تصاعدت وتيرة القلق الدولي حيال انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث دعت عدة دول غربية موظفيها ورعاياها إلى مغادرة إسرائيل والأراضي الفلسطينية وإيران بشكل فوري. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة وسط مخاوف متزايدة من توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية مرتقبة للأراضي الإيرانية، رغم استمرار الحديث عن مسارات تفاوضية بشأن الملف النووي.
وفي هذا السياق، حثت السفارة الأمريكية لدى إسرائيل موظفيها غير الأساسيين ورعاياها على مغادرة تل أبيب دون تأخير. وأفادت مصادر صحفية بأن السفير الأمريكي مايك هاكابي وجه رسالة إلكترونية للموظفين، أكد فيها أن القرار اتُخذ بعد مشاورات مكثفة مع الإدارة في واشنطن لتسهيل مغادرة الراغبين في ذلك.
وأشار السفير الأمريكي في رسالته إلى أن الرحلات الجوية قد لا تكون مضمونة خلال الأيام المقبلة رغم توفر بعضها حالياً، داعياً في الوقت ذاته إلى الحفاظ على الهدوء وعدم الذعر. وتعكس هذه الخطوة حجم التوجس الأمريكي من ردود فعل إقليمية قد تطال المصالح والرعايا في المنطقة حال اندلاع مواجهة مباشرة.
من جانبها، دخلت بكين على خط التحذيرات، حيث طالبت الصين مواطنيها المتواجدين في إسرائيل بتوخي أقصى درجات الحذر وتعزيز جاهزيتهم لحالات الطوارئ القصوى. وأكدت السفارة الصينية في تل أبيب على ضرورة تجنب الخروج من المنازل إلا للضرورة، في ظل تزايد المخاطر الأمنية المحيطة بالمنطقة.
ولم تقتصر التحذيرات الصينية على الداخل الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل إيران، حيث دعت بكين رعاياها لمغادرة الأراضي الإيرانية في أسرع وقت ممكن. وبررت السفارة هذا الإجراء بوجود مخاطر أمنية خارجية وشيكة، تزامناً مع التهديدات الأمريكية المتكررة بتنفيذ عمليات عسكرية ضد طهران.
وعلى الصعيد الأوروبي، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب موظفيها الدبلوماسيين من إيران بشكل مؤقت لدواعٍ أمنية بحتة. وأوضحت لندن أن سفارتها في طهران ستواصل تسيير أعمالها عن بُعد، مشددة على استمرار التحذير من السفر إلى هناك نظراً لتصاعد التوترات الإقليمية غير المسبوقة.
المناقشات مع المسؤولين في واشنطن أسفرت عن قرار يسمح للموظفين في إسرائيل بالمغادرة لمن يرغب في ذلك اليوم.
كما شملت التوصيات البريطانية الرعايا المتواجدين في إسرائيل والضفة الغربية، حيث طالبتهم بتحديد أماكن الاحتماء والالتزام بأعلى درجات الحيطة. ونصحت الخارجية البريطانية مواطنيها بالامتناع عن السفر إلى إسرائيل وفلسطين إلا في حالات الضرورة القصوى، تفادياً لأي تدهور أمني مفاجئ.
وفي ذات السياق، انضمت فرنسا إلى قائمة الدول المحذرة، حيث نصحت وزارة خارجيتها المواطنين الفرنسيين بتجنب السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية. وربطت باريس هذا التحذير بتداعيات الوضع الأمني المتدهور في إيران واحتمالات انعكاسه على الجبهات المجاورة.
ميدانياً، اتخذت السلطات المحلية في مدينة بئر السبع جنوبي إسرائيل قراراً بفتح الملاجئ العامة أمام السكان كإجراء احترازي لمواجهة أي طارئ. وجاءت هذه الخطوة رغم تأكيدات الجيش الإسرائيلي بأنه لم يغير تعليمات الجبهة الداخلية حتى اللحظة، إلا أن حالة التوتر بدت واضحة في صفوف المستوطنين.
وأقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي دفرين، بوجود حالة من القلق العام نتيجة التطورات الإقليمية المتعلقة بالملف الإيراني. وأكد دفرين في بيان رسمي أن القوات العسكرية تتابع عن كثب التحركات داخل إيران، مشدداً على الجاهزية التامة لتنفيذ هجوم محتمل على طهران إذا اقتضت الضرورة.
وتشهد المنطقة حشوداً عسكرية أمريكية مكثفة، حيث ترى واشنطن وتل أبيب ضرورة الضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي وصواريخها الباليستية. وتتهم طهران الجانبين باختلاق الذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام، متوعدة برد حازم وقاسٍ على أي اعتداء يطال أراضيها.
وتتمسك الجمهورية الإسلامية بموقفها المطالب برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل تقديم تنازلات في برنامجها النووي، بينما تلوح واشنطن بالخيار العسكري كبديل في حال فشل الدبلوماسية. هذا الانسداد السياسي دفع المنطقة إلى حافة الهاوية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية.
שתף את דעתך
استنفار دولي: دعوات لمغادرة إسرائيل وإيران وفتح الملاجئ في بئر السبع