استيقظت الطفلة حلا حسن رباح لبد، البالغة من العمر تسعة أعوام، على واقع مأساوي بعد أن فقدت عائلتها بالكامل في غارة جوية استهدفت منزلهم في حي تل الهوا بمدينة غزة. تحول عالمها الصغير في لحظة خاطفة من الدفء الأسري إلى وحدة قاسية، حيث باتت الناجية الوحيدة من مجزرة مسحت أسماء ذويها من السجل المدني الفلسطيني. ترقد حلا الآن في مستشفى الشفاء، محاطة بالضمادات والذهول، غير مدركة تماماً أن الليلة التي قضتها بجوار شقيقاتها كانت الوداع الأخير.
عمليات الإنقاذ والبحث تحت الأنقاض في حي تل الهوا توقفت عند جسد حلا الذي كان لا يزال ينبض بالحياة، لتخرج من بين الركام حاملة ندبة فقد لن تندمل. وصفت مصادر طبية حالة الطفلة بأنها مستقرة جسدياً لكنها تعاني من صدمة نفسية عميقة جراء الانفجار الذي هز مضجعها وأنهى حياة كل من تحب. هذه المأساة تأتي في وقت تتصاعد فيه وتيرة استهداف المدنيين العزل في المناطق السكنية المكتظة بمدينة غزة.
مأساة عائلة لبد وقعت ضمن سلسلة من المجازر الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال فجر الخميس، حيث رصدت جهات حقوقية وميدانية تنفيذ 12 خرقاً جديداً لاتفاقية وقف إطلاق النار في القطاع. شملت هذه الخروقات قصفاً مدفعياً مكثفاً وعمليات إطلاق نار، بالإضافة إلى استهداف مباشر لشقق سكنية مأهولة بالسكان. تسببت هذه الاعتداءات في حالة من الذعر بين المواطنين الذين كانوا يأملون في هدوء نسبي عقب التفاهمات الأخيرة.
تحول عالم الطفلة حلا من الدفء العائلي إلى صمت مطبق، لتجد نفسها الشاهدة الوحيدة التي انتزعت أنفاسها من بين ركام اليتم الكامل.
أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بارتقاء 9 شهداء وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف الطيران الحربي لأربع شقق سكنية في المناطق الغربية والجنوبية لمدينة غزة. ولم تقتصر الغارات على حي تل الهوا، بل طالت أيضاً شقة لعائلة الغول في حي الشيخ رضوان، وأخرى لعائلة مهنا قرب دوار أبو يوسف القوقا في مخيم الشاطئ. هذه الهجمات المتزامنة تعكس إصراراً على إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.
تستمر معاناة سكان قطاع غزة مع تواصل الغارات الجوية التي تستهدف البنايات السكنية دون سابق إنذار، مما يرفع حصيلة الضحايا من الأطفال والنساء بشكل يومي. وتؤكد المصادر الميدانية أن استهداف عائلة الطفلة حلا وغيرها من العائلات يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى مصير الناجين مثل حلا معلقاً بين ألم الفقد وتحديات البقاء في بيئة دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.
شارك برأيك
الناجية الوحيدة من عائلة لبد.. الطفلة حلا تستيقظ على فاجعة إبادة ذويها في تل الهوا