ג 03 מרץ 2026 1:03 pm - שעון ירושלים

بعد غياب القيادة التقليدية.. علي لاريجاني يتصدر المشهد الإيراني لإدارة الصراع مع الاحتلال وواشنطن

تتجه الأنظار في العاصمة الإيرانية طهران نحو علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي بات يتصدر المشهد السياسي والعسكري في البلاد. جاء هذا التحول الدراماتيكي عقب سلسلة من الضربات التي أدت إلى مقتل كبار مسؤولي النظام، مما دفع لاريجاني لتولي صلاحيات واسعة لإدارة شؤون الدولة ومواجهة الفراغ القيادي الناتج عن الهجمات الأخيرة.

وأفادت مصادر صحفية بأن لاريجاني، الذي عينه المرشد الراحل مسبقاً لإدارة الأزمات، يسعى حالياً لتأمين استقرار النظام الداخلي ومنع انهياره أمام الضغوط الخارجية المتزايدة. ويُنظر إليه كلاعب محوري قادر على مخاطبة الإدارة الأمريكية وإقناعها بأن بقاء النظام الحالي هو الضمانة الوحيدة لعدم انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وتشير المعطيات إلى أن مقتل وزير الدفاع ووزير المخابرات وقائد الحرس الثوري، بالإضافة إلى المستشار علي شمخاني، قد منح لاريجاني حرية تحرك غير مسبوقة في اتخاذ القرارات السيادية. ويتضمن ذلك فتح قنوات تفاوض مباشرة مع واشنطن تهدف إلى وقف التصعيد العسكري وإعادة تنظيم صفوف القوات الأمنية الإيرانية المنهكة جراء الضربات المتلاحقة.

ويعتمد لاريجاني في استراتيجيته الجديدة على خبرته الطويلة في الملف النووي ومعرفته العميقة بآليات اتخاذ القرار في الولايات المتحدة، حيث أبدى استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية. وتشمل هذه التنازلات المقترحة وقف إنتاج الصواريخ الباليستية والالتزام الكامل بشروط البرنامج النووي، في محاولة لقطع الطريق على أي خطط أمريكية تهدف لتغيير النظام.

وعلى الصعيد الميداني، تتزامن هذه التحولات السياسية مع استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع الذي طال المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة. وفي الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال إغلاق معابر قطاع غزة، وسط مخاوف دولية من تنصل بنيامين نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار في القطاع المحاصر.

وتظهر الإحصائيات حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث بلغ عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألفاً، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويربط مراقبون بين التصعيد في الجبهة الإيرانية ومحاولات الاحتلال فرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية مستغلاً انشغال العالم بالصراع الإقليمي الأوسع.

وفي سياق المواجهة المباشرة، أكدت مصادر ميدانية مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة آخرين خلال جولات التصعيد الأخيرة التي شهدت أيضاً سقوط مقاتلات من طراز F-15E. هذه التطورات دفعت وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث للتأكيد على أن العمليات العسكرية تهدف حصراً لتدمير القدرات الهجومية الإيرانية ومنعها من تهديد المصالح الحليفة.

ويواجه لاريجاني، البالغ من العمر 68 عاماً، تحديات داخلية جسيمة تتمثل في احتواء القوى المتطرفة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية التي قد تعارض توجهاته الانفتاحية. كما يتوجب عليه التعامل مع الحركات الاحتجاجية الشعبية التي قد تجد في ضعف المركز القيادي فرصة لتجديد مطالبها بالتغيير الجذري في بنية السلطة.

اقتصادياً، يطرح لاريجاني رؤية تتضمن تقديم إغراءات استثمارية كبرى للشركات الأمريكية والشركاء الدوليين مقابل رفع العقوبات وضمان أمن النظام. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على القوى الدولية المنافسة مثل الصين وروسيا، وخلق شبكة مصالح اقتصادية تحمي إيران من العزلة الدولية الخانقة التي تعيشها حالياً.

وينحدر لاريجاني من عائلة سياسية ودينية مرموقة، وهو ما يمنحه شرعية نسبية داخل أروقة الحكم رغم منعه سابقاً من الترشح للرئاسة بسبب مواقفه الداعمة للاتفاق النووي. ومع ذلك، فإن افتقاره للقب الفقهي المطلوب يحول دون توليه منصب المرشد الأعلى، مما يجعله يركز على دور 'الرجل القوي' في السلطة التنفيذية.

وعلى المستوى الإقليمي، تحاول القيادة الإيرانية الجديدة استثمار علاقاتها الاستراتيجية مع دول الجوار مثل السعودية والإمارات وتركيا وقطر لمنع أي تدخل عسكري مباشر. وتعتمد هذه العلاقات على توازنات اقتصادية وأمنية دقيقة قد تشكل حائط صد أمام المساعي الإسرائيلية لتوسيع دائرة الحرب لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.

وتمثل هذه البيئة المعقدة اختباراً صعباً للرئيس الأمريكي ترامب، الذي يجد نفسه مضطراً للموازنة بين رغبته في إنهاء الحروب السريعة وبين ضرورة الحفاظ على استقرار إقليمي هش. فبينما تسعى واشنطن لإضعاف طهران، تدرك في الوقت ذاته أن الانهيار الكامل للدولة الإيرانية قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على أسواق الطاقة والأمن العالمي.

وفي غضون ذلك، تستمر معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، حيث استشهد مئات المواطنين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر الماضي. وتؤكد المصادر أن الاحتلال يواصل سياسة القضم الجغرافي في القطاع، مما يعقد أي فرص مستقبلية للحل السياسي في ظل الانشغال الدولي بملف المواجهة الإيرانية.

ختاماً، يجد علي لاريجاني نفسه أمام فرصة تاريخية لترسيخ موقعه كمنقذ للدولة الإيرانية من التفكك، مستنداً إلى دعم ما تبقى من مؤسسات سيادية وقاعدة شعبية تخشى الفوضى. وستحدد الأسابيع المقبلة مدى قدرته على المناورة بين المطالب الأمريكية المتشددة وبين ضرورة الحفاظ على ثوابت النظام التي تآكلت بفعل الضربات العسكرية المتلاحقة.

תגים

שתף את דעתך

بعد غياب القيادة التقليدية.. علي لاريجاني يتصدر المشهد الإيراني لإدارة الصراع مع الاحتلال وواشنطن

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.