تصاعدت حدة التوتر الميداني في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، اليوم الثلاثاء، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال. وجاء هذا التحرك الشعبي تعبيراً عن الرفض القاطع لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يشرع تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، مما أثار موجة سخط عارمة في الشارع الفلسطيني.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات تركزت في محيط حاجز قلنديا العسكري شمال القدس المحتلة، حيث أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق الحاجز بشكل كامل أمام حركة السير. واستخدم الشبان الإطارات المطاطية المشتعلة والحجارة للتصدي للاقتحامات، بينما ردت القوات الإسرائيلية بإطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز السام والمسيل للدموع تجاه المتظاهرين.
وفي سياق متصل، نفذت تعزيزات عسكرية إسرائيلية عمليات دهم واسعة شملت بلدة بيت فوريك شرق نابلس ومخيم الجلزون شمال رام الله، بالإضافة إلى اقتحام مخيم قلنديا. وانتشرت الآليات العسكرية في الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات متفرقة في تلك المناطق، تزامناً مع حملات تفتيش طالت عدداً من المنازل.
وبحسب المعطيات البرلمانية، فقد مرر الكنيست القانون بأغلبية 62 صوتاً، وهو مشروع تقدم به اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالتعاون مع أعضاء من حزب الليكود. وينص التشريع الجديد على فرض عقوبة الإعدام شنقاً على الفلسطينيين الذين يشاركون في عمليات ضد أهداف إسرائيلية، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تكريس للفصل العنصري القضائي.
هذا القانون يكرس عنصرية الاحتلال عبر استثناء الإسرائيليين من العقوبة ومنح حصانة كاملة للمنفذين.
ويحمل القانون بنوداً مثيرة للجدل، حيث يمنح حصانة مدنية وجنائية كاملة لضباط السجون المسؤولين عن تنفيذ الإعدامات، مع ضمان بقاء هوياتهم سرية تماماً. كما يسهل القانون إجراءات إصدار الأحكام عبر المحاكم العسكرية، إذ يكتفي بالأغلبية البسيطة من القضاة بدلاً من الإجماع المعمول به سابقاً، ويحظر على القادة العسكريين تخفيف العقوبة أو إلغاءها.
وفي قطاع غزة، احتشد عشرات المواطنين والحقوقيين وأهالي الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتنديد بهذا التشريع 'المميت'. ورفع المشاركون شعارات تطالب المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بالتدخل الفوري لوقف التغول الإسرائيلي على حقوق الأسرى، محذرين من تداعيات كارثية في حال البدء بتطبيق هذه الأحكام الجائرة.
يُذكر أن هذا التصعيد التشريعي يأتي في وقت يواجه فيه أكثر من 9300 أسير فلسطيني ظروفاً اعتقالية قاسية جداً منذ أكتوبر 2023. وتؤكد تقارير حقوقية أن الأسرى يتعرضون لسياسات ممنهجة من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد، وهو ما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل السجون خلال الأشهر القليلة الماضية.
שתף את דעתך
غضب عارم ومواجهات في الضفة رفضاً لقانون 'إعدام الأسرى' العنصري