غير مصنف

الخميس 30 أبريل 2026 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

البحرية الإسرائيلية تعترض 'أسطول الصمود' في المياه الدولية وتسيطر على 7 سفن

أقدمت زوارق حربية تابعة للبحرية الإسرائيلية، قبيل منتصف ليل الأربعاء، على مهاجمة 'أسطول الصمود العالمي' أثناء إبحاره في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط. وجاء هذا الاعتداء في وقت كان فيه الأسطول يشق طريقه نحو قطاع غزة في مهمة إنسانية تهدف لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القائمين على الأسطول أطلقوا نداءات استغاثة عاجلة بعد تعرض معظم القوارب لعمليات تشويش إلكتروني واسعة النطاق. وتزامن هذا التشويش مع اقتراب زوارق عسكرية إسرائيلية من السفن المدنية التي تحمل على متنها مئات المتطوعين والناشطين من مختلف الجنسيات.

من جانبها، أعلنت البحرية الإسرائيلية رسمياً بدء عملية اعتراض السفن بالقرب من جزيرة كريت اليونانية، مؤكدة السيطرة على 7 سفن من أصل 58 تشكل قوام الأسطول الحالي. وبرر ضباط في جيش الاحتلال هذه الخطوة بأنها تطبيق لقرارات القيادة السياسية بمنع أي خرق لما وصفوه بـ'الحصار البحري القانوني'.

وذكرت تقارير إعلامية أن سلطات الاحتلال تخطط لسحب السفن المحتجزة إلى ميناء أسدود، في إجراء تكرر خلال محاولات سابقة لكسر الحصار. وتأتي هذه العملية العسكرية رغم أن الأسطول كان لا يزال في المياه الدولية وبعيداً بمسافة كبيرة عن السواحل الفلسطينية المحتلة.

وكانت 'مهمة ربيع 2026' قد انطلقت فعلياً من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري، بمشاركة عشرات القوارب الصغيرة والسفن المتوسطة. ومرت الرحلة بمحطات توقف في موانئ إيطالية مثل سيراكوز وأوغوستا في صقلية، قبل أن تتوجه مجتمعة نحو الحوض الشرقي للمتوسط.

وتكتسب هذه المبادرة رمزية كبرى، كونها تأتي بعد محاولات عديدة في عام 2025 تعرضت هي الأخرى للقمع والاعتقال من قبل البحرية الإسرائيلية. ويصف المنظمون هذا التحرك بأنه 'أكبر تعبئة بحرية مدنية منسقة' تهدف لفتح ممر مائي آمن لإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة لسكان القطاع.

وتتضمن حمولة السفن كميات كبيرة من المواد الغذائية الأساسية وحليب الأطفال، بالإضافة إلى مستلزمات طبية وأدوات تعليمية ومواد للنظافة العامة. ويسعى المشاركون من خلال هذه الحمولة إلى تخفيف وطأة الكارثة الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار في غزة التي دمرتها الحروب المتتالية.

وتبرز المشاركة الإسبانية بشكل لافت في هذا الأسطول، حيث ترفع 9 سفن العلم الإسباني من بين السفن التي أمكن تتبعها عبر الرادارات الملاحية. ويعكس هذا الحضور الموقف الشعبي والسياسي المتقدم في إسبانيا تجاه القضية الفلسطينية ورفض الحرب المستمرة على المدنيين.

كما تشارك منظمات دولية كبرى في دعم الأسطول، وعلى رأسها منظمة 'غرينبيس' التي أرسلت سفينتها الشهيرة 'آركتيك صنرايز' لتقديم الدعم الفني والبحري. وتعمل هذه السفينة بالتنسيق مع منظمة 'أوبن آرمز' لضمان سلامة المتطوعين وتوثيق أي اعتداءات قد يتعرضون لها في عرض البحر.

في المقابل، تواصل إسرائيل تسويق ذرائعها الأمنية لتبرير استخدام القوة ضد الناشطين السلميين، مدعية أن هذه الرحلات تهدف لتهريب الأسلحة. وتصف الدوائر العسكرية الإسرائيلية هذه الحملات الإنسانية بأنها 'أعمال استفزازية' تهدف لزعزعة الاستقرار، متجاهلة النداءات الدولية لرفع الحصار.

ويعيد هذا الهجوم إلى الأذهان سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية الدامية، وأبرزها مجزرة سفينة 'مافي مرمرة' في عام 2010 التي أسفرت عن استشهاد 10 ناشطين أتراك. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف إسرائيل عن اعتراض السفن التضامنية مثل سفينة 'الأمل' و'زيتونة' و'مادلين' وغيرها.

ورغم القمع المستمر، يؤكد القائمون على أسطول الصمود أن إصرار المتطوعين الدوليين يزداد مع كل اعتداء، مشيرين إلى أن الهدف هو كسر الصمت الدولي تجاه حصار غزة. وتعد هذه المهمة اختباراً جديداً للمجتمع الدولي في حماية الملاحة المدنية والبعثات الإنسانية في المياه الدولية.

وتشير البيانات الملاحية إلى أن السفن المتبقية من الأسطول لا تزال تحاول الحفاظ على مسارها رغم التهديدات الإسرائيلية المستمرة والتشويش التقني. ويبقى مصير مئات الناشطين مجهولاً في ظل انقطاع الاتصالات مع السفن التي تمت السيطرة عليها واقتيادها لجهة غير معلومة.

يذكر أن آخر نجاح فعلي لكسر الحصار البحري يعود لعام 2008، حين تمكنت سفينتا 'الحرية' و'غزة الحرة' من الوصول إلى شواطئ المدينة. ومنذ ذلك الوقت، أحكمت سلطات الاحتلال قبضتها العسكرية على البحر، مانعة وصول أي إمدادات إنسانية عبر الميناء الوحيد في القطاع.

دلالات

شارك برأيك

البحرية الإسرائيلية تعترض 'أسطول الصمود' في المياه الدولية وتسيطر على 7 سفن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.