنب أي تبعات قانونية أو أخلاقية مرتبطة بالعلامة التجارية.
من جانبه، صرح ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز، بأن الوقت قد حان لهذا التغيير الهيكلي بعد سنوات من التعاون المثمر مع الشركاء في الإمارات. وأكد رودس أن الشبكة فخورة بما تم تحقيقه من حضور إقليمي، لكن المرحلة القادمة تتطلب نموذجاً مختلفاً من العلاقة يقتصر على ترخيص الاسم التجاري دون التدخل في التفاصيل التشغيلية اليومية.
على الجانب الإماراتي، أكد نخلة الحاج، المسؤول عن عملية التحول في شركة "أي أم أي" أن المؤسسة مستعدة تماماً لتولي المسؤولية الكاملة عن مستقبل المنصة. وأشار إلى أن الاستراتيجية القادمة ستركز على الابتكار وتوسيع نطاق الوصول الرقمي، مع الاستفادة من الاستقلالية الجديدة في اتخاذ القرارات التي تخدم رؤية الملاك الجدد للمشهد الإعلامي العربي.
لا يعد هذا الانسحاب لشركة "كومكاست" الأمريكية، المالكة لسكاي، هو الأول من نوعه، حيث سبق واتخذت قرارات مماثلة في أسواق دولية أخرى مثل أستراليا. ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة الأم في تقليص مخاطر الارتباط المباشر بمنصات إخبارية محلية قد تتبنى مواقف سياسية تتعارض مع المعايير التحريرية الصارمة التي تفرضها في أسواقها الغربية الرئيسية.
في نهاية المطاف، يمثل هذا التحول نهاية حقبة من الشراكة الإعلامية بين الشرق والغرب في واحدة من أكبر المؤسسات الإخبارية العربية. وبينما تستعد القناة لتغييرات إدارية واسعة، يبقى التحدي الأكبر أمامها هو استعادة ثقة الجمهور في بعض المناطق الملتهبة، وإثبات قدرتها على تقديم خدمة إخبارية متوازنة تحت إدارتها المحلية الكاملة.
Share your opinion
سكاي نيوز البريطانية تنهي شراكتها في "سكاي نيوز عربية" وتكتفي بترخيص العلامة التجارية