أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطط لتوسيع نطاق السيطرة العسكرية داخل قطاع غزة، معتبرة هذه الخطوة تصعيداً خطيراً يهدد ما تبقى من استقرار هش. وأوضحت الحركة في بيان لها اليوم الجمعة أن هذا التوجه يعكس نوايا مبيتة لتنفيذ عمليات تطهير عرقي وتشريد قسري للسكان الفلسطينيين، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف هذا التغول.
من جانبه، شدد مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، على أن أي محاولات إسرائيلية لفرض واقع جغرافي أو سياسي جديد في القطاع ستكون باطلة وغير شرعية من منظور القانون الدولي. وأشار الثوابتة إلى أن تصريحات القيادة الإسرائيلية الحالية تهدف إلى تقويض أي فرص للسلام الدائم، وتزيد من معاناة المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية منذ أشهر طويلة.
ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية بالتزامن مع هذه التصريحات السياسية، حيث أفادت مصادر محلية بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة. وتأتي هذه الهجمات في وقت يعاني فيه القطاع من انحسار حاد في تدفق المساعدات الإنسانية، مما فاقم الأزمات الصحية والغذائية بين النازحين الذين يتكدسون في مناطق ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد تجاوز بالفعل النسبة المحددة له في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، والتي كانت تبلغ 53% من مساحة القطاع. وبحسب خرائط أُرسلت لمنظمات إغاثية، فإن السيطرة الفعلية وصلت حالياً إلى نحو 64% بعد استحداث مناطق محظورة، فيما يطمح نتنياهو للوصول إلى 70% في المرحلة المقبلة دون تحديد جدول زمني واضح.
تصريحات نتنياهو تمثل خطة ممنهجة للتطهير العرقي والتشريد القسري بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة.
هذا التوسع الجغرافي ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في غزة، حيث يتم حشرهم في مساحات تتقلص باستمرار خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. ويعيش أغلب السكان حالياً في خيام مكتظة تفتقر للخدمات الأساسية، وسط مخاوف من أن يؤدي التقليص الإضافي للمساحات المتاحة إلى انفجار الأوضاع الإنسانية بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
وعلى الصعيد السياسي، لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية أمريكية العام الماضي يواجه تحديات جسيمة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. ورغم إنشاء مجلس سلام للإشراف على مراحل التهدئة بمصادقة من مجلس الأمن الدولي، إلا أن القضايا الجوهرية مثل الانسحاب الكامل وإعادة الإعمار وتشكيل حكومة توافقية لا تزال تراوح مكانها دون حلول جذرية.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه الاهتمام العالمي بملفات إقليمية أخرى، تستمر المفاوضات المتعثرة بشأن نزع السلاح والقضايا الخلافية الشائكة التي تم تأجيلها لمراحل لاحقة. ويحذر مراقبون من أن استمرار إسرائيل في سياسة قضم الأراضي داخل غزة سيؤدي بالضرورة إلى انهيار كامل لمنظومة التفاهمات الدولية، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات الشاملة.
שתף את דעתך
تحذيرات فلسطينية من خطة إسرائيلية لتوسيع السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة