سلط تقرير إسرائيلي حديث الضوء على ما وصفه بتصاعد حدة الخطاب المعادي لتل أبيب في وسائل الإعلام الرسمية المصرية، محذراً من أن حالة الاستقرار الظاهري بين الجانبين قد تخفي وراءها توترات عميقة. وأشار موقع 'الصوت اليهودي' في تقريره إلى أن مستويات العداء التي تظهر في المنصات الإعلامية المصرية تجاوزت في حدتها ما يتم رصده في مناطق أخرى، مما يثير قلقاً لدى الدوائر السياسية في إسرائيل.
وزعم التقرير أن الإعلام المصري يتغاضى منذ سنوات طويلة عما أسماه 'التحريض المؤسسي'، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة والحرب الجارية جعلت من الصعب تجاهل هذا التوجه. واعتبرت مصادر عبرية أن هذا الخطاب لم يعد مجرد رد فعل عابر، بل أصبح يعكس فجوة متزايدة بين الالتزامات الدبلوماسية الرسمية والمشاعر الشعبية الموجهة عبر القنوات الحكومية.
ونقل التقرير عن الكاتب اليميني موشيه فيستوخ انتقادات لاذعة للمصطلحات المستخدمة في الصحافة المصرية، مثل وصف القوات الإسرائيلية بـ 'العصابات الصهيونية' والحديث عن 'أكاذيب إسرائيل'. ويرى فيستوخ أن هذه العبارات تكرس خطاباً معادياً للصهيونية يتجاوز النقد السياسي المسموح به في إطار اتفاقيات السلام الموقعة بين الطرفين منذ عقود.
وأوضح التقرير أن استمرار نشر مقالات تصف السياسات الإسرائيلية بـ 'العنصرية' و'التطهير العرقي' و'حرب الإبادة' يمثل تحدياً صارخاً لروح اتفاقية كامب ديفيد. وأشار إلى أن هذه التوصيفات تصدر عن مؤسسات إعلامية تابعة للدولة، مما يعطي انطباعاً بوجود ضوء أخضر سياسي لتبني هذا النهج في التعاطي مع الملف الفلسطيني والانتهاكات الإسرائيلية.
إن استمرار هذا الخطاب في وسائل إعلام تابعة لدولة موقعة على اتفاقية سلام لا يمكن اعتباره أمراً هامشياً، بل هو جرس إنذار حقيقي.
واتهم الموقع العبري الأجهزة الرسمية في مصر باستخدام الإعلام كـ 'بوق' لتوجيه الرأي العام، معتبراً أن غياب الرقابة المباشرة لا ينفي وجود توجيهات غير مباشرة لتصعيد النبرة ضد إسرائيل. ويرى المحللون الإسرائيليون أن هذا السلوك يهدف أحياناً إلى امتصاص الغضب الشعبي وتفريغ الاحتقان الداخلي عبر توجيه الأنظار نحو الصراع مع الاحتلال.
وتطرق التقرير إلى الفجوة الكبيرة في التطبيع الشعبي، مؤكداً أن العلاقات رغم مرور 47 عاماً على معاهدة السلام، لا تزال تفتقر إلى البعد المجتمعي. وأكدت المصادر أن 'السلام البارد' الذي تنتهجه القاهرة يمثل استراتيجية لإدارة الصراع وليس إنهاءه، وهو ما يبقي احتمالات الانفجار الشعبي قائمة في أي لحظة نتيجة الشحن الإعلامي المستمر.
كما لفت التقرير الانتباه إلى أن تجاهل هذه المؤشرات يشبه تجاهل التحذيرات التي سبقت أحداثاً مفصلية في تاريخ المنطقة، داعياً صانع القرار في تل أبيب إلى التحرك. وحذر من أن تسرب هذا الخطاب إلى الأجيال الشابة في مصر قد يشكل خطراً استراتيجياً طويل الأمد يصعب التعامل معه بالأدوات الدبلوماسية التقليدية المتاحة حالياً.
وفي ختام استعراضه، تساءل الموقع عما إذا كانت إسرائيل تملك الأدوات الكافية للضغط من أجل تخفيف حدة هذا الخطاب وبناء علاقات أكثر 'دفئاً' مع الجانب المصري. وخلص التقرير إلى أن بقاء الوضع على ما هو عليه يجعل من معاهدة السلام مجرد 'برميل بارود' قد ينفجر إذا ما استمرت الفجوة في الاتساع بين الخطاب الإعلامي والواقع السياسي.
שתף את דעתך
تقرير عبري يحذر من تصاعد 'خطاب العداء' في الإعلام الرسمي المصري