غير مصنف

الثّلاثاء 31 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

غضب فلسطيني عارم وتنديد دولي عقب إقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى

سادت حالة من الغضب العارم في الشارع الفلسطيني عقب إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة وصفتها الفصائل والمؤسسات الحقوقية بأنها تصعيد غير مسبوق وشرعنة رسمية لعمليات القتل الممنهج. وجاءت هذه المصادقة بأغلبية 62 عضواً مقابل معارضة 48، وسط احتفالات استفزازية من قادة اليمين المتطرف داخل أروقة البرلمان الإسرائيلي.

وأكد المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة بلورة موقف جماهيري وشعبي واسع للتصدي لهذا القرار الجائر، داعياً الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم إلى التحرك الفاعل. كما وجه قاسم نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للقيام بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية لمنع تنفيذ هذا القانون.

وحذرت مصادر فلسطينية من أن سلطات الاحتلال قد تعمد إلى استغلال حالة الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية المتلاحقة لتمرير وتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى. وأشارت المصادر إلى أن هذا التوجه يأتي في سياق سياسات حكومة اليمين المتطرف التي يسعى وزراؤها، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، إلى فرض واقع جديد يتسم بالعنف المفرط ضد المعتقلين.

وفي قطاع غزة، عبرت عائلات الأسرى عن صدمتها ورفضها المطلق لهذا القانون الذي يستهدف أبناءهم بشكل مباشر، مؤكدين أن هذه التشريعات تتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني. وشدد الأهالي على أن الأسرى يمثلون قضية وطنية وإنسانية كبرى، وأن المساس بحياتهم سيؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه في كافة الأراضي المحتلة.

من جانبه، أوضح مختصون في الشأن الإسرائيلي أن إقرار القانون يعكس رغبة الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو في امتصاص الضغوط السياسية الداخلية والحفاظ على تماسك الحكومة اليمينية. وأشار الخبراء إلى أن الاحتلال كان يمارس القتل الفعلي داخل السجون عبر الإهمال الطبي والتعذيب، لكنه اليوم يسعى لإعطاء هذه الجرائم غطاءً قانونياً رسمياً أمام العالم.

وشهدت مدن الضفة الغربية وقفات احتجاجية حاشدة أمام مقار اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث رفع المشاركون صور الأسرى وشعارات تندد بـ 'قانون المشنقة'. وطالب المحتجون المجتمع الدولي بكسر حاجز الصمت الذي يشجع الاحتلال على ارتكاب مزيد من الانتهاكات، مؤكدين أن سياسة 'الإعدام البطيء' التي يتعرض لها نحو 10 آلاف أسير يجب أن تتوقف فوراً.

وفي سياق متصل، لفت مراقبون إلى أن الاحتفالات التي قادها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير داخل الكنيست، وارتداءه رموزاً تشير إلى الإعدام، تعبر عن عقلية انتقامية تسيطر على مفاصل القرار في إسرائيل. واعتبرت الرئاسة الفلسطينية ووزارة الخارجية أن هذا القانون يمثل جريمة دولية مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية.

وتعيش السجون الإسرائيلية حالة من التوتر الشديد والترقب في صفوف الأسرى الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية قاسية أصلاً، زادها القانون الجديد تعقيداً وخطورة. وتتزايد المخاوف من أن يتحول هذا التشريع إلى أداة لترهيب الفلسطينيين وردعهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة، خاصة في ظل استشهاد أكثر من 100 أسير سابقاً نتيجة سوء المعاملة.

وقالت ابنة أحد الأسرى في تصريحات لمصادر إعلامية إن الأسرى ليسوا مجرد أرقام في سجلات الاحتلال، بل هم أصحاب أحلام وعائلات تنتظر عودتهم بفارغ الصبر. وأضافت أن إقرار قانون الإعدام يمثل طعنة في خاصرة كل بيت فلسطيني، ويستوجب تحركاً عربياً ودولياً يتجاوز بيانات الإدانة الورقية إلى إجراءات ضاغطة وحقيقية على الأرض.

ورغم الاحتمالات القائمة بأن تعرقل المحكمة العليا الإسرائيلية تنفيذ القانون نتيجة الخلافات القانونية والسياسية الداخلية، إلا أن مجرد التصويت عليه بالقراءات الثلاث يبعث برسالة خطيرة حول مستقبل التعامل مع الحركة الأسيرة. ويبقى الرهان الفلسطيني معقوداً على صمود الأسرى والضغط الشعبي والدولي لإسقاط هذا التشريع الذي يهدد حياة الآلاف من المناضلين.

دلالات

شارك برأيك

غضب فلسطيني عارم وتنديد دولي عقب إقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.