جددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحذيراتها من التنامي المتسارع لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، واصفة إياه بأنه يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تصر فيه طهران على أن قدراتها الدفاعية تمثل خطاً أحمر لا يمكن التفاوض عليه في أي محادثات جارية مع الولايات المتحدة.
وأفادت مصادر بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتزم التوجه إلى واشنطن لعرض مطالب تل أبيب على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتركز هذه المطالب على ضرورة عدم الاكتفاء باتفاق نووي، بل وجوب فرض قيود مشددة على البرنامج الصاروخي الذي تراه إسرائيل خطراً وجودياً لم يتراجع رغم العمليات العسكرية الأخيرة.
وتشير التقييمات الأمنية إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمر بثلاث مراحل تقنية تبدأ بالتسارع ثم التحليق الحر في الفضاء وصولاً إلى مرحلة السقوط داخل الغلاف الجوي. ورغم فقدان الصاروخ لبعض سرعته عند العودة، إلا أنه يظل قادراً على التحليق بسرعة آلاف الكيلومترات في الساعة قبل إصابة هدفه.
وعلى الرغم من ادعاءات الاحتلال بتدمير نحو 200 منصة إطلاق خلال عملية 'عام كلافي' في يونيو 2025، إلا أن التقديرات تشير إلى أن عدد الصواريخ نفسها لم يتأثر بشكل جوهري. وتؤكد تقارير عسكرية أن طهران قررت المضي قدماً في خطط لإنتاج ما بين 2500 و8000 صاروخ سنوياً لضمان تفوقها العددي.
ويرى محللون عسكريون أن إيران تنتج حالياً مئات الصواريخ شهرياً، يعتمد معظمها على الوقود السائل، بالإضافة إلى تطوير صواريخ دقيقة تعمل بالوقود الصلب. وتكمن الخطورة في الكثافة العددية لهذه الصواريخ التي تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية ومنعها من تحقيق اعتراض كامل.
وتمثل هذه الترسانة أداة الردع الأساسية للنظام الإيراني، خاصة في ظل غياب برنامج نووي عسكري فعال حتى الآن. وقد استخلصت طهران دروساً من المواجهات السابقة، مفادها أن الصواريخ الباليستية هي الوسيلة الأكثر فاعلية لفرض توازن القوى في المنطقة ومواجهة التهديدات التقليدية.
وتمتلك طهران حالياً مجموعة متنوعة من الصواريخ القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي بمديات تصل إلى 2500 كيلومتر. ومن أبرز هذه الطرازات صاروخ 'سجيل' و'عماد' و'قادر'، بالإضافة إلى صاروخ 'خرمشهر' المصمم لحمل رؤوس حربية ثقيلة تصل زنتها إلى نحو 1.8 طن.
لو لم نتحرك الآن، لكانت دولة إسرائيل ستواجه خطر الإبادة قريبا نتيجة التهديد الصاروخي والنووي الإيراني.
ولا يقتصر التهديد الإيراني على إسرائيل فحسب، بل يمتد ليشمل كافة القواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط عبر عائلات صواريخ 'شهاب' و'ذو الفقار'. وتتميز بعض هذه النماذج بالدقة العالية وتقليص وقت التحضير للإطلاق، مما يصعب من مهام الرصد والاستهداف الاستباقي من قبل أجهزة الاستخبارات.
وتعتمد إيران استراتيجية 'مدن الصواريخ' المحصنة تحت الأرض، والتي تتوزع في محافظات استراتيجية مثل كرمانشاه وسمنان ومناطق مطلة على الخليج. وقد ساهمت هذه المواقع في حماية القدرات الصاروخية من الضربات الجوية، وضمان استمرارية عمليات الإطلاق حتى في ظروف الحرب الشاملة.
وبالنظر إلى سجل الاستخدام الميداني، فقد أحدثت الصواريخ الإيرانية دماراً واسعاً في مناطق عدة داخل الأراضي المحتلة رغم نجاح منظومات الاعتراض بنسبة 86%. وسجلت الهجمات السابقة سقوط قتلى ودماراً كبيراً في المباني السكنية والبنية التحتية، خاصة في منطقة تل أبيب الكبرى.
وفي سياق الردود الإقليمية، أطلقت طهران في يونيو الماضي 13 صاروخاً باتجاه قاعدة العديد في قطر، رداً على مشاركة واشنطن في استهداف منشآت إيرانية. وهددت القيادة الإيرانية بأن الهجمات المستقبلية لن تتضمن أي بلاغات مسبقة، مما يزيد من احتمالات وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وتخشى الأوساط الإسرائيلية من أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد لا تضع ملف الصواريخ كأولوية قصوى في مفاوضاتها مع طهران. ويسعى نتنياهو لإقناع ترامب بأن إيران تمر حالياً بحالة ضعف استراتيجي، مما يجعل الوقت مثالياً لانتزاع تنازلات تتعلق بنزع سلاحها الصاروخي بعيد المدى.
في المقابل، يرفض الحرس الثوري الإيراني أي نقاش حول هذا الملف، معتبراً أن قوة الصواريخ هي التي أجبرت واشنطن على العودة إلى طاولة المفاوضات. وصرح مسؤولون إيرانيون بأن الترسانة الصاروخية هي الضمانة الوحيدة لاستقرار البلاد ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها السيادية.
ويعد هذا البرنامج ثمرة جهود طويلة قادها أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوية الفضائية السابق، الذي قُتل في وقت سابق. وقد نجح حاجي زاده في الارتقاء بالقدرات الصاروخية الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة، محولاً إياها من مجرد سلاح دفاعي إلى أداة هجومية قادرة على تغيير المعادلات الإقليمية.
شارك برأيك
مخاوف إسرائيلية من توسع الترسانة الصاروخية الإيرانية وضغوط لتقييدها في مفاوضات واشنطن