ה 30 אפר 2026 11:38 am - שעון ירושלים

القطاع الصحي في لبنان.. صمود تحت نيران الاستهداف وأزمات التمويل

يجد القطاع الصحي في لبنان نفسه اليوم في قلب مواجهة قاسية، حيث يصارع للبقاء بين مطرقة الاستهداف العسكري الإسرائيلي المباشر وسندان الأزمات المالية واللوجستية المتراكمة. ومع نزوح ما يزيد عن مليون ونصف مليون مواطن، تفاقمت الضغوط على المنظومة الطبية التي تعاني أصلاً من نقص السيولة وتراجع الدعم الدولي الممنوح لخطط الطوارئ الوطنية.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تصاعد خطير في وتيرة الاعتداءات، حيث رُصد 149 اعتداءً استهدف الخدمات الصحية منذ مطلع مارس الماضي. هذه الهجمات لم تفرق بين مراكز طبية أو طواقم إسعافية، مما يعكس حجم المخاطر التي تتهدد العاملين في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل شريان الحياة الوحيد للمدنيين في ظل الحرب.

ووفقاً لإحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد القطاع الصحي 100 شهيد من كوادره، الغالبية العظمى منهم من المسعفين الذين استهدفوا أثناء أداء مهامهم الإنسانية. كما أسفرت الغارات عن إصابة 233 فرداً وتضرر عشرات المراكز والآليات الإسعافية، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف التي تفرض حماية خاصة للمنشآت الطبية.

الميدان الطبي شهد حوادث مأساوية، منها استشهاد مسعفين من الدفاع المدني خلال مهام إنقاذ في بلدة مجدل زون، واستهداف متكرر لطواقم الهيئة الصحية والصليب الأحمر. هذه الاعتداءات أدت إلى خروج 4 مستشفيات عن الخدمة بشكل كامل، فيما تعرض 16 مستشفى آخر لأضرار متفاوتة في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

ورغم هذه الظروف الصعبة، تواصل المستشفيات تقديم خدماتها ضمن خطط طوارئ منسقة، حيث خصصت وزارة الصحة 70 مستشفى لاستقبال النازحين على نفقتها الخاصة. وأكدت مصادر نقابية أن المستشفيات الخاصة، رغم أزماتها، تحاول التكيف مع الواقع الجديد عبر تحويل بعض مرافقها لاستقبال الحالات الطارئة فقط وضمان استمرار علاج مرضى غسيل الكلى.

وتواجه المستشفيات تحدياً اقتصادياً خانقاً يتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، مدفوعة بزيادة أسعار المحروقات والمستلزمات الأساسية. هذا الارتفاع يتزامن مع نقص حاد في السيولة نتيجة تأخر الجهات الضامنة وشركات التأمين في سداد مستحقاتها، مما يهدد قدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في العمل.

وعلى صعيد الكوادر البشرية، لا تزال الهجرة الطبية تستنزف الطاقات اللبنانية مع كل تصعيد عسكري جديد، حيث اضطر مئات الأطباء للنزوح من مناطقهم بعد خسارة عياداتهم. ومع ذلك، تؤكد نقابة الأطباء أن الأعداد الحالية لا تزال كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، رغم استشهاد عدد من الأطباء في غارات مباشرة استهدفت أماكن عملهم.

وفي مواجهة أزمة النزوح، برزت مراكز الرعاية الصحية الأولية كخط دفاع أول، حيث تقدم خدماتها المجانية لآلاف العائلات في مراكز الإيواء. وتشمل هذه الخدمات اللقاحات وأدوية الأمراض المزمنة والرعاية النفسية، عبر عيادات نقالة تجوب القرى والبلدات لتغطية النقص الحاصل في الوصول إلى المستشفيات الكبرى.

لكن الواقع الميداني يكشف عن فجوات في تأمين الأدوية التخصصية، حيث يشتكي العديد من النازحين من صعوبة الحصول على علاجات الأمراض المزمنة مثل السكري والأعصاب. ورغم الجهود الحكومية، فإن الضغط الهائل على مراكز الإيواء يفوق في كثير من الأحيان القدرات المتاحة، مما يترك مرضى يعتمدون على مسكنات الألم البسيطة.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت هيئات إغاثية من أزمة تمويل واضحة تواجه جهود الإغاثة في لبنان، نتيجة تعدد الأزمات العالمية وتراجع الاهتمام الدولي. وتقدر الحاجة المالية للصليب الأحمر اللبناني بنحو 38.7 مليون دولار لضمان استمرار العمليات الإسعافية والخدمات الطبية الطارئة حتى نهاية العام المقبل.

وفي سياق الدعم العربي، وصلت شحنات من المساعدات الطبية القطرية محملة بأطنان من المستلزمات الإغاثية لدعم الاستجابة الوطنية. كما تساهم منظمة الصحة العالمية في تدريب الكوادر وتوزيع الإمدادات الجراحية الضرورية للتعامل مع الإصابات الناتجة عن القصف المستمر، والتي تكفي لعلاج آلاف المرضى والمصابين.

المبادرات الاغترابية سجلت حضوراً أيضاً، حيث أطلق المجلس الاغترابي اللبناني للأعمال حملة لتمويل شحن حاويات طبية مخصصة لمستشفيات الجنوب. هذه المبادرات تهدف إلى سد الثغرات في المعدات الأساسية التي استنزفتها الحرب الطويلة، ومحاولة تعزيز صمود المنشآت الطبية في المناطق الأكثر عرضة للقصف.

ويبقى القطاع الصحي اللبناني هو الرئة التي يتنفس منها البلد في ظل هدنة هشة وظروف أمنية متقلبة تفرض تحديات يومية على الأطباء والممرضين. إن استمرار هذا القطاع في أداء رسالته يتطلب ما هو أبعد من المساعدات العينية المؤقتة، بل يحتاج إلى دعم دولي مستدام يضمن حماية الكوادر والمنشآت من الاستهداف.

إن الحفاظ على ما تبقى من بنية تحتية طبية في لبنان هو معركة بقاء حقيقية لمنع انهيار المنظومة الاجتماعية بالكامل. فبدون تأمين تدفق السيولة والأدوية، سيجد آلاف الجرحى والمرضى أنفسهم بلا مأوى طبي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه حماية المدنيين ومرافقهم الحيوية.

תגים

שתף את דעתך

القطاع الصحي في لبنان.. صمود تحت نيران الاستهداف وأزمات التمويل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.