اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، حيث فرضت إغلاقاً شاملاً على المحال التجارية. وانتشر جنود الاحتلال بكثافة في الأزقة والحارات، مانعين المواطنين من حرية الحركة والدخول أو الخروج من المنطقة، وسط إجراءات عسكرية مشددة طالت الصحافيين وعرقلت عملهم في تغطية الانتهاكات.
وفي تصعيد ميداني خطير، أصيبت المسنة أم حامد الزرو التميمي، البالغة من العمر 71 عاماً، جراء تعرضها لضرب مبرح من قبل مجموعة من المستوطنين في منطقة جبل جالس شرق الخليل. وأفادت مصادر طبية بأن طواقم الهلال الأحمر نقلت المسنة ومصابين آخرين إلى المستشفى لتلقي العلاج، بعد هجوم شنه مستوطنون انطلقوا من مستعمرة 'حفات جال' تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال.
وذكرت مصادر محلية أن اعتداءات المستوطنين في الخليل لم تقتصر على الضرب، بل شملت استهداف أربع مواطنين بينهم سيدتان، في إطار محاولات مستمرة لترهيب السكان. وتأتي هذه الهجمات الممنهجة في منطقة جبل جالس بهدف الضغط على الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً للاستيلاء على أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
وفي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون ممتلكات المواطنين في المنطقة الواقعة بين بلدتي قصرة وجالود، مما أدى إلى وقوع إصابات بين الفلسطينيين. وأكدت مصادر ميدانية إصابة ثلاثة مواطنين في بلدة جالود جراء الهجوم الذي تركز في منطقة 'الظهر'، حيث حاول المستوطنون اقتحام المنازل والاعتداء على مزارع الدواجن والمنشآت الاقتصادية والزراعية.
وبحسب المصادر، فقد جرى نقل المصابين في بلدة جالود إلى مركز طبي في بلدة قبلان المجاورة لتلقي الإسعافات اللازمة، في وقت اقتحم فيه جيش الاحتلال المنطقة لتأمين انسحاب المستوطنين. وتتزامن هذه الاعتداءات مع تصاعد وتيرة العنف الاستيطاني الذي يستهدف تدمير البنية التحتية الزراعية للفلسطينيين في ريف نابلس الجنوبي.
أما في الأغوار الشمالية، فقد أصيب فلسطينيان بجروح وحالات اختناق إثر قيام مستوطنين برش غاز الفلفل السام عليهما في خربة الحديدة. وأفادت مصادر بأن المستوطنين نفذوا سلسلة من الأعمال الاستفزازية شملت اقتحام مساكن عائلات مهجرة من تجمع المليحات شمالي مدينة أريحا، وسط حالة من التوتر الشديد التي سادت المنطقة.
الهدف من الاعتداءات المتكررة في منطقة جبل جالس هو الاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين.
وفي سياق متصل، هاجم مستوطنون تجمع 'حلق الرمانة' التابع لقرية عين الديوك غرب مدينة أريحا، حيث قاموا بجولات استفزازية بين منازل المواطنين وفي أراضيهم الزراعية. وأوضحت منظمة 'البيدر' للدفاع عن حقوق البدو أن هذه الهجمات تستهدف التجمعات البدوية بشكل متكرر لفرض واقع جديد يهدد حياة السكان وممتلكاتهم.
وعلى الصعيد العسكري، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وتمركزت في منطقتي 'البوابة' ودوار 'البالوع'. وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية انتشرت في الشوارع الرئيسية للبلدة دون أن يبلغ عن مداهمات للمنازل أو اعتقالات في صفوف الشبان حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وفي محافظة رام الله، اقتحم جنود الاحتلال قريتي المغير وكفر مالك في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة، وسط إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع. وأدت هذه الاقتحامات إلى اندلاع مواجهات محدودة مع الشبان الذين حاولوا التصدي لآليات الاحتلال التي جابت شوارع القريتين.
وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً. كما سجلت الإحصائيات إصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن في مختلف المحافظات.
وتؤكد التقارير الحقوقية أن عام 2026 شهد تصاعداً دموياً في دور المستوطنين، حيث استشهد 16 فلسطينياً برصاصهم منذ بداية العام. وتعكس هذه الأرقام حجم الانفلات الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين المسلحة بغطاء سياسي وعسكري من الحكومة الإسرائيلية، مما يحول القرى والبلدات الفلسطينية إلى ساحات مواجهة يومية.
شارك برأيك
إصابات في اعتداءات واسعة للمستوطنين والاحتلال يغلق البلدة القديمة بالخليل