أقرت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بوصول أزمة نقص القوى البشرية في صفوف الجيش إلى مستويات وصفتها بـ 'لا تطاق'. ودعا المتحدث باسم الجيش، إيفي دفرين، إلى ضرورة الإسراع في سن تشريعات قانونية جديدة تتيح تجنيد فئات إضافية، في إشارة واضحة إلى اليهود المتشددين 'الحريديم'، لتعويض العجز الناتج عن اتساع رقعة المواجهات العسكرية على جبهات متعددة.
وكشف دفرين خلال مؤتمر صحفي أن الجيش يعاني حالياً من نقص يتراوح ما بين 12 إلى 15 ألف جندي، مؤكداً أن الحاجة ملحة لتوفير نحو 8 آلاف مقاتل بشكل فوري. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً سياسية هائلة من الأحزاب الدينية للحفاظ على استثناءات التجنيد، مقابل مطالبة المعارضة بفرض الخدمة على الجميع.
ميدانياً، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أربعة من جنوده، من بينهم ضابط برتبة نقيب من لواء 'ناحال'، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة خلال اشتباكات عنيفة من مسافة صفر مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان. وأوضحت مصادر أن القتلى هم النقيب نوعام مدموني والرقيبان بن كوهين وماكسيم أنتيس، مما يرفع عدد القتلى في المعارك الأخيرة على الجبهة الشمالية إلى 10 عسكريين.
وفي سياق متصل، حذر رئيس الأركان إيال زامير خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' من سيناريو 'انهيار الجيش' في حال استمرار أزمة نقص العناصر البشرية. وأشار زامير إلى أن الاعتماد المفرط على قوات الاحتياط، التي يتجاوز عددها حالياً 100 ألف جندي، يضع ضغوطاً هائلة على بنية الجيش وقدرته على الاستمرار في عمليات طويلة الأمد.
النقص في القوى البشرية بلغ مرحلة لا تطاق، ونحتاج بشكل عاجل لسن قوانين تجبر شرائح جديدة على الخدمة العسكرية.
وعلى الصعيد الصاروخي، أطلق حزب الله رشقة مكثفة بنحو 40 صاروخاً استهدفت مناطق في شمال إسرائيل، وصفت بأنها الأعنف منذ بدء التصعيد الأخير. وأقر المتحدث العسكري بعدم توفر تحذيرات مسبقة بشأن هذه الهجمات، متوقعاً استمرار وتيرة التصعيد خلال فترة الأعياد اليهودية المقبلة، مع بقاء القوات في حالة جاهزية قصوى.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الضربات الجوية المكثفة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على أهداف في إيران منذ أواخر فبراير الماضي، والتي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة واغتيالات طالت قيادات عليا. وترد طهران وفصائلها بإطلاق صواريخ ومسيرات استهدفت مؤخراً القدس ووسط إسرائيل، حيث سقطت شظايا اعتراضية في منطقة بيت شيمش.
وفي لبنان، تواصلت الغارات الإسرائيلية العنيفة مستهدفة الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، ما أدى لارتفاع حصيلة الضحايا وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى 1268 شهيداً وآلاف الجرحى. وتسببت العمليات العسكرية في نزوح أكثر من مليون شخص، وسط دمار واسع طال المنشآت المدنية والبنية التحتية في مختلف المناطق اللبنانية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن حزب الله نجح في تدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه على طريق القنطرة، بالإضافة إلى استهداف منظومات دفاع جوي في 'معالوت ترشيحا'. ورغم الأرقام الرسمية المعلنة عن الإصابات داخل إسرائيل، يرى مراقبون أن التعتيم العسكري قد يخفي أعداداً أكبر من القتلى والجرحى في ظل شراسة المواجهات على الحدود الشمالية.
שתף את דעתך
الجيش الإسرائيلي يقر بعجز 'لا يطاق' في صفوفه ويحذر من الانهيار