Mon 01 Jun 2026 12:24 pm - Jerusalem Time

كواليس العملية البرية شمال الليطاني: تخطيط استمر عاماً وتعديلات فرضتها الميدان

أفادت مصادر إعلامية عبرية بتفاصيل موسعة حول العملية البرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان، وتحديداً في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وأوضحت التقارير أن هذه العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتاج تخطيط عسكري دقيق بدأ منذ نحو عام كامل، خضع خلاله المسار العملياتي لعدة تعديلات فرضتها التطورات الميدانية.

تعتمد الاستراتيجية الحالية للجيش الإسرائيلي على توغل بري واسع النطاق يتجاوز الخطوط التقليدية، حيث أُسندت مهام حيوية لوحدات الهندسة القتالية. وقامت هذه الوحدات بفتح طرق ومسارات جديدة وسط تضاريس جبلية وعرة وغابات كثيفة كانت تُصنف سابقاً كعوائق طبيعية صعبة الاختراق، مما يسهل حركة الآليات الثقيلة.

شملت التجهيزات الهندسية إنشاء جسور مؤقتة وفوق نهر الليطاني لضمان استمرارية الإمدادات العسكرية وتحرك القوات عبر محاور متعددة. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين موطئ قدم ثابت للقوات الإسرائيلية في مناطق لم تصلها العمليات البرية منذ سنوات طويلة، لضمان السيطرة على المرتفعات الحاكمة في المنطقة.

وفقاً لما نقلته مصادر عبرية، فإن الغاية الاستراتيجية الكبرى من هذا التوغل هي تحييد قدرات حزب الله الصاروخية، وتحديداً الصواريخ الموجهة والمضادة للدبابات. وترى القيادة العسكرية الإسرائيلية أن السيطرة على هذه الجغرافيا ستقلص بشكل كبير التهديدات المباشرة التي تواجه المستوطنات والبلدات في منطقة الجليل الأعلى.

كشفت التقارير أن الجيش الإسرائيلي حاول تنفيذ عملية مشابهة قبل نحو شهرين باستخدام الفرقة 98، إلا أن تلك المحاولة لم تكلل بالنجاح المطلوب. واصطدمت القوات حينها بمقاومة ميدانية شرسة ووقعت في كمائن محكمة نُسبت لعناصر حزب الله، مما أجبر القيادة الشمالية على سحب القوات وإعادة تقييم الموقف.

عقب الإخفاق الأول، قررت قيادة جيش الاحتلال نقل مسؤولية التخطيط والتنفيذ إلى الفرقة 36، التي وضعت تصوراً جديداً يتناسب مع طبيعة التحديات الميدانية. وبدأت الفرقة الجديدة بتنفيذ الخطة المعدلة التي تعتمد على القوة النارية الكثيفة والتقدم التدريجي لتجنب الوقوع في فخاخ المقاومة اللبنانية التي عرقلت المحاولات السابقة.

مع انطلاق المرحلة الجديدة من العملية، اندلعت اشتباكات ضارية في الساعات الأولى بين القوات المتقدمة ومقاتلي حزب الله على خطوط التماس الأولى. وأقرت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية نتيجة هذه المواجهات المباشرة، قبل أن تبدأ رقعة التوغل في التوسع نحو العمق اللبناني.

أشارت المعطيات الميدانية الأخيرة إلى وصول القوات الإسرائيلية إلى خطوط تلال استراتيجية ومواقع مرتفعة تطل على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني. وتركزت هذه التحركات في مناطق يوشمور وبوفورت وزوتار، وهي نقاط جغرافية تمنح الجيش الإسرائيلي ميزة الرصد والسيطرة النارية على القرى المحيطة.

بالتزامن مع التقدم البري، صعد الجيش الإسرائيلي من ضغوطه على المدنيين في المناطق المستهدفة، حيث وجه تحذيرات عاجلة لسكان مدينة النبطية. وشملت أوامر الإخلاء عدداً من القرى المجاورة للمدينة، في مؤشر على نية الاحتلال توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل مراكز ثقل سكانية وإدارية في الجنوب.

تؤكد المصادر أن العمليات الهندسية الجارية شمال الليطاني تهدف إلى خلق واقع جغرافي جديد يصعب تجاوزه في أي مفاوضات سياسية مستقبلية. ويسعى الاحتلال من خلال شق الطرق والجسور إلى تحويل المنطقة إلى منطقة عازلة فعلياً تحت سيطرته النارية، مع استمرار ملاحقة خلايا إطلاق الصواريخ.

يبقى الميدان هو الحكم في مدى نجاح الفرقة 36 في تحقيق أهدافها، في ظل استمرار الرشقات الصاروخية من لبنان باتجاه العمق الإسرائيلي. وتراقب الأوساط العسكرية قدرة حزب الله على استيعاب الصدمة الأولى للتوغل والتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد في التضاريس التي تم تجهيزها مسبقاً لمواجهة مثل هذه السيناريوهات.

Tags

Share your opinion

كواليس العملية البرية شمال الليطاني: تخطيط استمر عاماً وتعديلات فرضتها الميدان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.