فندت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأنباء المتداولة حول رفضها التخلي عن إدارة قطاع غزة، واصفةً التصريحات الصادرة عن أطراف في 'مجلس السلام' بأنها محض أكاذيب تهدف لمنح الاحتلال غطاءً سياسياً لمواصلة عدوانه. وأكدت الحركة أن هذه الادعاءات المضللة تحاول قلب الحقائق والتهرب من استحقاقات الاتفاقات الموقعة برعاية دولية وإقليمية.
وشدد الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، على أن حماس أبدت مرونة كاملة وجاهزية تامة لتسليم كافة المهام الإدارية والأمنية في القطاع للجنة الوطنية المتواجدة في القاهرة. وأوضح قاسم أن الحركة لا تتمسك بالسلطة، بل تسعى لتمكين اللجنة المتوافق عليها وطنياً من ممارسة مهامها لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.
واتهمت الحركة بشكل مباشر المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، إلى جانب سلطات الاحتلال، بالوقوف وراء تعطيل عمل اللجنة الوطنية. وأشار قاسم إلى أن ملادينوف يعمل على تعقيد الملفات عبر ربط المسارات التفاوضية بقضية واحدة، وهو ما يتعارض مع الرؤية التي طرحتها الإدارة الأمريكية للسلام في قطاع غزة، مما يعزز حالة الانسداد السياسي.
وفي سياق متصل، استهجنت مصادر قيادية صمت مجلس السلام تجاه إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطط للسيطرة العسكرية على 70% من مساحة القطاع. واعتبرت الحركة أن هذا التوجه يمثل خرقاً فاضحاً لتفاهمات الهدنة التي حددت نسبة التواجد الإسرائيلي بـ 53% فقط، مما يعكس نوايا الاحتلال في قضم المزيد من الأراضي وتثبيت واقع احتلالي جديد.
تصريحات مجلس السلام أكاذيب مضللة تهدف لتوفير غطاء للاحتلال ليستمر في عدوانه، ونحن جاهزون لتسليم كافة مجالات الحكم للجنة الوطنية.
من جانبها، أوضحت مصادر من داخل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أن الأنباء التي تحدثت عن دخول اللجنة للقطاع فور انتهاء عيد الأضحى غير دقيقة. وأكدت المصادر رفضها القاطع للعمل في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية أو التنسيق مع أي مليشيات مسلحة تعمل تحت إشراف الاحتلال، مشددة على ضرورة الحفاظ على السيادة الوطنية في إدارة الشؤون العامة.
وكشفت اللجنة عن شرطها الأساسي لمباشرة مهامها، وهو ضرورة تشكيل ونشر قوة استقرار دولية في المناطق الفاصلة بين قوات الاحتلال وقطاع غزة. وأوضحت أن وجودها الرسمي سيبدأ في كل موقع ينسحب منه جيش الاحتلال وفقاً للجدول الزمني المتفق عليه، لضمان بيئة آمنة تتيح إعادة الإعمار وتقديم الخدمات الإنسانية دون تدخلات عسكرية.
ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، حيث سجلت وزارة الصحة سقوط 933 شهيداً منذ بدء التهدئة الهشة. وبلغت الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، في وقت يواصل فيه الاحتلال ربط الملفات الإنسانية والانسحاب بمطالب نزع السلاح.
Share your opinion
حماس تنفي عرقلة تسليم غزة وتتهم الاحتلال وميلادينوف بتعطيل الاتفاق