متفرقات

السّبت 02 مايو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

فريدمان: عصر 'الحروب الرخيصة' يعيد تعريف القوة العالمية ويضع ترامب أمام اختبار صعب

سلط الكاتب الأمريكي توماس فريدمان الضوء على التحولات الجذرية في مفهوم القوة العالمية، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه واقعاً جيوسياسياً مختلفاً عما يروج له في خطاباته. ويرى فريدمان أن استعارات ترامب المستمدة من 'لعبة البوكر' لم تعد كافية لتفسير الصراعات المعاصرة، خاصة مع صعود القوى الصغيرة القادرة على إرباك الجيوش الكبرى.

أوضح فريدمان في مقال نشرته صحيفة 'نيويورك تايمز' أن الحرب مع إيران كشفت عن قدرة الدول ذات الميزانيات المحدودة على تعطيل الاقتصادات العالمية. وتعتمد هذه القوى على أدوات منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية، بالإضافة إلى السيطرة على نقاط الاختناق الاستراتيجية مثل مضيق هرمز.

يراهن ترامب حالياً على سياسة الحصار النفطي لإجبار طهران على التفاوض وفق شروطه الخاصة، إلا أن هذا الرهان قد يصطدم بقدرة إيران على الصمود. وتشير تقارير إلى أن طهران تمتلك احتياطات مالية وقدرة تخزينية للنفط تمكنها من الاستمرار لعدة أشهر، مما يمنحها نفساً طويلاً في المواجهة.

في المقابل، تتبنى إيران استراتيجية مضادة تعتمد على تهديد أمن الطاقة العالمي ورفع أسعار الوقود والمواد الغذائية للضغط على الإدارة الأمريكية. وتراهن طهران على أن الضغوط الاقتصادية الداخلية قد تدفع ترامب للتراجع، وهو سلوك وصفه الكاتب بأنه تكرر في مواقف سابقة للرئيس الأمريكي.

تساءل فريدمان عن سر صمود إيران أمام القوة العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن الإجابة تكمن في 'الحروب غير المتكافئة'. وأكد أن التطور التكنولوجي سمح بتجاوز الفوارق التقليدية في التسلح، حيث باتت الأسلحة الرخيصة قادرة على تدمير أهداف استراتيجية باهظة الثمن.

استشهد الكاتب بنجاح أوكرانيا في تدمير نحو 20 طائرة استراتيجية روسية، بعضها قاذفات نووية، باستخدام مسيرات رخيصة تم تهريبها داخل شاحنات. وتوضح هذه الحادثة كيف يمكن لمعدات بسيطة أن تلحق أضراراً بملايين الدولارات في قلب المنظومات الدفاعية الأكثر تعقيداً.

وفي سياق متصل، أشار المقال إلى استخدام الحرس الثوري الإيراني لمسيرات 'شاهد-136' التي لا تتجاوز قيمتها 35 ألف دولار لضرب مراكز بيانات حيوية. وقد أدت هذه الهجمات في الإمارات والبحرين إلى تعطيل خدمات مصرفية ورقمية واسعة، مما تسبب في خسائر اقتصادية تفوق كلفة السلاح المستخدم بأضعاف.

تطرق فريدمان أيضاً إلى الصراع في قطاع غزة، مبيناً كيف تمكنت حركة حماس من تصنيع صواريخ من مواد أولية وأنابيب مستوطنات قديمة. وأوضح أن هذه الصواريخ البسيطة تجبر الاحتلال على استخدام منظومات دفاعية مثل 'باتريوت'، حيث تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد إلى 4 ملايين دولار.

حذر الكاتب من أن العالم ينتقل الآن من 'عصر المعلومات' إلى ما يسمى 'عصر الاستخبارات' المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ويرى أن هذه المرحلة ستكون أكثر خطورة، حيث ستمنح الجماعات المسلحة والدول الصغيرة قدرات هجومية مستقلة وسريعة لا تتطلب تدخلاً بشرياً كبيراً.

نقل فريدمان عن الخبير التكنولوجي كريغ موندي أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة باتت قادرة على تحديد نقاط الضعف السيبرانية وتنفيذ هجمات واسعة النطاق. وأكد موندي أن هذه القدرات التي كانت تعتبر من دروب الخيال العلمي أصبحت اليوم واقعاً ملموساً يهدد استقرار المجتمعات المتقدمة.

اعتبر المقال أن ترامب بدأ صراعه مع إيران دون فهم حقيقي لهذه التحولات التكنولوجية أو تنسيق كافٍ مع الحلفاء الدوليين. وحذر فريدمان من أن خروج النظام الإيراني من هذه المواجهة دون إصلاحات جذرية سيمثل كارثة، نظراً لظهور أدوات حرب أكثر فتكاً في المستقبل القريب.

يرى الخبراء أن المنافسة المحتدمة بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي تزيد من تعقيد المشهد. ومع ذلك، قد يكون التعاون بين هذه القوى ضرورة حتمية لمنع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار العالمي بشكل غير مسبوق.

خلص فريدمان إلى أن الدرس الأهم من الصراعات الحالية هو التغير الجذري في مفهوم القوة، حيث لم تعد الضخامة العسكرية تضمن التفوق. وأصبحت الأدوات الرقمية والموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي تمنح أطرافاً لم تكن تملك أي 'أوراق رابحة' القدرة على فرض شروطها في الساحة الدولية.

دعا الكاتب إلى ضرورة الاستعداد لجيل جديد من قراصنة الإنترنت والحروب السيبرانية التي ستستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة أساسية. وأكد أن العالم يتجه نحو مرحلة تتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز مفاهيم القوة التقليدية، لمواجهة تهديدات عابرة للحدود وغير مرئية في كثير من الأحيان.

دلالات

شارك برأيك

فريدمان: عصر 'الحروب الرخيصة' يعيد تعريف القوة العالمية ويضع ترامب أمام اختبار صعب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.