أعلنت وحدة إدارة الكوارث في الحكومة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة من البلاد اليوم الإثنين. وأكدت المصادر الرسمية استشهاد 52 شخصاً وإصابة 154 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في تصعيد ميداني هو الأعنف خلال الساعات الأخيرة.
وشملت الهجمات الجوية المكثفة الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، بالإضافة إلى مدينتي صور والنبطية وعشرات القرى في الجنوب اللبناني. وتأتي هذه الغارات في إطار حملة عسكرية واسعة يشنها الاحتلال، مستهدفاً مراكز حيوية ومناطق مأهولة بالسكان تحت ذرائع أمنية.
وفي سياق التطورات السياسية والميدانية، أصدرت كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله بياناً رسمياً نفت فيه جملة وتفصيلاً الأنباء المتداولة حول اغتيال النائب محمد رعد. وأكد الحزب أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وتهدف إلى إثارة البلبلة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
وجاء نفي الحزب في أعقاب قرار مفاجئ اتخذته الحكومة اللبنانية يقضي بحظر كافة الأنشطة العسكرية لحزب الله وحصر مهامه في الإطار السياسي فقط. وعلق الحزب على هذا التوجه بالقول إنه يتفهم صلاحيات الحكومة في قرارات الحرب والسلم، لكنه يرفض فرض قيود على المقاومة ضد الاحتلال.
ميدانياً، دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من شمال فلسطين المحتلة مساء الإثنين، إثر رصد اختراق طائرات مسيرة قادمة من الأراضي اللبنانية. وأعلن جيش الاحتلال أن سلاحه الجوي استهدف ما وصفه بـ 'عنصر بارز' في العاصمة بيروت، تزامناً مع قصف طال مقرات مالية تابعة للحزب.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الإسرائيلي نفذ نحو 18 غارة جوية استهدفت بشكل مباشر مباني جمعية القرض الحسن في بلدة تول بمنطقة النبطية. كما طالت الغارات فروعاً أخرى للجمعية في قضاء صور ومنطقة الحوش ودير الزهراني، مما أدى إلى دمار هائل في البنية التحتية لهذه المؤسسات.
نتفهم حق الحكومة اللبنانية في اتخاذ قرارات تتعلق بالحرب والسلم، لكن لا يحق لها فرض قيود على اللبنانيين الرافضين للاحتلال.
وتعتبر جمعية القرض الحسن الذراع المالي الأبرز المرتبط بحزب الله، حيث تأسست في مطلع الثمانينيات وحصلت على تراخيص رسمية من وزارة الداخلية اللبنانية. وتدير الجمعية شبكة واسعة تضم أكثر من 30 فرعاً موزعة بين بيروت والجنوب وسهل البقاع، وتقدم خدمات مالية وفق الشريعة الإسلامية.
وكان مصرف لبنان المركزي قد اتخذ في منتصف يوليو الماضي قراراً بحظر التعامل مع المؤسسات المالية غير المرخصة، وأدرج جمعية القرض الحسن ضمن هذه القائمة. ويأتي استهداف فروعها اليوم كجزء من استراتيجية الاحتلال لضرب المنظومة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة ببيئة المقاومة في لبنان.
وعلى الصعيد العسكري، دخل حزب الله في مواجهة مباشرة فجر الإثنين عبر استهداف موقع عسكري شمالي إسرائيل باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. وأوضح الحزب أن هذه العملية تأتي رداً على الاعتداءات المتواصلة واغتيال شخصيات قيادية، مؤكداً استمرار العمليات الدفاعية طالما استمر العدوان.
من جانبه، أنذر جيش الاحتلال الإسرائيلي بما وصفها بـ 'أيام عديدة من القتال'، مشيراً إلى توسيع دائرة العمليات الجوية لتشمل أهدافاً جديدة. وتسببت هذه التهديدات في موجة نزوح جديدة من المناطق المستهدفة، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.
وتشهد القرى والبلدات الجنوبية حالة من الاستنفار الشديد، حيث طال القصف أكثر من 30 قرية خلال الساعات الماضية، مما تسبب في انقطاع الطرق وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة والعامة. وتعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني بصعوبة بالغة لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل التحليق المكثف للطيران.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين ضغوط سياسية داخلية لنزع سلاح الحزب، وضغوط عسكرية خارجية تهدف لتقويض قوته. وتستمر الحصيلة البشرية في الارتفاع مع تواصل الغارات التي لا تفرق بين منشآت مدنية وأهداف عسكرية في مختلف المحافظات اللبنانية.
שתף את דעתך
52 شهيداً في عدوان إسرائيلي واسع على لبنان وحزب الله ينفي اغتيال محمد رعد