نجح جهاز الاستخبارات التركية في تنفيذ عملية أمنية نوعية أفضت إلى إلقاء القبض على المدعو 'أوندر صيغيرجيق أوغلو'، المتهم الرئيسي بالقيام بأنشطة تجسسية وتخريبية ضد المصالح التركية. وجرت العملية الميدانية في المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان، حيث كان المتهم يتوارى عن الأنظار منذ سنوات طويلة مستفيداً من تعاون وثيق مع أجهزة أمنية تابعة للنظام السوري.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة، فقد جرى تسليم المقبوض عليه فور وصوله إلى الأراضي التركية للجهات القضائية المختصة في العاصمة أنقرة. وتولت إدارة مكافحة الإرهاب ومكتب المدعي العام الإشراف على الإجراءات القانونية، تمهيداً لإعادة محاكمته على الجرائم المنسوبة إليه، وعلى رأسها التجسس والتعاون مع جهات خارجية معادية.
ويعد صيغيرجيق أوغلو المسؤول المباشر عن عملية اختطاف المقدم حسين هرموش، الذي انشق عن جيش النظام السوري في بدايات الثورة وأسس 'حركة الضباط الأحرار'. وقد أدى تسليم هرموش للنظام السوري في ذلك الوقت إلى وفاته تحت التعذيب داخل المعتقلات، وهي الحادثة التي اعتبرت نقطة تحول كبرى في مسار الأحداث الميدانية والسياسية في سوريا.
وتشير السجلات القضائية إلى أن المتهم كان قد حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً في عام 2013 بتهمة حرمان أشخاص من حريتهم باستخدام القوة والتهديد. إلا أنه تمكن من الفرار من محبسه في عام 2014، في واقعة أثارت الكثير من التساؤلات حول الثغرات الأمنية التي استغلها في ذلك الحين.
وكشفت التحقيقات التركية الحديثة عن تورط كيانات مرتبطة بحركة 'غولن' في تسهيل عملية هروب المتهم من السجن والتلاعب بمدد عقوبته المسجلة رسمياً. وأوضحت الفحوصات أن لائحة الاتهام الأصلية التي أُعدت ضده في عام 2014 كانت تحت إشراف مدعٍ عام ينتمي للتنظيم، مما ساهم في تمييع القضية وتسهيل اختفائه.
خططت لعملية اختطاف حسين هرموش بنفسي لأنني عارضت سياسة تركيا تجاه سوريا، ولم أشعر بأي ندم حيال ذلك.
خلال سنوات فراره، تنقل صيغيرجيق أوغلو بين سوريا وروسيا ولبنان، حيث خضع لمراقبة دقيقة من قبل شبكة استخباراتية تركية متخصصة. واستخدمت الأجهزة الأمنية أدوات متطورة شملت المراقبة الميدانية والتنصت الإلكتروني لتعقب تحركاته وضمان عدم إفلاته من العدالة مرة أخرى، وفقاً لما ورد في البيانات الرسمية.
وأظهرت المعلومات الاستخباراتية أن المتهم انخرط في العمل لصالح مخابرات نظام الأسد فور وصوله إلى سوريا، حيث كُلف بمهام لجمع معلومات عن تحركات أفراد يعملون لصالح الدولة التركية. كما قام بنقل بيانات استراتيجية وحساسة تتعلق بالأمن القومي التركي إلى أطراف دولية أخرى، من بينها الاستخبارات الروسية.
وارتبط اسم صيغيرجيق أوغلو بعلاقات وثيقة مع قيادات تنظيمات مصنفة إرهابية، من بينهم معراج أورال زعيم ما يعرف بـ 'جبهة التحرير الشعبي'. كما ثبت تواصله مع يوسف نازيك، العقل المدبر لتفجيرات قضاء ريحانلي الدامية التي وقعت في ولاية هطاي، والذي كانت الاستخبارات التركية قد اعتقلته في عملية سابقة عام 2018.
وفي وقت سابق، ظهر المتهم في مقابلة إعلامية معترفاً بدم بارد بمسؤوليته عن اختطاف المقدم حسين هرموش ورفيقه مصطفى قسوم. وصرح حينها بأنه أقدم على هذا الفعل بدافع معارضته للسياسة الخارجية التركية، مؤكداً أنه هو من وضع المخطط ونفذه بشكل كامل دون إبداء أي ندم على مصير الضحايا.
שתף את דעתך
الاستخبارات التركية تضبط المتهم الرئيسي باختطاف مؤسس 'الضباط الأحرار' حسين هرموش