شهدت الأراضي العراقية والحدودية الإيرانية موجة جديدة من التصعيد العسكري اليوم الخميس، حيث تعرضت مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي لسلسلة من الغارات الجوية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر مقر الفوج الرابع التابع للواء الرابع عشر في ناحية القيارة جنوب مدينة الموصل، مما أسفر عن وقوع ثلاث إصابات في صفوف المقاتلين وأضرار مادية جسيمة في الموقع.
وفي المنطقة الغربية من البلاد، أكدت مصادر أمنية تعرض مقر اللواء 57 التابع للحشد الشعبي في مدينة حديثة لغارتين جويتين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الاستهدافات. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارير عن قصف جوي مستمر يطال مدينة عبادان الإيرانية المحاذية لمحافظة البصرة جنوب العراق، مما يشير إلى توسع نطاق العمليات العسكرية لتشمل أهدافاً عابرة للحدود.
على الصعيد الدبلوماسي والأمني، أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد بياناً تحذيرياً عاجلاً دعت فيه كافة رعاياها إلى مغادرة العراق فوراً وبشكل نهائي. واستند التحذير الأمريكي إلى معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال تعرض العاصمة بغداد لهجمات وشيكة خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة، وهو ما رفع حالة التأهب الأمني في المنطقة الخضراء ومحيطها إلى الدرجة القصوى.
وجه القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني بضرورة حماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية وتحديث خطط الحماية بشكل يومي.
ويرتبط هذا التوتر المتصاعد بحادثة اختطاف صحفية أمريكية في قلب العاصمة بغداد من قبل مجموعة مجهولة، وهي القضية التي استنفرت الأجهزة الأمنية العراقية. وأعلنت وزارة الداخلية عن تشكيل لجنة تحقيق عليا لمتابعة الحادث، مؤكدة نجاح القوات الأمنية في إلقاء القبض على أحد المتورطين وتدمير المركبة التي استخدمها الخاطفون خلال عملية ملاحقة دقيقة في أزقة العاصمة.
من جانبه، عقد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اجتماعات أمنية مكثفة مع القيادات العسكرية بصفته القائد العام للقوات المسلحة. وشدد السوداني على ضرورة توفير الحماية الكاملة للبعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية العاملة في البلاد، موجهاً بتحديث خطط الحماية والانتشار الأمني بشكل يومي لمواجهة أي خروقات محتملة قد تستهدف استقرار الدولة أو علاقاتها الدولية.
وتأتي هذه الضربات في سياق سلسلة من الاستهدافات السابقة التي طالت ألوية الحشد الشعبي في مناطق الرطبة وجرف الصخر والكرمة، وسط اتهامات من الهيئة لجهات إسرائيلية وأمريكية بالوقوف وراءها. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يرتبط بصراع السيطرة على المنافذ الحدودية الاستراتيجية، في ظل تحذيرات من فصائل عراقية من محاولات لخلق فراغ أمني في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين.
شارك برأيك
تصعيد عسكري في العراق: غارات تستهدف مقرات الحشد الشعبي وقصف يطال عبادان الإيرانية