شهدت المحافظات السورية موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية التي امتدت من حلب شمالاً وصولاً إلى درعا والقنيطرة جنوباً، وذلك تعبيراً عن الرفض القاطع لقرار الكنيست الإسرائيلي القاضي بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وجاءت هذه التحركات لتؤكد على وحدة المصير والوجدان الشعبي العربي في مواجهة السياسات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين داخل السجون.
وفي العاصمة دمشق، احتشد مئات المتظاهرين أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، حاملين لافتات بلغات متعددة تطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الجرائم الإسرائيلية. وشدد المشاركون على ضرورة إلغاء القوانين العنصرية التي تستهدف تصفية الأسرى، داعين المنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له المدنيون والأسرى من انتهاكات جسيمة.
محافظة درعا سجلت حضوراً لافتاً من خلال مسيرات جابت مدن بصرى الشام وطفس والحراك، حيث صدحت حناجر المشاركين بهتافات داعمة للمقاومة الفلسطينية ومنددة بالصمت الدولي تجاه ممارسات الاحتلال. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الفعاليات تعكس تمسك الشارع السوري بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وعلى خطوط التماس في محافظة القنيطرة، اتخذت الاحتجاجات طابعاً ليلياً دفع قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى حالة من الاستنفار، حيث أطلقت القنابل الضوئية في سماء المنطقة لمراقبة التحركات الشعبية القريبة من السياج الأمني. وأكد المتظاهرون هناك أن التهديدات الإسرائيلية لن تثنيهم عن مواصلة إسناد الشعب الفلسطيني في معركته ضد القوانين الجائرة والاعتداءات المستمرة.
وصلنا صوتكم، ونحن نفخر بكم، وهذه التحرّكات تُمثّل ركيزة معنوية في معركة الدفاع عن الأسرى والمقدّسات.
أما في مدينة حلب، فقد نظم طلاب الجامعة والأهالي وقفة احتجاجية حاشدة نددت بالمساس بالمسجد الأقصى والأسرى، ورفعت شعارات تستنهض الهمم العربية والإسلامية لإنقاذ فلسطين من براثن الاحتلال. وتخللت الوقفة أهازيج شعبية وأناشيد ثورية تعبر عن التضامن الكامل مع قطاع غزة الذي يواجه عدواناً مستمراً، مؤكدين أن قضية الأسرى هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
ورداً على هذا الحراك الواسع، وجه الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، رسالة خاصة عبر قناته الرسمية، حيا فيها الشعب السوري وجماهيره التي خرجت نصرة للمقاومة. وأكد أبو عبيدة أن صدى هذه المظاهرات قد وصل إلى المقاتلين في الميدان، معتبراً أن هذا الالتفاف الشعبي يمنح المقاومة دفعاً معنوياً كبيراً في مواجهة التحديات الراهنة والدفاع عن المقدسات.
واختتم الناطق باسم القسام رسالته بالتأكيد على أن الآمال معقودة على أحرار الأمة في لجم العدوان وإسناد قضية الأسرى التي تمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات التشريعات الإسرائيلية الجديدة التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع داخل السجون وخارجها، وسط دعوات لتوسيع رقعة التضامن الشعبي في كافة العواصم العربية.
شارك برأيك
أبو عبيدة يحيي الحراك السوري المندد بقانون إعدام الأسرى: «وصلنا صوتكم ونفخر بكم»