تواصل سباقات الفورمولا 1 إثبات قدرتها على الصمود أمام التحديات الاقتصادية العالمية، حيث شهد عام 2022 ارتفاعاً غير مسبوق في حجم الصفقات التي أبرمتها الشركات الأميركية مع فرق الفورمولا 1، بنسبة بلغت 66 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو أعلى رقم يسجل في تاريخ هذه الصفقات.
وبحسب تقارير أميركية، فإن هذه الزيادة الملحوظة تعكس مدى جدوى واستدامة رياضة الفورمولا 1 من الناحية الاقتصادية، خاصة وأنها تحظى بشعبية واسعة بين فئة الشباب والفتيات، مما جعلها من أبرز الرياضات ذات الطابع الصفوي، على غرار الجولف، وتُعتبر العلامات التجارية للفرق فيها من الأغلى على مستوى العالم.
وفي تصريحات حصرية لاقتصاد سكاي نيوز عربية، أكدت الصحفية الأميركية ماندي كوري، المتخصصة في سباقات الفورمولا 1 وإندي كار، أن الرياضة أصبحت تؤثر بشكل كبير على وعي المجتمع الأميركي، حيث تتردد علاماتها التجارية في كل مكان، خصوصاً على ملابس الشباب، مما يعكس القوة الاقتصادية التي تمتلكها.
شهد العام ذاته توقيع 161 صفقة بين الشركات الأميركية وفرق الفورمولا 1، بزيادة قدرها 21.1 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وزيادة قدرها 66 بالمئة عن عام 2020، الأمر الذي أدى إلى إعلان تنظيم سباق ثالث في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 2023، بعد سباقي تكساس وميامي، وانضمام لاس فيغاس إلى قائمة المدن المستضيفة.
وفي سياق متصل، أوضح الصحفي المصري تامر عبد الخالق، مؤسس ومدير موقع موتور سبييد تي في المختص بعالم المحركات، أن انتقال الفورمولا 1 إلى شركة ليبرتي ميديا الأميركية أدى إلى تطور كبير في الرياضة خلال السنوات الأخيرة، حيث زاد الاهتمام بالمنافسات على وسائل التواصل الاجتماعي، وارتفعت شعبية اللعبة داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن هذا التفاعل الكبير ساهم في زيادة الاستثمارات الأميركية، حيث تتواجد فرق مثل هاس وويليامس وماكلارين، كما شهدت الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ الثمانينيات استضافة ثلاث جولات كبرى للبطولة.
وأشار عبد الخالق إلى أن أزمة جائحة كوفيد-19 كان لها بعض الأثر على مختلف الرياضات، إلا أن الفورمولا 1 استطاعت أن تتماسك خلال موسم 2020، عبر تعديل رزنامتها وضغطها، مما مهد الطريق لموسم 2021 الذي شهد عودة قوية، واستمرت التصاعدية في عام 2022.
ولفت إلى أن سباقات الفورمولا 1 تميزت عن غيرها من الرياضات التي عانت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، حيث لم تتأثر حتى الآن بأزمات كبرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية أو التضخم الاقتصادي العالمي، مما يعكس قوتها واستدامتها.
وفي سياق الإنجازات، تمكن السائق ماكس فيرستابن من حسم لقب بطولة العالم في موسم 2022، في إنجاز غير مسبوق يعكس قوة المنافسة ومستوى التنافس العالي في رياضة الفورمولا 1.
وتعليقاً على ذلك، أكد عبد الخالق أن النجاح المستمر للرياضة يرجع إلى التفاعل الكبير مع الجماهير، والدعم المستمر من الشركات الكبرى، بالإضافة إلى استراتيجيات التسويق المبتكرة التي تتبعها الفرق والمنظمون.
وبهذه الديناميكية، تتوقع الأوساط الرياضية أن تستمر الفورمولا 1 في النمو وتوسيع قاعدة جمهورها، مع تنظيم سباقات جديدة في الولايات المتحدة، لتظل رياضة لا تعترف بالأزمات الاقتصادية وتستمر في تحقيق الأرباح والتأثير العالمي.
שתף את דעתך
فورمولا 1 تظل رياضة غير متأثرة بالأزمات الاقتصادية العالمية