أعلن مسؤولون وممثلون عن مؤسسات حكومية وأهلية في محافظة بيت لحم، اليوم الاثنين، عن تأسيس لجنة مشتركة متخصصة لمتابعة ملف التوسع الاستيطاني المتسارع في منطقة برك سليمان السياحية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه المنطقة الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوبي المحافظة، والتي تعد من أبرز المعالم التاريخية والأثرية في فلسطين.
وشدد المشاركون في اجتماع موسع احتضنه قصر المؤتمرات على ضرورة تكثيف الوجود الشعبي في المنطقة من خلال تنظيم فعاليات سياحية ونشاطات تنزه مستمرة. وأكدوا أن حماية الموقع تتطلب تفعيل مسارات استراتيجية رسمية تدمج بين التطوير التنموي المستدام ودعم صمود المزارعين في الأراضي المحيطة بالبرك التاريخية.
ودعت مخرجات الاجتماع إلى ضرورة التحرك على المستويين القانوني والدبلوماسي لفضح الممارسات الاستيطانية التي تستهدف الموقع. كما تم التأكيد على أهمية إطلاق مبادرات إعلامية واسعة تسلط الضوء على الرمزية التاريخية والدينية لبرك سليمان، لضمان بقائها كإرث فلسطيني خالص بعيداً عن محاولات التهويد.
من جانبه، حذر محافظ بيت لحم، محمد طه أبو عليا، من أن الاحتلال ينفذ تحركات ممنهجة تهدف بشكل مباشر إلى الاستيلاء على منطقة البرك لضمها إلى حدود مستوطنة 'أفرات' الجاثمة على أراضي المواطنين. وأشار أبو عليا إلى أن هذا التوسع سيخلف تداعيات خطيرة على الواقع التنموي والحياتي في المحافظة بأكملها، مما يستوجب تحركاً فورياً.
بدوره، أكد وزير السياحة والآثار، هاني الحايك أن الحفاظ على المواقع التاريخية هو مسؤولية وطنية جماعية لا تقبل التهاون. وأقر الحايك بوجود فجوات سابقة في آليات حماية بعض المواقع الأثرية، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين كافة الجهات المعنية لسد هذه الثغرات ومنع أي توغل استيطاني جديد.
وفي سياق التحرك الدبلوماسي، كشفت وزارة الخارجية الفلسطينية عن خطة لإطلاع السفراء والقناصل المعتمدين لدى دولة فلسطين على حجم الانتهاكات في المنطقة. وتعمل الوزارة حالياً على إعداد تقارير فنية وقانونية متخصصة حول برك سليمان، تزامناً مع تنظيم زيارات ميدانية للسلك الدبلوماسي لمعاينة الواقع على الأرض.
الاجتماع عقد لمواجهة التحركات الاستيطانية الممنهجة التي تستهدف الاستيلاء على منطقة البرك لتوسيع حدود مستوطنة أفرات.
واستعرض مدير الارتباط المدني في بيت لحم، نادر زعول، معطيات ميدانية مقلقة حول خارطة الاستيطان الجديدة في المحافظة. وأوضح زعول أن الاحتلال شرع بالفعل في إقامة مستوطنة 'حيلتس' على أراضي بلدة بتير، بالإضافة إلى إنشاء بؤرة استيطانية في منطقة وادي المخرور التابعة لمدينة بيت جالا، مما يطبق الخناق على المحافظة.
كما أشار زعول إلى رصد بؤرة استيطانية جديدة تم إنشاؤها بين قريتي مراح رباح وأم سلمونة، إلى جانب تصاعد الأنشطة الاستيطانية في منطقتي عش غراب وحرملة شرقاً. وتترافق هذه التوسعات مع اقتحامات متكررة للمواقع الأثرية من قبل مجموعات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال، في محاولة لفرض واقع جديد.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح مدير قصر المؤتمرات، جورج بسوس أن منطقة برك سليمان تمثل ركيزة أساسية للسياحة في فلسطين، حيث تستقطب نحو نصف مليون زائر سنوياً. وأكد بسوس أن الموقع لا يقتصر دوره على الجانب التاريخي، بل يعد مركزاً حيوياً لسياحة المؤتمرات والفعاليات الثقافية التي تدعم الاقتصاد المحلي بشكل كبير.
من جهتها، جددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تأكيدها على الملكية القانونية المطلقة لأراضي برك سليمان، مستندة إلى وثائق تاريخية وقانونية ثابتة. وشددت الوزارة على أنها لن تتنازل عن أي جزء من هذه الأراضي الوقفية، وستواصل ملاحقة الاحتلال في كافة المحافل القانونية لإثبات بطلان إجراءاته التوسعية.
وتقرر في ختام الاجتماع أن تضم لجنة المتابعة المشتركة ممثلين عن محافظة بيت لحم، ووزارات الخارجية والأوقاف والسياحة والحكم المحلي، لضمان تكامل الأدوار. كما ستضم اللجنة في عضويتها بلديتي بيت لحم والخضر، والمجلس القروي في أرطاس، لتمثيل الهيئات المحلية المتضررة بشكل مباشر من المخططات الاستيطانية.
وستعمل اللجنة أيضاً بالتنسيق مع جهاز الدفاع المدني، ولجنة المرأة، والغرفة التجارية، ومديرية التربية والتعليم، لضمان شمولية التحرك الشعبي والمؤسساتي. وتهدف هذه التشكيلة الواسعة إلى مراقبة التطورات الميدانية لحظة بلحظة، ووضع الخطط الكفيلة بالتصدي للاقتحامات وحماية الهوية الفلسطينية للموقع.
Share your opinion
تحرك رسمي في بيت لحم لحماية 'برك سليمان' من الأطماع الاستيطانية