أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤله بإمكانية إبرام اتفاق سياسي مع إيران خلال الأيام القليلة القادمة، مشيراً إلى أن التفاهمات المرتقبة قد تتضمن تمديداً لوقف إطلاق النار القائم. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية أن أحد الركائز الأساسية لهذا الاتفاق هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بشكل كامل.
وتشير القراءات السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لإنهاء هذا الملف الشائك قبل صافرة البداية لبطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالاشتراك مع المكسيك وكندا. ويبدو أن واشنطن ترغب في تأمين استقرار إقليمي يضمن نجاح الحدث الرياضي العالمي بعيداً عن التوترات العسكرية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التوقيت الذي حدده ترمب ليس عفوياً، بل يتزامن بدقة مع انتهاء مهلة زمنية محددة الأسبوع المقبل، مما دفع البيت الأبيض لتكثيف الجهود الدبلوماسية. ورغم هذا التفاؤل، إلا أن الرئيس الأمريكي شدد على أن هناك مجموعة من البنود التفصيلية التي لا تزال تخضع للمراجعة والتدقيق الفني.
ولم يمنح ترمب موافقته النهائية على الصيغة المطروحة حتى الآن، معتبراً أن استكمال المراجعات شرط أساسي للتوقيع، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، والتي بحثت ملف رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية.
وكانت التصريحات الأخيرة قد تقاطعت مع مواقف أعلنها ترمب نهاية الأسبوع الماضي، حين تحدث عن تقدم ملموس في مسار التفاهمات مع طهران. ومع ذلك، غادر الرئيس الأمريكي اجتماعاته السابقة دون إعلان رسمي، مما أبقى الأوساط السياسية في حالة من الترقب الحذر بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.
أعتقد أننا سنصل إلى اتفاق مع إيران خلال الأسبوع المقبل، بما يضمن حرية الملاحة وتمديد التهدئة.
وتسعى الإدارة الحالية من خلال هذه المفاوضات إلى صياغة نصر دبلوماسي يمكن تسويقه للجمهور الأمريكي كإنجاز تاريخي يحقق الأهداف الاستراتيجية المعلنة. وتواجه هذه المساعي تحديات تتعلق بمدى جوهرية التغييرات التي ستقبل بها إيران في الملفات الخلافية الكبرى التي أشعلت المواجهة منذ البداية.
وفي سياق متصل، شن ترمب هجوماً حاداً على وسائل إعلام أمريكية، متهماً إياها بالتشكيك في قدرة إدارته على لجم الطموحات النووية الإيرانية. ورد الرئيس على التقارير الصحفية بالتأكيد على أن طهران ستقدم التزامات واضحة بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية كجزء من الصفقة الجديدة.
من جانبهم، يشير خبراء دوليون إلى أن الالتزامات السياسية العامة ليست هي العقدة، بل تكمن المشكلة في آليات الرقابة والتفتيش التي ستضمن تنفيذ تلك التعهدات. وتعتبر هذه التفاصيل التقنية هي العقبة الكأداء التي حالت دون الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل خلال الجولات التفاوضية الماضية.
ويبرز ملف العقوبات الاقتصادية والأصول الإيرانية المجمدة كأحد أكثر الملفات تعقيداً في مسار التفاوض، حيث تطالب طهران بالإفراج عن مليارات الدولارات المحتجزة. وتمثل هذه الأموال، الخاضعة لقيود أمريكية في عدة دول، ورقة ضغط قوية بيد واشنطن، بينما تصر إيران على مكاسب اقتصادية ملموسة وفورية.
ويجد ترمب نفسه أمام توازنات داخلية دقيقة، خاصة وأنه كان من أشد المنتقدين للاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، لاسيما فيما يخص الإفراج عن الأموال. هذا الإرث السياسي يجعل ترمب أكثر تمسكاً بشروط صارمة قد تجد طهران صعوبة في قبولها، رغم ضيق الوقت واقتراب الموعد النهائي.
שתף את דעתך
ترمب يلوح باتفاق وشيك مع إيران قبل انطلاق المونديال