أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران لن تتحول إلى صراع مفتوح أو 'حرب بلا نهاية'. وأوضح خلال مؤتمر صحافي في مقر البنتاغون أن الاستراتيجية الحالية تركز بشكل مباشر على تقويض القدرات الهجومية لطهران، وتحديداً ترسانتها الصاروخية وقواتها البحرية ومنشآتها الأمنية الحيوية.
وشدد هيغسيث على أن الإدارة الأمريكية الحالية تخلت عن مفاهيم 'بناء الدول' أو محاولة فرض أنظمة ديمقراطية عبر القوة العسكرية. ووصف قواعد الاشتباك السابقة بـ 'الغبية'، مؤكداً أن القوات الأمريكية تتبع الآن نهجاً يقوم على توجيه ضربات دقيقة وقوية ولا هوادة فيها لضمان تحقيق النصر السريع دون الانزلاق في مستنقعات سياسية.
وفيما يتعلق بالوجود الميداني، نفى وزير الدفاع دخول أي قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية حتى هذه اللحظة. ومع ذلك، ترك الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات العسكرية، مشيراً إلى أن واشنطن لن تكشف عن خططها المستقبلية لكنها مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى تقتضيه الضرورة لحماية مصالحها وتأمين أهدافها.
من جانبه، قدم الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، تقييماً حذراً للموقف الميداني، مؤكداً أن تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة للقيادة المركزية والقوات المشتركة سيتطلب وقتاً طويلاً. وحذر كين من أن المهام القادمة ستكون صعبة ومعقدة، متوقعاً سقوط مزيد من الضحايا في صفوف الجنود الأمريكيين المشاركين في العمليات.
وكشف الجنرال كين أن الولايات المتحدة لا تزال ترسل تعزيزات عسكرية إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط، رغم الحشد الضخم الموجود حالياً في المنطقة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن الحملة الجوية والضربات المركزة ضد الأهداف الإيرانية قد تمتد لفترة تصل إلى أربعة أسابيع.
ميدانياً، أعلنت مصادر رسمية عن مقتل جندي أمريكي رابع متأثراً بجراح أصيب بها خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وتعكس هذه الخسائر حجم المواجهة المباشرة التي اندلعت في أعقاب سلسلة من التصعيدات الكبرى التي شملت استهداف منشآت نووية وعسكرية إيرانية حساسة في مناطق فوردو ونطنز وأصفهان.
وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة عسكرية واسعة النطاق، بدأت بتنفيذ عمليات مشتركة أطلق عليها 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل'. وقد استهدفت هذه العمليات شل القدرات الاستراتيجية الإيرانية، في حين ردت طهران عبر عملية 'الوعد الصادق 3' التي طالت مواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة.
لا مزيد من قواعد الاشتباك الغبية، ولا مستنقعات بناء الدول، ولا عمليات إقامة الديموقراطية. نقاتل لننتصر، ولا نهدر الوقت أو الأرواح.
وكانت التقارير السابقة قد أكدت نجاح عمليات اغتيال استهدفت الهرم القيادي في إيران، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان. وقد اعتمدت هذه العمليات على تقنيات متطورة في الذكاء الاصطناعي وجمع المعلومات الاستخباراتية الرقمية، مما أدى إلى حالة من الارتباك في صفوف القيادة الإيرانية.
ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في وضع الملف الإيراني على رأس أولويات الاستراتيجية الأمريكية تحت إدارة ترامب. هذا التحول الجذري أدى إلى اندلاع ما يوصف الآن بـ 'الحرب الإسرائيلية الأمريكية الشاملة على إيران'، والتي تهدف إلى تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل نهائي.
وفي ظل هذا التصعيد، تواصل إيران وحلفاؤها استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية، حيث طالت الهجمات الصاروخية والمسيّرات سفناً تجارية في مضيق هرمز ومنشآت حيوية في منطقة الخليج. وتؤكد المصادر أن المواجهة الحالية تجاوزت حدود الضربات الموضعية لتصبح حرباً إقليمية مفتوحة على كافة الجبهات.
ورغم تأكيدات هيغسيث بأن الحرب ليست 'صائبة سياسياً' بل تهدف للانتصار العسكري فقط، إلا أن التداعيات الإنسانية والسياسية بدأت تظهر بوضوح في المنطقة. فالحشود العسكرية المستمرة والضربات الجوية المكثفة تثير مخاوف دولية من انهيار كامل للاستقرار في واحدة من أهم مناطق الطاقة في العالم.
وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية ترفض الالتزام بأي جداول زمنية لإنهاء العمليات، طالما لم تتحقق الأهداف المتعلقة بتدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية. ويشدد القادة العسكريون على أن 'الانتصار' هو المعيار الوحيد لإنهاء هذه الحملة، بعيداً عن أي اعتبارات تتعلق بالدبلوماسية التقليدية.
ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة واشنطن على تجنب 'المستنقع' الذي حذر منه وزير الدفاع، في ظل ردود الفعل الإيرانية المستمرة وتوسع رقعة الصراع. ومع استمرار تدفق القوات الأمريكية للمنطقة، يبدو أن المواجهة مرشحة لمزيد من التصعيد في الأسابيع القليلة القادمة.
שתף את דעתך
وزير الدفاع الأمريكي: حربنا على إيران لتدمير قدراتها العسكرية ولا نسعى لبناء دولة أو نشر الديمقراطية