يعيش الاقتصاد العالمي حالة من الترقب مع استمرار تراجع قيمة الدولار الأمريكي، الذي طالما اعتُبر مقياساً لقوة الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، من الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط إلى النزاعات في السودان واليمن، تبرز تساؤلات حول صمود العملة الخضراء أمام الهزات الاقتصادية والسياسية الكبرى.
وشهدت الأسابيع الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً للدولار إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات مقابل سلة من العملات الرئيسية، حيث فقد نحو 3% من قيمته مقابل اليورو والجنيه الإسترليني في أسبوع واحد. ويربط محللون هذا التراجع بالاضطرابات التي أعقبت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025 عن فرض رسوم جمركية مشددة على صادرات الدول المنافسة، مما أثار قلق المستثمرين حول استقرار السياسة المالية الأمريكية.
وفي هذا السياق، أشار روبن بروكس، الباحث في معهد بروكينغز، إلى أن الأسواق تتفاعل سلبياً مع ما وصفه بـ 'الطبيعة العشوائية' لسياسات الإدارة الحالية. وأضاف أن هذا التذبذب الفوضوي يلحق الضرر بالولايات المتحدة أكثر من غيرها، وهو ما انعكس في توجه صناديق تقاعد دولية، كما في أمستردام والدنمارك، نحو خفض حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية.
ما تتفاعل معه الأسواق هو ببساطة الطبيعة العشوائية للسياسات في هذه الإدارة المتمثلة في تعاقب عمليات التصعيد ثم التهدئة.
من جانبه، نفى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تدخل واشنطن لإضعاف الدولار عمداً لمساعدة اليابان في استقرار عملتها، إلا أن التوقعات تشير إلى استمرار الضغوط. ويتوقع بنك (آي إن جي) انخفاضاً إضافياً بنسبة تتراوح بين 4-5% خلال العام الجاري، خاصة مع تحسن آفاق النمو الاقتصادي خارج الولايات المتحدة وبروز اليوان الصيني كمنافس شرس في السباق الصناعي العالمي لعام 2026.
ورغم هذه النتائج التي يراها البعض سلبية، يبدو أن البيت الأبيض يرى جانباً إيجابياً في ضعف العملة؛ حيث سبق للرئيس ترامب أن صرح بأن ضعف الدولار يعزز القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية ويدعم الشركات المحلية. وفي إطار سعيه لتعزيز هذا التوجه، يضغط ترامب لخفض أسعار الفائدة بشكل أسرع، مع توقعات بتعيين قيادة جديدة للبنك المركزي تكون أكثر تماشياً مع رؤيته الاقتصادية قبل نهاية ولايته الثانية.
ويبقى السؤال المطروح أمام المراقبين: هل ستؤدي هذه السياسات 'الجريئة' كما يصفها أنصار ترامب، أو 'المتهورة' كما يراها خصومه، إلى إنهاء هيمنة الدولار كعملة عالمية رئيسية؟ الإجابة تكمن في مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على امتصاص آثار التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الواردات في مقابل مكاسب التصدير المرجوة.
שתף את דעתך
تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية: هل تطيح سياسات ترامب بـ 'سيد العملات'؟