صادق الكنيست الإسرائيلي، مساء الإثنين، بصورة نهائية وبالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وجاءت المصادقة بأغلبية 62 عضواً مقابل معارضة 48 آخرين، وذلك بدعم مباشر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وأحزاب اليمين المتطرف.
ويستهدف القانون الجديد الفلسطينيين الذين يشنون هجمات تؤدي لمقتل إسرائيليين بدوافع قومية أو عنصرية، في حين يستثني بشكل واضح المستوطنين واليهود الذين يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين. ويمنح التشريع المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام شنقاً، مع توفير حصانة كاملة للمنفذين وحظر أي شكل من أشكال الاستئناف أو تخفيف الحكم.
من جانبها، أدانت الرئاسة الفلسطينية إقرار القانون، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة. وأكدت الرئاسة في بيان رسمي أن هذا التشريع يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، ويأتي في سياق السياسات التصعيدية والعدوانية التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وفي قراءة قانونية للقرار، أوضح المحامي والحقوقي علاء محاجنة أن القانون سيُطبق بأثر رجعي، وهو ما يعد سابقة خطيرة في القوانين الجنائية العالمية. وأشار إلى أن هذا البند يفتح الباب نظرياً أمام تنفيذ إعدامات جماعية بحق آلاف الأسرى الذين جرى اعتقالهم منذ السابع من أكتوبر 2023، مما يحول السجون إلى ساحات لتنفيذ أحكام القتل الممنهج.
وذكرت مصادر حقوقية أن القانون يفرض تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يوماً من صدوره، ويقضي باحتجاز المحكومين في زنازين انفرادية تحت الأرض مع منع الزيارات تماماً. ويأتي هذا التشريع في وقت يقبع فيه نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون من ظروف قاسية تشمل التعذيب والتجويع المتعمد والإهمال الطبي.
وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية وصفت القانون بأنه 'تحول خطير في تشريع الإبادة'، مؤكدة أنه يشرعن عمليات القتل التي تمارسها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل الفوري لوقف هذا التغول الإسرائيلي على المنظومة القانونية الدولية وحماية الأسرى من خطر التصفية الجسدية القانونية.
إن هذا القانون يمثل أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة، وهو امتداد لسياسة الإبادة الجماعية التي تنفذها سلطات الاحتلال.
بدورها، اعتبرت مؤسسات الأسرى، بما فيها نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى أن إقرار القانون يشكل 'أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة'. وأشارت المؤسسات إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذا القانون إلى ترهيب الشعب الفلسطيني وكسر إرادة الأسرى الذين ارتقى منهم أكثر من 100 شهيد داخل السجون منذ أكتوبر الماضي نتيجة السياسات القمعية.
حركة حماس أكدت في بيان لها أن مصادقة الكنيست على ما يسمى 'قانون إعدام الأسرى' تعكس الطبيعة الدموية للاحتلال ونهجه القائم على الإرهاب. وقالت الحركة إن هذا القانون الفاشي لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على المقاومة، محملة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا القرار الإجرامي على استقرار المنطقة.
من جهتها، دعت حركة الجهاد الإسلامي محكمة العدل الدولية والمنظمات الأممية لتصنيف هذا القانون كجريمة ضد الإنسانية. وشددت الحركة على أن الاحتلال يحاول التغطية على فشله العسكري والميداني عبر سن قوانين انتقامية تستهدف العزل والأسرى في سجون تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية والعدالة القانونية.
وأشار خبراء قانونيون إلى أن تطبيق هذا القانون على الأسرى من الضفة الغربية يثير إشكاليات سياسية كبرى، حيث يعتبر شكلاً من أشكال الضم الفعلي للأراضي المحتلة. وبموجب القانون الدولي، يعتبر الكنيست غير مخول بسن قوانين في مناطق تخضع للاحتلال العسكري، مما يجعل فرض هذا التشريع مخالفة جسيمة للاتفاقيات الدولية الموقعة.
وعلى الصعيد الدولي، يواجه القانون معارضة من الاتحاد الأوروبي ومؤسسات قانونية دولية اعتبرته تراجعاً خطيراً عن القيم الإنسانية. ورغم أن المحكمة العليا الإسرائيلية تملك نظرياً صلاحية إلغاء مثل هذه القوانين، إلا أن مراقبين يشككون في قدرتها أو رغبتها في التدخل في قضايا تمس حقوق الفلسطينيين في ظل التركيبة السياسية الحالية.
يُذكر أن آخر عملية إعدام رسمية نفذتها سلطات الاحتلال كانت في عام 1962 بحق الضابط النازي أدولف آيخمان. ويأتي العودة لهذا الخيار اليوم ليعكس مدى التطرف الذي وصلت إليه الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تسعى لفرض واقع جديد يقوم على القتل الممنهج والتمييز العنصري الصارخ بين الفلسطينيين والإسرائيليين أمام القانون.
שתף את דעתך
تصعيد إسرائيلي غير مسبوق: الكنيست يقر نهائياً قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين