صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق واسعة في جنوب لبنان صباح اليوم الثلاثاء، حيث استهدفت الطائرات الحربية بلدة شحور في قضاء صور. وتزامن هذا الهجوم مع قصف مدفعي عنيف طال المنطقة الواقعة بين بلدتي صريفا وشحور، مما أدى إلى حالة من الذعر ودمار واسع في الممتلكات.
وأفادت مصادر ميدانية بسقوط ثلاثة شهداء جراء غارة إسرائيلية دقيقة استهدفت سيارة مدنية كانت تسلك طريق النبطية الخردلي، في حين استمر القصف المدفعي على بلدة المنصوري منذ ساعات الفجر الأولى. وتأتي هذه الهجمات في سياق سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في القرى الحدودية اللبنانية.
وفي بلدة المروانية، ارتقى أربعة شهداء نتيجة غارة جوية استهدفت أحد المنازل، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين خلال الساعات الأخيرة. كما طال القصف منطقة الحوش في مدينة صور، حيث دمر الطيران الحربي منزلاً بالكامل وألحق أضراراً جسيمة بالمباني المجاورة، مما أسفر عن إصابة شخصين بجروح نُقلا على إثرها للمستشفى.
وشهدت منطقة البقاع الغربي دوي انفجارات ناتجة عن صواريخ اعتراضية، حيث سقطت شظاياها بين بلدتي بعلول والقرعون على طريق القناية. وفي قضاء مرجعيون، هز انفجار عنيف جداً بلدة دبين، مما يشير إلى توسع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل عمق المناطق الجنوبية والبقاعية بشكل متزامن.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية للتصدي لمحاولات التقدم الإسرائيلي، حيث أكد استهداف دبابة ميركافا عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بصاروخ موجه. وأوضحت بيانات الحزب أن المقاتلين تمكنوا من تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتقدمة، مما أجبرها على التراجع في عدة محاور.
وفي بلدة حداثا، أعلن الحزب عن تفجير عبوات ناسفة بقوة مشاة إسرائيلية مدعومة بدبابة ميركافا حاولت التسلل باتجاه البلدة، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة. كما رصد المقاتلون قوة مؤلفة من دبابة وثلاث آليات 'هامر' كانت تتقدم نحو منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة، وجرى استهدافها بالأسلحة المناسبة لعرقلة تقدمها.
أبلغت ترمب بأنه إذا لم يكف حزب الله عن مهاجمة إسرائيل، فسيتم قصف أهداف في بيروت، والجيش سيواصل العمل كما هو مخطط له.
سياسياً، برز تضارب في الأنباء حول نتائج الاتصال الذي جرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فبينما وصف ترمب الاتصال بالمثمر والمفيد للتوصل إلى وقف إطلاق نار، أشارت تقارير إعلامية دولية إلى أن المحادثة كانت متوترة للغاية وشهدت خلافات حادة حول الآلية المقترحة.
وكشفت سفارة لبنان في واشنطن عن ملامح المقترح الأمريكي الذي وافق عليه حزب الله مبدئياً، والذي ينص على وقف قصف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام الحزب بوقف هجماته الصاروخية. ومع ذلك، لا يزال الجانب الإسرائيلي يضع شروطاً إضافية تتعلق بحرية الحركة العسكرية في الجنوب اللبناني.
من جانبه، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن العمليات البرية في لبنان لن تتوقف، مؤكداً عدم وجود أي قيود زمنية أو جغرافية على تحركات الجيش. وأشار كاتس إلى أن تدمير المنازل والبنية التحتية سيستمر، مهدداً بأن الضاحية الجنوبية ستبقى هدفاً دائماً إذا لم تتوقف الهجمات الصاروخية تماماً.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن نتنياهو قوله إنه أبلغ الإدارة الأمريكية بوضوح أن الجيش الإسرائيلي سيواصل خططه العسكرية في الجنوب بغض النظر عن المفاوضات. وأكد نتنياهو أن قصف بيروت يظل خياراً قائماً ومطروحاً على الطاولة في حال استمرار ما وصفه بالاستفزازات من جانب حزب الله على الحدود الشمالية.
ويرى مراقبون أن التباين في الروايات بين واشنطن وتل أبيب يعكس اختلافاً في تقدير التوقيت وليس في الرؤية الإستراتيجية الشاملة. فبينما يسعى ترمب لتحقيق إنجاز دبلوماسي سريع، يصر نتنياهو على استنزاف القدرات العسكرية اللبنانية إلى أقصى حد ممكن قبل الدخول في أي التزامات رسمية بوقف إطلاق النار.
Share your opinion
شهداء في غارات مكثفة على جنوب لبنان وتباين في نتائج اتصال ترمب ونتنياهو