متفرقات

الإثنين 02 مارس 2026 10:34 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال خامنئي: زلزال سياسي يضرب طهران ومخططات لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط

تعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد عقب إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في حادثة تمثل صدمة كبرى لتماسك النظام الداخلي. وتأتي هذه التطورات في ظل توترات عسكرية متصاعدة، حيث يخشى مراقبون من اندلاع صراعات داخل مراكز القوى الإيرانية، لا سيما بين أجنحة الحرس الثوري ومجلس تشخيص مصلحة النظام.

كشفت مصادر دبلوماسية عن كواليس سبقت الحادثة، حيث أشارت تقارير من مباحثات جنيف التي جرت برعاية عمانية إلى وجود وصية من المرشد الراحل. وتضمنت هذه التوصية أن يتولى علي لاريجاني مهام القيادة في حال غياب المرشد، وهو ما يعكس استشعار القيادة الإيرانية المسبق لحجم التهديدات الأمنية التي تحيط برأس الهرم السياسي.

أفادت مصادر بأن التصريحات الصادرة عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكدت أن بنك الأهداف الإسرائيلي لم يعد يقتصر على الردع العسكري التقليدي. بل انتقلت الاستراتيجية إلى مرحلة تصفية القيادات العليا وشل منظومة القيادة والسيطرة، بهدف إحداث فراغ سياسي يمهد الطريق لتغيير النظام الإيراني بشكل جذري.

شملت قائمة الاغتيالات التي وضعها جيش الاحتلال، بالتنسيق مع القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، أسماء بارزة على رأسها المرشد وقائد الحرس الثوري ووزير الدفاع. وتعتبر هذه الضربات محاولة لإنهاء نفوذ طهران الإقليمي وتقليص قدرات أذرعها في المنطقة، وهو مسار بدأ فعلياً باستهداف قيادات حزب الله وتحييد فصائل أخرى.

في المقابل، يرى محللون أن المؤسسة الأمنية الإيرانية قد تنجح في تحويل هذه الضربة إلى عامل تعبئة شعبية لضبط عملية الانتقال السياسي. وقد بدأت شواهد هذه التعبئة بخروج آلاف المواطنين إلى الشوارع في تظاهرات تندد بالاغتيال، مما قد يمنح النظام فرصة مؤقتة لترميم التصدعات الداخلية الناتجة عن خسارة رأس السلطة.

دخلت إيران هذه المواجهة المباشرة وهي تعاني من ضغوط اقتصادية وعسكرية ناتجة عن سنوات من العقوبات الدولية والإنهاك في ملفات إقليمية. ومع ذلك، تحاول طهران إثبات قدرتها على الردع من خلال نقل العمليات إلى عمق الأراضي المحتلة واستهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار، في صراع تحول من حرب ظل إلى مواجهة إرادات مفتوحة.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب الحالية قد تتحول إلى صراع استنزاف طويل الأمد، يراهن فيه كل طرف على نفاذ صبر الآخر. وتعتمد طهران في رهانها على حالة الإنهاك التي يعاني منها جيش الاحتلال، بالإضافة إلى الضغوط المالية على دافع الضرائب الأمريكي الذي تحمل تكاليف باهظة لدعم إسرائيل خلال العامين الماضيين.

قدرت تقارير دولية صادرة عن كلية واتسون للشؤون الدولية حجم الدعم الأمريكي المباشر للكيان المحتل بنحو 21.7 مليار دولار منذ بدء الحرب في غزة. هذا الاستنزاف المالي قد يدفع الإدارة الأمريكية لمراجعة انخراطها في حرب إقليمية واسعة، خاصة مع تزايد الرفض الخليجي لتحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة.

على الصعيد الاستراتيجي، يراقب قادة دول الخليج التطورات بحذر، حيث يمثل إضعاف النظام الإيراني مكسباً أمنياً، لكنه يحمل مخاطر إعادة رسم الخريطة لصالح إسرائيل. كما أن الارتفاع المتوقع في أسعار النفط نتيجة عدم الاستقرار قد يوفر سيولة مالية ضخمة لخزائن الدول المصدرة، مما يغير موازين القوى الاقتصادية في المنطقة.

تعد روسيا من أبرز المستفيدين من إطالة أمد الحرب في الشرق الأوسط، حيث يساهم ذلك في تشتيت الانتباه الأمريكي عن الجبهة الأوكرانية. وفي المقابل، يجد الأوروبيون أنفسهم في وضع صعب نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، مما قد يدفعهم لممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة لوقف القتال وتجنب أزمة اقتصادية شاملة.

تتداول أوساط سياسية سيناريوهات مخيفة لمستقبل إيران في حال نجاح المخطط الإسرائيلي-الأمريكي، تتضمن تقسيم البلاد إلى دويلات عرقية (عرب، أذر، بلوش، وكرد). ويهدف هذا المشروع إلى إنهاء ما يسمى بـ 'الحلم الفارسي' وحصر القومية الفارسية في جغرافيا ضيقة ومحاصرة، مما ينهي أي طموح إمبراطوري مستقبلي لطهران.

رغم فداحة الخسارة، يرى بعض المراقبين أن النظام الإيراني قد يخرج من هذه الأزمة أكثر قوة من الناحية السياسية إذا فشل خصومه في إسقاطه عسكرياً. فالحروب غالباً ما تؤدي إلى إعادة صياغة التحالفات، وقد تدفع طهران نحو تعزيز استقطابها مع المحور الأوراسي لمواجهة الهيمنة الغربية في المنطقة.

يبقى تماسك الجبهة الداخلية هو المعيار الحاسم في تحديد مصير الدولة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة، سواء على المستوى المؤسسي أو الشعبي. وتكثف المخابرات الإيرانية حالياً عملياتها لملاحقة من تصفهم بالجواسيس، بالتزامن مع تنظيم مسيرات مؤيدة في الجامعات لفرض حالة من الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات الخارجية.

إننا أمام أزمة ممتدة ستعيد بلا شك هندسة التوازن في الشرق الأوسط، حيث يتداخل العامل الديني والمذهبي مع المصالح الجيوسياسية الكبرى. فمقتل المرشد ليس مجرد غياب لشخصية سياسية، بل هو زلزال قد يغير وجه المنطقة لعقود قادمة، وسط صراع إرادات دولي لا يرحم.

دلالات

شارك برأيك

اغتيال خامنئي: زلزال سياسي يضرب طهران ومخططات لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.