شهدت مناطق جنوب لبنان والبقاع تصعيداً عسكرياً دامياً مساء الخميس، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة استهدفت بلدات صور والنبطية، مما أسفر عن سقوط جرحى ودمار واسع. وأفادت مصادر ميدانية بأن غارة استهدفت منطقة المساكن في صور، بينما طالت هجمات أخرى بلدة برعشيت وقضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى استهداف مسيرة لطريق عام أنصار كوثرية الرز.
وفي منطقة البقاع الغربي، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة سحمر راح ضحيتها 5 مدنيين إثر تعرض البلدة لأكثر من 7 غارات جوية في أقل من نصف ساعة. وتزامن هذا القصف مع استهداف مسيرات إسرائيلية لدراجات نارية وسيارات في بلدتي معروب والدوير، مما أدى إلى ارتقاء شهيد وإصابة آخرين، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.
من جانبه، رد حزب الله بتنفيذ عمليات عسكرية نوعية، حيث أعلن عن استهداف موقع مستحدث للدعم اللوجستي لجيش الاحتلال في أطراف بلدة يحمر الشقيف باستخدام مسيّرتين انقضاضيتين. كما أكد الحزب في بيان له تدمير دبابة ميركافا إسرائيلية في محيط قلعة الشقيف التاريخية بعد استهدافها بصاروخ موجّه، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح.
وعلى الصعيد السياسي، فجر حزب الله مفاجأة بإبلاغ السلطات اللبنانية رسمياً رفضه لنتائج المفاوضات التي جرت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. ونقل قيادي في الحزب هذا الموقف عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشدداً على أن الحزب لن يقبل بأي ترتيبات سياسية تُفرض عليه خارج إطار الثوابت الوطنية والميدانية.
وكان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد شن هجوماً حاداً على مسودة الاتفاق، واصفاً إياها بـ 'العار' الذي ترفضه شرائح واسعة من الشعب اللبناني. واعتبر قاسم أن ما تم التوصل إليه في الجولة الرابعة من المحادثات بواشنطن لا يلبي تطلعات المقاومة، مؤكداً أن الميدان هو من سيحدد الكلمة الفصل في نهاية المطاف.
في المقابل، أعلن بيان مشترك صادر عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف كامل لإطلاق النار. وينص الاتفاق على إخلاء حزب الله لجميع عناصره ومعداته من منطقة جنوب نهر الليطاني، على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على تلك المناطق لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة غير الرسمية.
إن ما تحقق في جنوب إسرائيل هو ما سيكون عليه الوضع في مناطق الشمال، والعمليات العسكرية مستمرة.
رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، حذر من جانبه من أي محاولات للمماطلة أو رفض تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن الأطراف المعارضة ستتحمل وحدها مسؤولية التداعيات الخطيرة. ودعا سلام إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، مشيراً إلى أن الخطوات العملية ستبدأ بانتشار تجريبي للجيش اللبناني في مناطق محددة كجزء من مسار تنفيذي طويل.
وعلى الجانب الإسرائيلي، لم تظهر مؤشرات على التهدئة، حيث صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن العمليات العسكرية في الشمال ستستمر حتى تحقيق الأهداف، مشبهاً الوضع بما جرى في غزة. كما أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من المواقع الاستراتيجية التي سيطر عليها في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة الشقيف.
ميدانياً أيضاً، أعلنت قوات اليونيفيل عن وفاة أحد جنودها متأثراً بجراح أصيب بها جراء سقوط قذائف هاون قرب منطقة مرجعيون، بالإضافة إلى إصابة عنصرين آخرين. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر التي تواجهها القوات الدولية في ظل استمرار تبادل القصف العنيف بين الطرفين رغم الحديث عن تفاهمات سياسية.
وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن الاتفاق الجديد لا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية، كما لا يلزم تل أبيب بوقف غاراتها الجوية بشكل قطعي. وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل لبنان، خاصة مع تصريحات اليمين الإسرائيلي المتطرف، حيث وصف إيتمار بن غفير الاتفاق بأنه 'خطأ تاريخي' ورضوخ للضغوط الأمريكية.
ومع وصول حصيلة الضحايا إلى 3516 شهيداً وأكثر من 10 آلاف جريح، يترقب الشارع اللبناني مآلات هذا الانقسام الحاد بين الحكومة وحزب الله. فبينما تسعى بيروت لتثبيت وقف النار عبر المسار الدبلوماسي، يواصل الميدان اشتعاله وسط إصرار إسرائيلي على فرض واقع أمني جديد بالقوة العسكرية.
שתף את דעתך
تصعيد ميداني وانقسام سياسي: حزب الله يرفض اتفاق واشنطن وإسرائيل تواصل غاراتها على الجنوب