فتحت المحاكم الفرنسية ملف واحدة من أكثر القضايا الأمنية والجنائية تعقيداً، حيث بدأت محاكمة 22 متهماً بتشكيل ما يُعرف بـ 'فرقة اغتيالات' تعمل لصالح شبكة إجرامية داخل محفل ماسوني. وتواجه هذه المجموعة تهماً ثقيلة تشمل القتل العمد، ومحاولات الاغتيال الممنهجة، والاعتداءات الجسدية الخطيرة التي استهدفت عدة شخصيات في العاصمة باريس وضواحيها.
تثير هوية المتورطين في هذه القضية صدمة في الأوساط العامة، إذ تشمل القائمة ضباطاً رفيعي المستوى من جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي، إلى جانب عناصر من الشرطة ورجال أعمال بارزين. كما تضم لائحة الاتهام مهنيين من قطاعات مدنية مثل الطب والهندسة، مما يشير إلى تغلغل هذه الشبكة في مفاصل حيوية داخل المجتمع الفرنسي واستغلال نفوذهم لتنفيذ أجندات إجرامية.
تعود خيوط القضية إلى صيف عام 2020، حينما أحبطت السلطات محاولة اغتيال استهدفت مدربة الأعمال ماري هيلين ديني، حيث ألقي القبض على عناصر من فوج المظلات الفرنسي بالقرب من منزلها. وبحسب التحقيقات، فقد ضبطت الأسلحة بحوزة المهاجمين الذين حاولوا تبرير فعلتهم بادعاءات كاذبة مفادها أن الضحية تعمل لصالح جهاز 'الموساد' وأن تصفيتها تأتي في إطار حماية أمن الدولة.
زعم المهاجمون أنهم تلقوا أوامر بتصفية الضحية لصالح الدولة الفرنسية بدعوى عمالتها للموساد.
روت الضحية ماري هيلين ديني تفاصيل مروعة عن سلسلة الاعتداءات التي تعرضت لها، مشيرة إلى أن الهجوم الأول وقع في أكتوبر من عام 2019 بالقرب من منزلها في منطقة كريتيل. وأوضحت ديني أنها تلقت ضربة عنيفة على رأسها أدت إلى فقدانها الوعي بشكل كامل، دون أن تدرك في ذلك الوقت أن هذا الاعتداء كان بداية لمخطط تصفية تقف خلفه شبكة منظمة.
استمرت ملاحقة الضحية لعدة أشهر، حيث وقعت المحاولة الثانية في يوليو 2020، وهي العملية التي أدت إلى كشف الشبكة بعد تدخل أمني مكثف في محيط سكنها. وذكرت ديني أنها لم تدرك حجم الخطر إلا بعد رؤية التعزيزات الشرطية في كل مكان، لتعلم في اليوم التالي أنها كانت الهدف المباشر لعملية اغتيال وشيكة خطط لها محترفون.
لم تتوقف جرائم هذه الخلية عند محاولة اغتيال ديني، بل كشفت الاعترافات اللاحقة لأحد الأعضاء المحتجزين عن تورط المجموعة في سلسلة من السرقات والاعتداءات العنيفة الأخرى. ومن أبرز الجرائم التي اعترف بها المتهمون تنفيذ عملية قتل استهدفت سائق سباقات، مما يعزز فرضية عمل هذه الفرقة كذراع تنفيذية لعمليات تصفية حسابات واسعة النطاق تحت غطاء المحفل الماسوني.
شارك برأيك
فرنسا: بدء محاكمة شبكة اغتيالات تضم ضباط استخبارات ومحفلًا ماسونيًا