ב 02 מרץ 2026 10:49 pm - שעון ירושלים

باحث أمريكي في هارفارد: الولايات المتحدة غارقة في 'إدمان الحروب' رغم وعود الرؤساء بالسلام

سلط البروفيسور ستيفن وولت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، الضوء على ظاهرة غريبة في السياسة الأمريكية تتمثل في عجز الرؤساء المتعاقبين عن الوفاء بتعهداتهم الانتخابية بتجنب النزاعات المسلحة. وأوضح وولت في مقال نشرته مجلة 'فورين بوليسي' أن هذا النمط تكرر مع كل سيد للبيت الأبيض منذ نهاية الحرب الباردة، حيث يجد القادة أنفسهم مدفوعين نحو خيارات عسكرية تتناقض مع شعاراتهم التي رفعت خلال الحملات الانتخابية.

بدأ التحليل بمراجعة حقبة بيل كلينتون الذي فاز برئاسة الولايات المتحدة عام 1992 تحت شعار التركيز على الاقتصاد الداخلي، إلا أن ولايته شهدت تدخلات عسكرية واسعة شملت ضربات صاروخية وفرض مناطق حظر طيران فوق العراق. كما قاد كلينتون حملة جوية مطولة ضد صربيا في عام 1999، مما رسم ملامح أولية لسياسة القوة التي استمرت رغم انتهاء الصراع مع الاتحاد السوفيتي.

وعلى ذات المنوال، دخل جورج دبليو بوش البيت الأبيض بوعود حول سياسة خارجية 'متواضعة' ومنتقدة لتدخلات سلفه، لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قلبت الموازين تماماً. وانخرطت إدارته في حروب استنزاف طويلة في أفغانستان والعراق، مما أدى إلى تغيير جذري في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو 'الحروب الاستباقية' وتغيير الأنظمة بالقوة.

أما باراك أوباما، الذي وصل للسلطة مدفوعاً بمعارضته لغزو العراق وحصل على جائزة نوبل للسلام في عامه الأول، فقد سار في مسار عسكري معقد. ورغم إبرامه للاتفاق النووي مع إيران، إلا أنه أمر بزيادة القوات في أفغانستان وساهم بشكل مباشر في إسقاط النظام الليبي عام 2011، وتوسع في استخدام الطائرات المسيرة لتنفيذ عمليات اغتيال في دول متعددة.

وفيما يخص دونالد ترامب، أشار وولت إلى تناقض صارخ بين شعار 'أمريكا أولاً' المناهض للحروب الأبدية وبين ممارساته الفعلية على الأرض. فرغم عدم بدئه حروباً جديدة في ولايته الأولى، إلا أنه زاد الميزانية العسكرية وواصل العمليات في أفغانستان، وأمر باغتيال قائد عسكري إيراني بارز، مما أبقى فتيل التوتر مشتعلاً في الشرق الأوسط.

وانتقل المقال لتحليل فترة جو بايدن، الذي اتخذ قراراً شجاعاً بإنهاء الحرب في أفغانستان، لكنه سرعان ما انخرط في مواجهة غير مباشرة مع روسيا عبر دعم أوكرانيا. كما لفت الكاتب إلى تجاهل بايدن للقضية الفلسطينية في سنواته الأولى، قبل أن يندفع لتقديم دعم عسكري ودبلوماسي غير محدود لدولة الاحتلال في أعقاب أحداث أكتوبر 2023، موفراً غطاءً كاملاً لعملياتها العسكرية.

وحذر وولت من أن عودة ترامب للسلطة في ولاية ثانية قد تكون أكثر تهوراً، مستشهداً بتقارير تفيد بقصف الولايات المتحدة لسبع دول في عام واحد واختطاف زعماء دوليين للسيطرة على موارد نفطية. واعتبر أن تبرير قصف إيران بوجود 'تهديدات وشيكة' يعكس استمرار ذات العقلية العسكرية التي تدعي السعي للسلام بينما تمارس التصعيد الميداني.

وتساءل الباحث عن الأسباب الهيكلية التي تجعل واشنطن 'مدمنة' على الحروب، مشيراً إلى أن الأمر يتجاوز مجرد كبرياء النخبة السياسية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ورأى أن هناك منظومة متكاملة تدفع نحو هذا الخيار، تبدأ من ترسيخ السلطة التنفيذية وصلاحيات الرئيس الواسعة التي تضخمت منذ أحداث سبتمبر في ظل تراجع دور الكونغرس الرقابي.

وأوضح التحليل أن الرؤساء تعلموا كيفية شن الحروب دون إشراك الشعب في تكلفتها المباشرة، حيث يتم التمويل عبر الاقتراض بدلاً من رفع الضرائب كما كان يحدث في السابق. هذا الأسلوب جعل المواطن الأمريكي العادي لا يشعر بعبء الحروب التي كلفت الخزينة تريليونات الدولارات، مما قلل من الضغط الشعبي لإنهاء النزاعات الخارجية.

كما لعب مجمع الصناعات العسكرية دوراً محورياً في هذا الإدمان، حيث تعمل شركات الدفاع على تضخيم التهديدات الأمنية لضمان استمرار تدفق العقود والتمويل. وتدعم هذه الشركات مراكز أبحاث تروج للحلول العسكرية كخيار أول، مما يخلق بيئة سياسية تجعل من الصعب على أي رئيس تبني مسارات دبلوماسية بحتة.

ولم يغفل المقال دور جماعات المصالح واللوبيات، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'أيباك'، التي تمارس ضغوطاً هائلة على صناع القرار في البيت الأبيض والكونغرس. وأشار وولت إلى أن هذه المجموعات تنجح في توجيه السياسة الخارجية بما يخدم أجندات محددة، غالباً ما تتطلب تدخلات عسكرية أو دعماً تسليحياً مكثفاً.

واعتبر البروفيسور أن التطور التكنولوجي في وسائل القتل، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة بدقة، جعل قرار الحرب 'سهلاً ومغرياً' للرؤساء. فإمكانية ضرب أهداف بعيدة دون المخاطرة بحياة الجنود الأمريكيين على الأرض تقلل من التكلفة السياسية للتدخل، وتدفع القادة للضغط على 'الزر الأحمر' عند كل أزمة داخلية أو خارجية.

واستشهد المقال بتحذير قديم للسناتور ريتشارد راسل، الذي رأى أن امتلاك القدرة على التدخل في كل مكان سيؤدي حتماً إلى التدخل الدائم في كل شيء. وهذا الواقع يضع الرؤساء أمام إغراء دائم لاستخدام القوة، خاصة عندما يحيط بهم مستشارون يؤكدون لهم أن الخيار العسكري هو الأسرع والأكثر ح حسماً لمواجهة التحديات.

وخلص وولت إلى أن كسر هذه الحلقة المفرغة يتطلب حكمة استثنائية من القادة، وهو ما يبدو غائباً في ظل النظام الحالي الذي يكافئ التصعيد العسكري. وأكد أن استمرار واشنطن في 'تفجير الأشياء' حول العالم نادراً ما يحل المشكلات السياسية العميقة، بل قد يجعل الولايات المتحدة والعالم أقل أماناً على المدى الطويل.

תגים

שתף את דעתך

باحث أمريكي في هارفارد: الولايات المتحدة غارقة في 'إدمان الحروب' رغم وعود الرؤساء بالسلام

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.