ה 30 אפר 2026 12:08 pm - שעון ירושלים

مختار نوح.. رحيل المحامي الذي تحول من صفوف المعارضة إلى خندق السلطة

غيب الموت المحامي المصري المعروف مختار نوح، الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بجماعة الإخوان المسلمين قبل أن ينفصل عنها ويتحول إلى أحد أبرز المدافعين عن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقد أثار رحيله حالة من الجدل الواسع نظراً للتحولات الحادة في مسيرته السياسية والقانونية، خاصة في السنوات التي تلت أحداث عام 2013.

تعد قصة مختار نوح نموذجاً لشخصيات انخرطت في العمل التنظيمي الإسلامي ثم خرجت منه لتتخذ مساراً مغايراً تماماً، حيث لم يكتفِ بالخروج الفكري بل تحول إلى خصم لدود للجماعة. ويرى مراقبون أن نوح لم يضع تاريخه التنظيمي خلف ظهره كغيره من العلماء، بل جعله محوراً للهجوم والتحريض في كثير من الأقفات السياسية والقانونية.

ارتبطت شخصية نوح في الوجدان السينمائي بشخصية المحامي 'علي الزناتي' في فيلم 'طيور الظلام'، وهي الشخصية التي جسدت المحامي المتلون الذي يستغل الثغرات القانونية لصالح الجماعات الإسلامية. ورغم تعرضه للملاحقة والاعتقال في فترات سابقة، إلا أنه أبدى تسامحاً لافتاً مع النظام الحالي وصل إلى حد التماهي الكامل مع سياساته الأمنية والقضائية.

أفادت مصادر إعلامية بأن مواقف نوح بعد عام 2013 اتسمت بالهجوم الضاري على رموز المعارضة، حيث لم يراعِ 'حرمة الموت' في تعامله مع خصومه السياسيين. فقد خرج عبر القنوات الفضائية ليوجه اتهامات بالخيانة والتجسس للرئيس الراحل محمد مرسي فور وفاته، مدعياً أن الأخير مات 'كمداً' بسبب خلافات مع قيادات الجماعة داخل السجن.

لم تقتصر انتقادات نوح على الجانب السياسي، بل امتدت لتطال رموزاً دينية وعلمية بارزة كان على صلة وثيقة بهم في السابق، مثل الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي. فقد شكك في ذمتهم المالية وتساءل عن مصادر ثرواتهم بأسلوب اعتبره منتقدوه طعناً غير مبرر في قامات فكرية قضت عقوداً في العمل الدعوي والعلمي.

وفي الملف الحقوقي، كان لمختار نوح مواقف أثارت استياء المنظمات الحقوقية، خاصة عند تبريره لأحكام الإعدام الصادرة في قضايا سياسية كبرى. فقد دافع عن إعدام تسعة شباب في قضية مقتل النائب العام هشام بركات، معتبراً أن الأحكام كانت عادلة ومبنية على أوراق القضية، ومستنكراً التركيز الإعلامي على عقوبات الإعدام دون غيرها.

كما سجل نوح موقفاً حاداً تجاه نقابة الأطباء المصرية عندما قامت بنعي الدكتور عصام العريان عقب وفاته في محبسه، حيث اعتبر النعي نوعاً من 'الخروج عن الرشد' وتحدياً للسلطة. هذا الموقف عكس رغبته الدائمة في محاصرة أي تعاطف إنساني أو نقابي مع الشخصيات المنتمية لتيار الإسلام السياسي، حتى بعد رحيلهم.

تشير التقارير إلى أن نوح دأب في سنواته الأخيرة على الظهور المكثف في البرامج الحوارية لتأييد الرواية الرسمية للدولة في كافة القضايا الشائكة. وقد أشاد في أكثر من مناسبة بالأعمال الدرامية التي تناولت الصراع مع الجماعات الإسلامية، مثل مسلسل 'الاختيار'، معتبراً إياها توثيقاً ضرورياً لما وصفه بـ 'رأس الأفعى'.

ولم يسلم من لسان نوح حتى الشخصيات العامة غير المنتمية للإخوان، حيث طالت اتهاماته بالعمالة والخيانة أسماء مثل اللاعب محمد أبو تريكة والناشط علاء عبد الفتاح. وكان يوزع هذه الاتهامات دون استناد إلى أحكام قضائية نهائية، مما جعله في نظر خصومه 'أداة تحريضية' أكثر منه قانونياً مهنياً يلتزم بقرينة البراءة.

قبل وفاته بمدة قصيرة، لخص مختار نوح علاقته بالرئيس السيسي في رسالة تهنئة بمناسبة عيد ميلاده، عبر فيها عن تقديره الشديد لما تعلمه من القيادة السياسية. وذكر في رسالته أنه رغم كونه أكبر سناً من الرئيس، إلا أنه تعلم منه دروساً لم يدركها طوال سبعين عاماً من عمره، وهو ما اعتبره البعض ذروة التحول في مسيرته.

تاريخياً، شهدت جماعة الإخوان انشقاقات عديدة لشخصيات بارزة مثل الشيخ الغزالي وسيد سابق، لكن هؤلاء انصرفوا للقضايا الكبرى ولم يدخلوا في صراعات صفرية مع ماضيهم. وبالمقارنة، يرى المحللون أن حالة مختار نوح وثروت الخرباوي تمثل تياراً اختار 'الانتقام' من التنظيم عبر التحالف مع أجهزة السلطة وتبرير إجراءاتها القمعية.

تظل مسيرة مختار نوح محل دراسة لفهم سيكولوجية 'المنشقين' في الحالة المصرية، وكيف يمكن للخصومة السياسية أن تتحول إلى قطيعة أخلاقية وقانونية شاملة. فبينما يراه مؤيدوه 'عائداً إلى حضن الوطن' وكاشفاً لأسرار الجماعة، يراه معارضوه شخصاً فرط في مبادئه القانونية مقابل القرب من دوائر صنع القرار.

أفادت مصادر مقربة من الراحل بأنه ظل متمسكاً بمواقفه حتى الأيام الأخيرة، معتبراً أن ما يقوم به هو 'واجب وطني' لحماية الدولة من مخاطر التنظيمات السرية. ورغم الجدل الذي أثاره، إلا أن وفاته أعادت فتح النقاش حول ملف المصالحة الوطنية وجدوى التحريض المستمر ضد المعارضين في السجون.

ختاماً، يرحل مختار نوح تاركاً وراءه إرثاً قانونياً وسياسياً مثيراً للانقسام، حيث تتداخل فيه صراعات السلطة مع ذكريات التنظيم. وسيبقى اسمه مرتبطاً بمرحلة حرجة من تاريخ مصر الحديث، شهدت تحولات جذرية في الولاءات السياسية وتبدلاً كاملاً في القناعات الفكرية تحت وطأة الصراعات الكبرى.

תגים

שתף את דעתך

مختار نوح.. رحيل المحامي الذي تحول من صفوف المعارضة إلى خندق السلطة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.