غير مصنف

الجمعة 27 فبراير 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بين متضامنين أجانب وإحراق منازل في هجوم واسع للمستوطنين جنوب نابلس

أصيب متضامنان أجنبيان بجروح متفاوتة، الجمعة، إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية قصرة الواقعة جنوبي محافظة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين اعتدوا بالضرب المبرح على المتضامنين الذين تواجدوا في منطقة رأس العين لإسناد الأهالي، مما أدى لوقوع إصابات في صفوفهم وصفوف المواطنين الفلسطينيين.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها قدمت الإسعافات الأولية لمسنة تبلغ من العمر 71 عاماً ورجل في الـ51 من عمره، وكلاهما من المتضامنين الأجانب. وأوضحت الجمعية أنه جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج قبل أن يتم تسليمهما لاحقاً لطواقم الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء.

وفي تصعيد موازٍ، اقتحم مستوطنون قرية جالود المجاورة، حيث أقدموا على إحراق عدد من المنازل الفلسطينية بعد رشقها بالحجارة ومحاولة اقتحامها بالقوة. وأكد شهود عيان أن هذه الاعتداءات تسببت في حالة من الذعر الشديد بين السكان، خاصة الأطفال والنساء، في ظل التهديد المباشر لحياتهم وممتلكاتهم.

واندلعت مواجهات عنيفة بين أهالي قرية جالود والمستوطنين المعتدين، حيث حاول المواطنون الدفاع عن بيوتهم وصد الهجوم بصدورهم العارية. وأشار السكان إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان يتواجد بآلياته على مدخل القرية أثناء تنفيذ المستوطنين لاعتداءاتهم، دون أن يحرك ساكناً لوقف عمليات الحرق والترهيب.

من جانبها، أعلنت منظمة التعاون الإسلامي عن عزمها اتخاذ كافة التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية العدوانية في الضفة الغربية. وأكدت المنظمة في بيان ختامي عقب اجتماع طارئ بجدة، أنها ستلجأ إلى مجلس الأمن الدولي والمحاكم الدولية لمواجهة مخططات الضم الاستيطاني.

وشددت المنظمة على ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في ظل تصاعد الجرائم المرتكبة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال. واعتبرت أن ما يجري في الضفة هو جزء من مخطط أوسع يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني وفرض واقع جغرافي جديد يخدم المشروع الاستيطاني.

وفي سياق متصل، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين من الارتفاع غير المسبوق في وتيرة عنف المستوطنين، واصفاً إياه بأنه يجري دون رادع. وطالب المكتب الأممي بإنهاء الاحتلال ووقف التوسع الاستيطاني فوراً، مؤكداً أن إفلات المعتدين من العقاب يشجع على مزيد من الجرائم.

ووثقت التقارير الدولية زيادة حادة في الهجمات الاستيطانية منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتشير الإحصائيات إلى أن هذه الاعتداءات لم تعد تقتصر على التخريب المادي، بل تحولت إلى هجمات منظمة تستهدف الأرواح والممتلكات بشكل مباشر وممنهج.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذ المستوطنون ما لا يقل عن 468 اعتداءً خلال شهر يناير الماضي وحده في مختلف مناطق الضفة الغربية. وتنوعت هذه الاعتداءات بين الضرب، وإطلاق النار، وحرق المحاصيل الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم تحت تهديد السلاح.

وتشهد القرى والبلدات الفلسطينية حالة من الاستباحة الكاملة، حيث باتت مشاعل نيران المستوطنين تلتهم المساجد والمركبات والمنازل بشكل شبه يومي. وتأتي هذه الموجة من العنف امتداداً لسياسة التصعيد التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي توصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة العبرية.

ويرى مراقبون أن بيئة الإفلات من العقاب التي توفرها حكومة بنيامين نتنياهو هي المحرك الأساسي لهذه الجرائم، حيث يتم تسريع وتيرة الاستيطان وشرعنة البؤر العشوائية. وتتزامن هذه الاعتداءات مع حملات دهم واقتحامات يومية ينفذها الجيش الإسرائيلي في المدن والمخيمات، تصحبها اعتقالات واسعة وإطلاق للرصاص الحي.

وأشارت مصادر حقوقية إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 100 فلسطيني خلال الأيام القليلة الماضية ضمن حملة اعتقالات مكثفة طالت مختلف المحافظات. وتهدف هذه الحملات إلى كسر إرادة المقاومة الشعبية ومنع المواطنين من التصدي لمخططات التوسع الاستيطاني التي تلتهم أراضيهم.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية إلى 1117 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز الـ 11500 مصاب. وتعكس هذه الأرقام حجم العدوان غير المسبوق الذي يتعرض له الفلسطينيون في الضفة والقدس المحتلتين بالتوازي مع الحرب المستمرة على غزة.

كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية منذ بدء الحرب نحو 22 ألف حالة، وهو رقم يعكس سياسة الاستهداف الممنهج للبنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية. وتستمر هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي وعجز عن لجم اعتداءات المستوطنين التي باتت تهدد بتفجير الأوضاع بشكل كامل في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

إصابات بين متضامنين أجانب وإحراق منازل في هجوم واسع للمستوطنين جنوب نابلس

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.