ו 27 פבר 2026 6:03 pm - שעון ירושלים

نذر مواجهة شاملة: لماذا تعود إثيوبيا وإريتريا إلى حافة الحرب؟

عادت طبول الحرب لتقرع من جديد في منطقة القرن الأفريقي، حيث تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تصعيداً عسكرياً ودبلوماسياً غير مسبوق. وأفادت مصادر بأن أديس أبابا حشدت تعزيزات عسكرية ضخمة تشمل أرتالاً من المدفعية الثقيلة على حدود إقليم تيغراي الشمالي، في خطوة تعكس جدية التهديدات المتبادلة.

هذا التصعيد الميداني تزامن مع إجراءات صارمة اتخذتها السلطات الإثيوبية، شملت تعليق الرحلات الجوية المتجهة إلى الإقليم المضطرب منذ مطلع العام الجاري. كما فرضت قيوداً مشددة على التغطية الإعلامية، حيث تم منع مراسلي الوكالات الدولية من الوصول إلى مناطق التماس، مما يفرض تعتيماً على التحركات العسكرية الجارية.

وفي تحول لافت في الخطاب السياسي، طالبت الحكومة الإثيوبية جارتها إريتريا بسحب قواتها فوراً من الأراضي التي تسيطر عليها، ووقف أي شكل من أشكال التعاون مع الجماعات المتمردة. ويمثل هذا المطلب نقطة تحول جوهرية، خاصة وأن أسمرة كانت الحليف الأبرز لأديس أبابا في حربها السابقة ضد جبهة تحرير تيغراي.

وتشير التقارير إلى أن التحالف الذي تشكل بين عامي 2020 و2022 قد انهار تماماً، ليحل محله تقارب مفاجئ وغير معلن بين إريتريا وقادة التيغراي. ويبدو أن هذا التقارب يهدف إلى كبح طموحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يسعى لتعزيز سيطرته المركزية وتأمين موطئ قدم على البحر الأحمر.

الجذور التاريخية لهذا الصراع تمتد إلى عقود من الزمن، وتحديداً منذ حقبة الإمبراطور هيلا سيلاسي الذي ضم إريتريا قسراً في الستينيات. ورغم التحالف المؤقت الذي أسقط نظام 'الدرغ' العسكري في التسعينيات، إلا أن الخلافات الحدودية سرعان ما فجرت حرباً شاملة عام 1998 حصدت أرواح الآلاف.

وتعتبر قضية المنفذ البحري 'عقدة جيوسياسية' بالنسبة لإثيوبيا، التي باتت أكبر دولة حبيسة في العالم من حيث عدد السكان بعد استقلال إريتريا عام 1993. ويصف آبي أحمد هذا الوضع بـ'السجن الجغرافي'، مؤكداً أن الوصول إلى البحر الأحمر يمثل قضية وجودية لا يمكن التنازل عنها لتأمين مستقبل البلاد الاقتصادي.

حالياً، تعتمد إثيوبيا بشكل شبه كامل على ميناء جيبوتي لتسيير تجارتها الخارجية، وهو ما يكلف الخزينة العامة مبالغ طائلة كرسوم عبور. وترى القيادة الإثيوبية أن هذه التكاليف المرتفعة تشكل عائقاً بنيوياً أمام طموحاتها التنموية، مما يدفعها للبحث عن بدائل حتى لو تطلب الأمر مواجهة عسكرية.

ولا ينفصل التوتر الحالي عن سياق الحرب الأهلية الدائرة في السودان، حيث اصطفت القوى الإقليمية في محاور متنافسة تزيد من تعقيد المشهد. وتواجه إثيوبيا اتهامات بدعم قوات الدعم السريع واستضافة قواعد لوجستية لها، وهو ما أثار غضب الحكومة السودانية في بورتسودان وحلفائها الإقليميين.

في المقابل، عززت إريتريا من تحالفها مع الجيش السوداني، حيث توفر التدريب للميليشيات الموالية له وتمنح طائراته الحربية ملاذاً آمناً في قواعدها. هذا المحور يجد دعماً مباشراً من القاهرة، التي تسعى لتطويق النفوذ الإثيوبي المتصاعد في المنطقة، خاصة في ظل الخلاف المستمر حول سد النهضة.

ويرى مراقبون أن التحركات المصرية في القرن الأفريقي تهدف إلى بناء حائط صد استراتيجي يضغط على أديس أبابا في ملف مياه النيل. ويأتي هذا التنسيق العسكري مع أسمرة والخرطوم كجزء من رؤية أوسع لإعادة توازن القوى في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتدخلات دولية متعددة.

وعلى صعيد القوى الدولية والإقليمية، تبرز ملامح تنافس مكتوم بين الإمارات من جهة، وتركيا وقطر والسعودية من جهة أخرى. فبينما تدعم أبوظبي التوجهات الإثيوبية في بعض الملفات، تنسق القوى الأخرى جهودها تدريجياً مع مصر لضمان استقرار الملاحة في البحر الأحمر ومنع انفراد طرف واحد بالقرار.

إن شبح الحرب الذي يخيم على المنطقة يهدد بتكرار مآسي النزاعات السابقة التي خلفت مئات آلاف القتلى وملايين النازحين. فإقليم تيغراي، الذي لم يتعافَ بعد من آثار الحرب الأخيرة، يجد نفسه مجدداً في قلب عاصفة قد تقتلع ما تبقى من استقرار في الدولة الإثيوبية المنهكة اقتصادياً.

ويبقى السؤال حول مدى قدرة الوساطات الدولية على نزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان، خاصة في ظل تصلب المواقف بين آبي أحمد وأسياس أفورقي. فكلا الزعيمين يرى في التصعيد الحالي وسيلة لتعزيز شرعيته الداخلية وتثبيت نفوذه الإقليمي، بغض النظر عن الكلفة الإنسانية الباهظة.

ختاماً، فإن القرن الأفريقي يقف اليوم أمام مفترق طرق خطير، حيث تتداخل فيه النزاعات الحدودية مع الأطماع الاقتصادية والصراعات بالوكالة. وإذا لم يتم احتواء التوتر بين أديس أبابا وأسمرة، فإن المنطقة قد تنزلق إلى صراع إقليمي واسع النطاق تتجاوز آثاره حدود القارة الأفريقية لتصل إلى ممرات التجارة العالمية.

תגים

שתף את דעתך

نذر مواجهة شاملة: لماذا تعود إثيوبيا وإريتريا إلى حافة الحرب؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.