زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أن المواجهة العسكرية المباشرة التي تخوضها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران قد فتحت آفاقاً غير مسبوقة لتشكيل تحالف إقليمي مع دول عربية. وأشار نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) إلى أن هذا التقارب تجاوز التفاهمات النظرية ووصل إلى مراحل عملية متقدمة.
ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية عبرية، فإن نتنياهو يرى في الظروف الراهنة فرصة تاريخية لدمج إسرائيل في منظومة أمنية إقليمية واسعة. وادعى أن هناك دولاً عربية، لم يسمها، بدأت تتحدث بشكل صريح عن رغبتها في الانخراط العسكري والقتال جنباً إلى جنب مع القوات الإسرائيلية لمواجهة النفوذ الإيراني.
واستذكر نتنياهو خلال الاجتماع لقاءات سرية سابقة جمعته بقادة عرب، حيث كان يحذرهم من مغبة التمدد الإيراني الذي قد يستهدف استقرار عروشهم وممالكهم. وأضاف أن تلك التحذيرات التي قوبلت بالتردد في الماضي، أصبحت اليوم واقعاً ملموساً تدركه تلك الدول بعد التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في الشهر الثاني من الحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت هذه العمليات العسكرية عن خسائر بشرية هائلة واغتيالات طالت هرم القيادة في طهران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أحدث زلزالاً سياسياً وعسكرياً.
من جانبها، ردت طهران بشن هجمات واسعة النطاق استخدمت فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفة العمق الإسرائيلي وقواعد عسكرية أمريكية. وشملت الهجمات الإيرانية مواقع في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، بذريعة وجود مصالح أمريكية هناك، مما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة.
الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران أوجدت فرصة نادرة لتحالف إقليمي مع الدول العربية، وهناك تقارب وصل إلى مرحلة عملية.
وأثارت الهجمات الإيرانية على أراضي دول الجوار تنديداً عربياً واسعاً، حيث اعتبرتها عواصم المنطقة انتهاكاً للسيادة وتهديداً للأمن القومي العربي. ودعت هذه الدول إلى وقف فوري للتصعيد الذي بات يهدد المنشآت الحيوية والمدنية في عموم منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش الإسرائيلي رصد مؤشرات على تغير في العقيدة الأمنية لبعض الدول العربية تجاه الصراع مع إيران. وأوضحت المصادر أن الحديث يدور الآن عن تحالفات ذات طابع عسكري مباشر، تختلف جوهرياً عن اتفاقيات التعاون الاقتصادي أو الدبلوماسي التي سادت في السنوات الماضية.
وكان نتنياهو قد مهد لهذه الادعاءات خلال لقاءات دولية سبقت اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الخطر الإيراني سيوحد المصالح الأمنية في المنطقة بشكل غير مسبوق. ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى من خلال هذه التصريحات إلى شرعنة العمليات العسكرية وتصويرها كحرب إقليمية مشتركة ضد عدو واحد.
ورغم الادعاءات الإسرائيلية المتكررة حول مشاركة عربية في الهجمات داخل إيران، إلا أن العواصم العربية المعنية سارعت لنفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً. واعتبرت مصادر ديبلوماسية أن تسريب مثل هذه المعلومات يهدف إلى زج الدول العربية في أتون صراع مباشر لا تخدم مصالحها الوطنية العليا.
ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن طبيعة هذه التحالفات التي يتحدث عنها نتنياهو، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من الجانب العربي حول وجود تنسيق عسكري قتالي. وتستمر إسرائيل في محاولاتها لبناء محور إقليمي جديد يواجه ما تصفه بالتهديدات الوجودية، مستغلة حالة الاضطراب الكبير التي تعصف بالمنطقة.
شارك برأيك
نتنياهو يزعم تشكيل تحالف إقليمي مع دول عربية لمواجهة إيران